القاهرة / رصد تقرير حديث لجامعة الدول العربية أوجها متعددة من الانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة في قطاع غزة، مبرزا تأثير الحصار ونتائج العدوان المستمر على القطاع.ووفق تقرير صادر عن إدارة شئون فلسطين – قسم التنميـة والإعمار في قطاع فلسطين بالجامعة العربية، فإن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ منتصف حزيران 2007، أدى إلى منع دخول المواد اللازمة لتطهير المياه لاسيما تلك المخصصة لكلورة المياه كمادة (hypochlorite).وقال: أصبح العديد من مناطق القطاع لا تصلهم المياه سوى مرة أو مرتان أسبوعيا لعدد محدود من الساعات، إضافة لعدم توفر المواد وقطع الغيار اللازمة لعمل المنشآت الحيوية في القطاع، لاسيما منشات معالجة المياه العادمة، وهو الأمر الذي أدى لاضطرار السلطات الفلسطينية ضخ نحو 40 مليون متر مكعب من المياه العادمة إلى البحر دون أي معالجة، بشكل أدى إلى تلوث البيئة البحري.وبين أن هذا تسبب في تغيير مسار الهجرة السنوية لبعض أنواع الأسماك التي كانت تمر بجوار ساحل القطاع، وهو الأمر الذي سبب خسائر فادحة لكافة العاملين في مجال الصيد البحري، إضافة للتلوث الذي أصاب الثروة السمكية والذي ارتد على صحة المواطن الفلسطيني في قطاع غزة. وتابع التقرير: لقد أوضحت العديد من التقارير أن الحصار الإسرائيلي للقطاع، أدى إلى تعطيل عملية تشغيل (52) بئراً من أصل (140) بئراً تشرف عليها مصلحة المياه الفلسطينية.وأضاف: كما أدى منع إدخال الوقود والمحروقات أو إدخالها بكميات محدودة، إضافة لتقليص كميات الطاقة الكهربائية المزودة للقطاع، إلى تعطيل عمل الكثير من آبار المياه، وانقطاع المياه عن العديد من المناطق السكنية لفترات وصلت لعدة أيام، إضافة لما أدى له الحصار من توقف الأعمال الإنشائية والفنية في مشروع محطة معالجة مياه الصرف الصحي شمال قطاع غزة، حيث ما زالت مياه الصرف تهدد حياة سكان هذه المنطقة.وأكد التقرير أنه يضاف إلى ذلك الأضرار البيئية والصحية التي يشكلها استمرار وجود أحواض المياه العادمة بين التجمعات السكانية الفلسطينية.ووفق التقرير رصدت مختلف التقارير الفلسطينية والدولية ما أدت له الممارسات الإسرائيلية بحق غزة (سرقة المياه – تلويث الآبار – تقييد استخدامات الجانب الفلسطيني للمياه – إلى ما غير ذلك من ممارسات) من تراجع كمية وجودة المياه الفلسطينية، والى تلوثها وزيادة نسبة الأملاح والنيترات والكلورايد بها، إضافة لوجود بعض المعادن الثقيلة كالنحاس والرصاص والسيانيد والزئبق، وهو ما جعلها غير صالحة للاستهلاك سواء الآدمي أو الزراعي وتسببت في كثير من المشاكل الصحية للجيل الحالي وللأجيال القادمة. وقال التقرير: كما أدى العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، الذي استمر منذ 27 ديسمبر 2008 حتى 18 يناير 2009، وما قامت به القوات الإسرائيلية من استخدام للأسلحة التي تحمل إشعاعات خطيرة على الصحة والبيئة، مثل القنابل الفسفورية والارتجاجية والفراغية والعنقودية، وغيرها من القذائف المحرمة دولياً، إضافة لما نتج عن تلك المواد وذلك الدمار من تسرب ملوثات أخرى خطيرة للآبار الفلسطينية مثل الاسبستوس والمعادن الثقيلة والنفط والمخلفات والنقابات السامة.وأشار التقرير إلى أنه هذه الاعتداءات أدت إلى تعميق الأضرار بالبيئة وبالبنية الأساسية للقطاع، بشكل ضاعف من حدة وخطورة الأزمة التي تسببت فيها أساسا سياسات إسرائيل تجاه الأراضي الفلسطينية منذ بدء احتلالها للأراضي الفلسطينية عام 1967.وبين أن وفد المنظمات العربية المتخصصة إلى قطاع غزة، رصد العديد من الانتهاكات الإسرائيلية ضد الموارد الطبيعية الفلسطينية في قطاع غزة، وذلك خلال فترة زيارته للقطاع للفترة 22-27/2/2009، حيث رصد تعرض البيئة الفلسطينية في قطاع غزة لعدوان غير مسبوق من القوات الإسرائيلية زاد من تدهور الوضع البيئي للقطاع.وتابع: لقد تعرضت تربة القطاع ومياهه وهوائه لعدوان متعدد الأشكال والأساليب، كما أدى استخدام إسرائيل القنابل الفسفورية الحارقة، إلى تدمير مئات المخازن والمؤسسات والمصانع، ما تسبب انتشار المواد الفسفورية في تلك الأماكن، إضافة للتربة والآبار المحيطة بها، ما يمثل خطرا أنيا ومستمرا على كل رواد هذه المؤسسات (أطفال - عمال إزالة الأنقاض - أصحاب المؤسسات - الخبراء الدوليين والصحفيين)، ويمثل خطرا آجلا عند تسرب المواد الفسفورية إلى المياه الجوفية للقطاع، من خلال مياه الإمطار.وأضاف: كما أدى ذلك العدوان الإسرائيلي، وما نجم عنه من دمار إلى تراكم ما يقدر بـ 600 ألف طن من الركام الإنشائي الذي من الصعب استيعابه في غزة نتيجةً كثافتها السكانية ومحدودية أراضيها، وقلة توفر أماكن التخلص من هذه الأنقاض، كما أدى تدمير خزانات السولار ومستودعات الأدوية والكيماويات إلى تلوث المياه الجوفية (نتيجة انتقال هذه الملوثات لتنتشر في أرجاء الخزان الجوفي للقطاع)، مسببة مخاطر جسيمة على صحة المواطن. الذي يعاني أساسا من تردي شديد في نوعية مياه الخزان الجوفي.وذكر تقرير قطاع فلسطين بالجامعة العربية بنتائج التقرير الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP، الذي عني بتقدير الأضرار البيئية التي لحقت بالقطاع نتيجة لذلك العدوان، وأظهر تسبب ذلك العدوان في إلحاق المزيد من الأضرار بالوضع البيئي للقطاع، (المتردي أساسا بفعل مجمل سياسات الاحتلال خلال العقود السابقة).وبين أن خبراء البرنامج أخذوا عينات من 35 موقع في قطاع غزة، وانتهت نتائج التحليل إلى وجود تلوث في معظم مياه القطاع بشكل خطير يتجاوز بعدة أضعاف المعايير الدولية للسلامة، ويهدد الصحة العامة للسكان وبخاصة الأطفال، وهو ما نجم عن تسرب المواد البترولية للمخزون الجوفي.وقال: هذا يضاف إلى ما يعانيه هذا المخزون منذ سنوات عديدة من تسرب قائم لمياه البحر وللمياه العادمة، كما أدى قصف المؤسسات الصناعية لتسرب مواد سامة للتربة مثل مادتي الفيوران والديوكسين.وبين التقرير أن الاحتلال دمر نحو 17% من الأراضي الزراعية في قطاع غزة، وهي مساحات من الصعب استعادة زراعتها نتيجة لما لحق بها من تجريف وتلويث وهشاشة وضعف في التربة.