يمكن التقدير بان التعليمات لتنفيذ سلسلة العمليات قرب الخليل انطلقت من القيادة العسكرية لحماس في قطاع غزة. في موعد قريب من البيان لاستئناف المحادثات المباشرة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية توجه قادة حماس – خالد مشعل في دمشق واسماعيل هنية في غزة – بشكل علني الى سكان الضفة ودعوهم الى الثورة ضد السلطة. وتلقت السلطة انذارا واستعدت اجهزتها الامنية لمحاولة صد موجة المظاهرات والعمليات المرتقبة. في هذا الاطار اعتقلت اجهزة امن السلطة منذ قبل نحو اسبوع عدة عشرات من نشطاء حماس. وبينما تستعد السلطة الفلسطينية لمنع العمليات بل ونقلت الى اسرائيل انذارا، عندنا لم يكن هناك أي استعداد استثنائي. وحسب مصادر عسكرية رفيعة المستوى، في مباحثات تقدير الوضع جرى بالفعل الحديث عن أنه يوجد مجال لزيادة اليقظة في الفترة القريبة القادمة، الا انه عمليا لم يجرِ أي تعزيز للقوات، لم يكن أي تغيير في حالة تأهب القوات، لم تقع تغييرات في انتشار القوات ولم تنصب حواجز. وأكد مصدر عسكري بانه كان هناك تغيير ما في الجهد الاستخباري بالتعاون مع المخابرات. اذا كانت صحيحة المنشورات قبل يوم من العملية، في اثناء زيارة رئيس الاركان غابي اشكنازي الى فرقة المناطق والتي افادت بانه وجه القوات الى رفع مستوى اليقظة، فان الامر لم يتلقَ ترجمة ذات مغزى على الارض. فهل يحتمل أنه لم يكن هناك ما يكفي من الوقت امام قيادة المنطقة الوسطى لترجمة تعليمات رئيس الاركان الى خطوات على الارض؟ من الصعب التصديق. التقديرات عن زيادة مساعي حماس لتنفيذ سلسلة عمليات جاءت بالاحرى الى قيادة المنطقة الوسطى. فماذا فعلت هذه القيادة بهذا الشأن؟ هل ما قيل في مداولات تقويم الوضع في القيادة عن الحاجة الى زيادة اليقظة في الاسابيع القريبة، في ضوء التطورات السياسية، قيلت في واقع الامر فقط للمحضر، على سبيل تغطية القفى؟.