القدس المحتلة / نشرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية مقالا للكاتب شاؤول اريئيلي جاء فيه: "في ضوء قبول الفلسطينيين لتبادل أراض، فإن المعركة حول تجميد البناء في المستوطنات ليس صراعا وجوديا بالنسبة إليهم، لأنه سيتم ضم معظمها وساكنيها إلى إسرائيل تحت أية اتفاقية. والمعركة حول تجميد البناء الاستيطاني هي معركة وجهات نظر في إسرائيل وخارجها - بين إسرائيل الكبرى من ناحية ودولتين لشعبين من ناحية أخرى. لذا فهذه معركة هامة من أجل وجود العملية الدبلوماسية. ويتابع الكاتب ان أولئك الذين يؤيدون فكرة "إسرائيل الكبرى" اكتشفوا أن تقديرات رئيس الوزراء الأسبق اسحاق شامير بأن وضع نصف مليون إسرائيلي في الأراضي (الفلسطينية) يكفي لخلق أمر واقع لا رجعة فيه، أمر لن يتحقق. كما اكتشفوا أن الرأي العام العالمي لا يعتبر الضفة الغربية جزءا من إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، فقد أظهرت إسرائيل أنه مقابل السلام مع مصر يمكنها إخلاء المستوطنات. وأولئك الذين يؤيدون فكرة إسرائيل الكبرى يفهمون أن مستوطنة أخرى وحيا آخر لن يغير التوازن الديمغرافي في الضفة الغربية. لكنهم مقتنعون بأنه طالما استمرت عمليات البناء، فإن الوضع القائم على الأرض يقلل فرص تقسيم البلاد. لقد رفض وزير الدفاع الإقرار بذلك. لقد كان يبرر منح الترخيص للبناء في الأراضي بالقول إنه من غير المهم أين وكيف يجري البناء لأنه في اللحظة التي تتم الموافقة فيها على الحدود، فإن الجميع يعرفون القانون. لكن مناحيم بيغن قام بتجميد البناء قبل اتفاقية السلام مع مصر، ويجب فعل الأمر نفسه بعد مفاوضات استمرت 17 عاما، وقد زاد عدد الإسرائيليين الذين يعيشون خارج الكتل الاستيطانية من 20 الفا إلى 120 ألفا. وسوف يكون إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حو تجميد جديد، إذا جاء، أكثر أهمية من إعلان اسحاق رابين عام 1992 حول "تجفيف" المستوطنات. ففي ذلك الوقت كان الموضوع يتعلق بتغيير الأولويات القومية، دون ذكر دولة فلسطينية. وفي العام الماضي، حين اقترح الأميركيونالبناء فقط داخل الكتل الاستيطانية، رفض نتنياهو. وقد شمل الناخبين من حزبي "شاس" و"التوراة الموحدة" في مستوطنتي "بيتار عيليت" و"موديعين عيليت" في التجميد ليضمن أن تلك الأحزاب سوف تعمل على الضغط من أجل تجديد البناء في الضفة الغربية، وهو ضغط مضاد للضغط الأميركي. لكن الآن يعني الحل الوسط بالبناء داخل "الكتل" أن يكون نتنياهو مجبرا لتحويل المؤسسة الاستيطانية، وهدفها خلق واقع وتصور الدولة الواحدة، إلى ما يخدم فكرة دولتين من خلال إقرار حدود الامر الواقع لإسرائيل بين البحر المتوسط ونهر الأردن. ألا يرى نتنياهو ما رآه وزراؤه ايهود باراك ودان ميريدور ومايكل أيتان وغيرهم: أن المؤسسة الاستيطانية التي توسعت بأكثر من 200 ألف شخص منذ اتفاقية أوسلو، تقود إلى وضع يفضل فيه الإسرائيليون عدم التفاوض خشية وقوع حرب اهلية؟ وأن اناسا اكثر يفضلون الديمقراطية لليهود فقط ، حتى لو اعتبر العالم ذلك فصلا عنصريا؟ وأن كثيرين يقدسون الاستيطان في كل مكان على الأرض حتى لو كانت النتيجة دولة بأغلبية عربية؟ وأن أعدادا متزايدة من الفلسطينيين يعتقدون أن استعدادهم لتقبل دولة على جزء من فلسطين غير ذي اهمية لأننا نحاول "تهويد" ذلك الجزء أيضا؟ وأن أعدادا أكبر منهم مقتنعون بأن المسار الدبلوماسي فشل وأن فكرة المقاومة ستعيد توحيد الفلسطينيين؟ وأن أناسا أكثر في العالم يعتقدون أن إسرائيل عامل يؤذي الاستقرار الاقليمي والعالمي ويتساءلون حول شرعيتها؟ على نتنياهو أن يدرك أن التصريحات والافعال مرتبطة، في أية محاولة صادقة للتوصل إلى حل. وليس هناك جدوى من الحلم بالسلام دون إيجاد الشروط اللازمة لتحقيقه.