طهران / وكالات / واصلت طهران أمس الإعلان عن «إنجازات» عسكرية جديدة من خلال تدشين خط جديد لإنتاج قذائف مدفعية بعيدة المدى تعمل كالصاروخ الباليستي وبالوقود الصلب، ودعا مستشار المرشد الأعلى للشؤون العسكرية بلاده إلى التأهب لمواجهة أي طارئ، في إشارة ضمنية إلى هجوم عسكري أميركي محتمل على بلاده بسبب برنامجها النووي المثير للجدل. وجاء ذلك بينما أكد النطاق باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن بلاده لا تسعى إلى قطع شامل للعلاقات مع أميركا وأن طهران تحتفظ «ببعض مستويات التعامل» مع واشنطن. وقال العميد أحمد وحيدي، وزير الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية، في حفل افتتاح الخط الإنتاجي الجديد إن القذائف بعيدة المدى من عيار 130 ملليمتر وبمدى 42 كيلومترا تستخدم لتدمير مواقع وتحصينات العدو على مسافات بعيدة. وقال العميد وحيدي إن هذا العتاد يعمل كالصاروخ الباليستي وبالوقود الصلب. وأضاف وزير الدفاع أن «الخبراء في مؤسسة الصناعات الدفاعية الإيرانية حققوا نجاحا مهما جدا لتطوير مدى هذا العتاد من 27 إلى 42 كيلومترا». ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإيرانية (إرنا) عن وحيدي قوله إن «الإنتاج الواسع وتسليم هذا العتاد إلى وحدات المدفعية التابعة للقوات المسلحة سيضاعف من قدرتها القتالية والميدانية بشكل ملحوظ»، وأوضح أن «إحدى النتائج المهمة جدا لإنتاج هذه المعدات، هي تحقيق الاكتفاء الذاتي للبلاد في هذا المجال وإحباط العقوبات المفروضة من جانب الأعداء، وكذلك تطور وشموخ الشعب الإيراني». واعتبر وزير الدفاع وإسناد القوات المسلحة أن «الإسناد المؤثر من جانب القوات المسلحة للدفاع الشامل عن الحدود الجوية والبرية والبحرية للبلاد، هو أحد الأهداف الاستراتيجية المهمة للوزارة، وأن إنتاج قذائف من عيار 130 ملليمترا يأتي في هذا الإطار». وكانت وزارة الدفاع الإيرانية قد أعلنت مؤخرا عن تدشين صواريخ «قيام 1» والجيل الثالث لصواريخ «فاتح 110» و«بهباد» ومقاتلات «كرار» وقطع بحرية قاذفة للصواريخ من طراز «سراج 1» و«ذو الفقار» و28 مشروعا للاتصالات العسكرية وغيرها من المشاريع. وفيما تعزز إيران من ترسانتها العسكرية قالت الولايات المتحدة بأنها تشعر بـ«القلق» إزاء تلك التعزيزات. وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات أحادية على الجمهورية الإسلامية استهدفت الشركات والمصارف التي تتعامل معها، وجاءت الخطوة الأميركية بعد سلة عقوبات رابعة فرضها مجلس الأمن الدولي على طهران في يونيو (حزيران) الماضي بسبب برنامجها النووي، كما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات أيضا استهدفت قطاع الطاقة. وفيما يؤكد الغرب أن إيران تسعى لامتلاك قنبلة نووية، تنفي طهران ذلك بشدة مؤكدة أن برنامجها النووي لأغراض سلمية. وفي غضون ذلك، دعا اللواء يحيى رحيم صفوي، المستشار العسكري للمرشد الأعلى في إيران آية الله علي خامنئي، بلاده إلى حالة التأهب، وقال إن «الغموض يلف المنطقة وثمة أحداث تلوح في الأفق ومن هذا المنطلق علينا أن نتأهب لأي طارئ ولا نسمح للعقوبات أن تترك أثرا سلبيا على مجتمعنا»، محذرا ضمنيا من تعرض بلاده إلى هجوم أميركي. وفي الوقت الذي لم تستبعد فيه الولايات المتحدة اللجوء إلى الخيار العسكري لوقف طموحات إيران النووية، قال رامين مهمان باراست، الناطق باسم الخارجية الإيرانية إن طهران لا تسعى لقطع دائم للعلاقات مع أميركا. ونقلت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية، شبه الرسمية عن المتحدث ذلك «نحن لم نتحدث على الإطلاق عن قطع دائم للعلاقات مع أميركا حيث لدينا الآن مستويات من العلاقات في بعض المجالات معها». وكانت العلاقات قد قطعت بين أميركا والجمهورية الإسلامية منذ عام 1979 لدى اندلاع الثورة الإسلامية في إيران ووصول روح الله آية الله الخميني إلى السلطة. وأضاف مهمان باراست أن «مسؤولينا وعلى رأسهم قائد الثورة الإسلامية (خامنئي) تحدثوا مرات كثيرة أن الأميركان إذا ما ساروا بجدية نحو إحياء العلاقات فإن عليهم بالمقابل إجراء تغييرات في سلوكياتهم كما أن عليهم الإقرار بما قاموا به من الأخطاء في الماضي وأعمال عدوانية بحق شعبنا وأن ذلك لن يتكرر». وأضاف المسؤول الإيراني «لن يكون لنا أي مبرر لإعادة النظر مع أميركا إذا ما أصرت على إشاعة أجواء الكذب وحرف الأذهان.. (لكن) إذا ما تحقق ذلك بالفعل فما المانع من بحث مستوى العلاقات على أساس التكافؤ والاحترام عندما يجلس البلدان لحل المشكلات العالقة بينهما؟». وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد صرح مؤخرا أن أبواب الحوار ما زالت مفتوحة مع إيران، غير أن هناك انقساما واضحا داخل الأوساط السياسية في إيران بين مؤيد ورافض له. وكان البيت الأبيض قد رفض دعوة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لإجراء مناظرة تلفزيونية وحوار مفتوح بينه وبين أوباما أمام وسائل الإعلام لدى زيارة الرئيس الإيراني نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في سبتمبر (أيلول) المقبل. وحذر المسؤول الإيراني من أن الاتحاد الأوروبي يضر بمصالحه لدى إعلانه عن فرض العقوبات على إيران، وقال إن «على الأوروبيين إعطاء أهمية لمواقفهم أنه يمكنهم القيام بدور جدي وفعال وبناء في عالم اليوم لأن الأوروبيين باتباع سياسة موالية لأميركا بشكل أعمى فإنهم بذلك يعرضون مصالحهم للخطر ونحن نسعى لأن تكون علاقاتنا مع أوروبا جيدة».