"كل ما نستثمره في خلق انسان واحد وعدم الاكتراث الذي به نقتل الناس، هو أمر لا يطاق، ببساطة لا يطاق". هذا ما قاله الكاتب دافيد غروسمان في مقابلة مع جيفين اسلر، في برنامج "newsnight" لشبكة بي.بي.سي، بمناسبة صدور كتابه "امرأة تفر من البشرى" في بريطانيا. وهذه هي المقابلة الثانية التي يعطيها غروسمان، الذي يقل من اللقاءات مع الصحافة في البلاد، بعد أن اجريت معه مقابلة لصحيفة "جارديان" للمراسلة ريتشل كوك. "جزء من مأساة الفرد والجماعة اليهوديين هو اننا أبدا لم نجد وطنا حقيقيا في العالم. الان يوجد لنا اسرائيل منذ 62 سنة، ومع ذلك، فهي ليست الوطن الذي فكرنا بان يكون"، قال. بالنسبة لامكانية الهجرة من البلاد، قال غروسمان: "فكرت في هذا ودوما عندي اغراء بان افعل ذلك. اعرف متى اغادر اسرائيل – عندما تكف عن أن تكون ديمقراطية". غروسمان، الذي ثكل ابنه اوري في حرب لبنان الثانية، تناول بتحفظ الفقدان الشخصي: "افضل الا اتحدث اكثر مما ينبغي عن اوري. هذا أمر شخصي جدا بالنسبة لي. احيانا من خلال الكتابة يمكنني أن افهم امورا لا اسمح لنفسي بأن افهمها في الحياة الحقيقية. الكتابة هي عمل جد كشاف". عملية الكتابة في كتابه، بدأت في العام 2003 وأنهاها بعد المصيبة العائلية الشديدة. ويحظى قراء الكتاب باطلالة على ما يجري في المأساة الشخصية: "اوري كان يعرف جيدا حبكة القصة والشخصيات. كلما تحدثنا هاتفيا، ولا سيما عندما كان يأتي في اجازة كان يسألني عما جرى في القصة وحياة ابطالها ("ماذا حصل لهم هذا الاسبوع؟" كان السؤال الدائم). معظم خدمته قام بها في المناطق المحتلة، في الدوريات وفي أعمال المراقبة، في الكمائن وفي الحواجز وبين الحين والاخر كان يشركي بتجربته فيها. كان عندي في حينه احساس – أو للدقة، أمنية – ان يحميه الكتاب الذي أكتبه. "في 12 آب 2006، في الساعات الاخيرة من حرب لبنان الثانية، قتل اوري في جنوب لبنان. وبعد نهاية ايام الحداد السبعة عدت الى الكتاب. كان معظمه قد كتب. ما تغير، أكثر من أي شيء آخر، هو صندوق العطف من الواقع الذي كتبت فيه الصيغة الاخيرة". بالنسبة لبدء محادثات السلام قال: "لست واثقا بان زعيمينا، الزعيم الاسرائيلي والزعيم الفلسطيني، على ما يكفي من الشجاعة لاتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق الحل الوسط. بعد مائة سنة من القتل، ربما بمفهوم ما، فاتنا الموعد".