رام الله / سما / قال رئيس الوزراء د. سلام فياض إنه يتوجب العمل على دفع المجتمع الدولي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة في حال فشلت المفاوضات السياسية الجارية مع إسرائيل.وقال فياض، الذي كان يتحدث أمس السبت في لقاء مع كتاب وصحفيين، إن ’المفاوضات مكون من مكونات العمل السياسي، والعملية السياسية أكثر شمولا من ذلك، وعلينا العمل مع القوى المؤثرة في العالم للإعداد لهذا اليوم، طالما أن العالم يأخذ على نفسه على الأقل المساعدة في هذا الموضوع، وعنده مصلحة في قيام دولة فلسطينية’. وأضاف ’هذه نقطة في العمل السياسي يجب استغلالها، ونحن الآن نسير مع الإرادة الدولية، في هذه النقطة، رغم إدراكنا لتدني نسب نجاحها، ويجب أن نعمل مع القوى المؤثرة على أن يكون هناك نوع من التوريط الايجابي فيما يخص قضيتنا، لأن من يرفض التعاطي مع الإرادة الدولية يكون خارج إطار هذه الإرادة’. وقال ’هذا عنصر قوة أساسي في ممارسة العمل السياسي، بالقول إن هناك مصلحة دولية بقيام دولة فلسطينية والتعامل ايجابيا مع هذه العملية السياسية بكل مكوناتها، ودفع المجتمع الدولي بنفسه لإنهاء الاحتلال بالذهاب إلى الأمم المتحدة، واستصدار قرار من مجلس الأمن بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران بما فيها القدس’. ورد فياض على تساؤلات وتخوفات العديد من الكتاب والصحافيين حول تداعيات حادثة قيام عناصر أجهزة أمنية مؤخرا بتفريق اجتماع لقوى معارضة للمفاوضات المباشرة وقال إن الحكومة بحاجة إلى مزيد من الوقت قبل الوصول إلى استنتاجات، حول وجود جهاز أو أكثر له علاقة بالموضوع والكيفية التي جرت. وشدد فياض على أن الحكومة لا يمكن لها أن تتهرب من مسؤولية ما جرى، بغض النظر عن الجهة التي وقفت وراء الحادثة، وقال هذا شأن عام يختص بإدارة شؤون البلاد، والخلل الذي حصل كبير جدا، ولا يمكن تجاهله ولا مناص من تحمل المسؤولية، والاعتذار الذي قدمته عنيته، وهناك ضرورة للوقوف على حيثيات ما جرى، من منطلق الحرص على ألا يتكرر’. وعن موضوع الاعتقالات الأخيرة التي نفذتها السلطة الوطنية بعد عملية الخليل، قال فياض ’في غالبها عمليات استدعاء وتحقيق، ولا يعني ذلك الاعتقال’، مبينا أن فحوى السياسة الأمنية تنفيذ توجهات السلطة في السياسة، والحديث في هذا الموضوع فيه الكثير من الجدل، ونحن نريد التبصر بشأن ما هو مجدي وما هو غير مجدي. وقال ’أتفهم التباين في وجهات النظر، ونحن نتعامل مع حق كفلته الشرعية الدولية، ولكن ومن واقع التجربة الأمنية، والتعامل معه في إطار غير مركزي وغير مدار بناء على توافق تام هو عمل مدمر، وأن ممارسة المقاومة بهذه الطريقة ألحق الكثير من الأذى بقضيتنا وشعبنا’. وأضاف ’عملية الخليل عمل فردي،وهذه سياسة باركتها حركة حماس وادعت مسؤوليتها عنها، وقالت إنها بداية لسلسلة من العمليات، ومن يقوم بهذا العمل عليه تبرير نفسه للشعب الفلسطيني، وإن هذه الطريقة في العمل إن لم يتم التعامل معها بشكل مركزي سيكون لها مردود تدميري على قضيتنا’.ودعا فياض إلى نبذ العنف من أجل أعادة النضال الفلسطيني إلى المكانة التي يستحقها والتعويض الضرر الفادح بوسمه بالإرهاب، وهذه مسألة لا اعتذر عنها، موضحا أنه لا يوجد فريق مقاوم وفريق مساوم.وقال ’هذه مسألة مزايدة لا أكثر ولا أقل، المقاومة بأبهى صورها تمارس من خلال ثبات مواطنينا على الأرض، وعلينا ممارسة المقاومة على أسس قيمة لعدالة قضيتنا، والانخراط في تثبيت المواطنين على أرضه و توفير المزيد من مقومات الصمود’.ولفت فياض النظر إلى ردة فعل المواطن إزاء ما حصل، والذي أظهر وعيا عاليا تجاه هذه العملية، ولم يكن له ذات الموقف الذي عبرت عنه بعض الشخصيات السياسية، مشددا على ضرورة ألا نظل رهائن لهذا الإرهاب الفكري، وأنه آن الأوان لهذه العقلية أن تهزم وأن ننتهي من هذه التشخيصات. وتحدث فياض عن الاستخدام الخاطئ لجواز السفر الفلسطيني الذي تصدره السلطة الوطنية لأغراض الاستخدام الخارجي، وذلك في معرض رده على تدخل بعض الأجهزة الأمنية في منحه، وقال يجب أن يمنح هذا الجواز حسب الأصول، ويجب ألا يكون خاضعا لقيود، ونحن بحاجة لترتيب هذا الموضوع في ظل الشكوى عن سوء استخدامه من دول عربية ودول أجنبية. ولم ينف رئيس الوزراء وجود صعوبات مالية تواجهها السلطة ناجمة عن وجود عجز نتيجة عدم وفاء الدول المانحة بالتزاماتها المالية، مشيرا لتوجه السلطة نحو الاعتماد على الذات، ومعتبرا هذه الموقف انتصار للكرامة الوطنية.وأشار فياض في ذات الوقت إلى تمكن السلطة من تخفيض اعتمادها في موضوع النفقات الجارية على الدول المانحة بنسبة 54% عام 2009، و65% عام 2010 وكذلك في موازنة عام 2011 سيتم خفض نسب الاعتماد على المساعدات الخارجية، ومؤكدا مضي الحكومة في قرارها فيما يخص موضوع المركبات الحكومية. وتحدث رئيس الوزراء عن مزيد من الخطوات الترشيدية، وقال إن هناك خطوات إصلاحية في قوانين التقاعد، لافتا لوجود عجز في موارد صندوق التقاعد لا يشعر الموظف بالطمأنينة على راتبه التقاعدي. وقال ’صحيح أن التغيير المطروح يتعارض مع خطوات حكومية سابقة نفذتها في موضوع تقاعد موظفي الأمن، ولكنها جاءت للتكيف والمواءمة مع ظرف كان قائما، والآن علينا التفكير والتعامل مع موضوع التقاعد بصورة تضمن الحفاظ على حقوق المتقاعدين، وتؤمن الأموال في صناديق التقاعد حتى تتمكن الحكومة من الوفاء بالتزاماتها تجاه هذه القضية’. وأكد فياض نية الحكومة تنفيذ العديد من المشاريع في القدس، لافتا لوصول 34 مليون دولار من أموال منحة مؤتمر قمة سرت.