خبر : هل تهب رياح السلام حقا/بقلم: زلمان شوفال/اسرائيل اليوم 18/8/2010

الأربعاء 18 أغسطس 2010 10:42 ص / بتوقيت القدس +2GMT
هل تهب رياح السلام حقا/بقلم: زلمان شوفال/اسرائيل اليوم 18/8/2010



"ابو مازن رجل سلام"، قال الرئيس شمعون بيرس. ربما. لكن السؤال هو هل هو شخص يقدر أو يريد اتخاذ قرارات سلام عملية. وجواب هذا السؤال ما يزال بعيدا عن أن يكون واضحا، ولا سيما على خلفية الانباء المتعلقة ببدء التفاوض المباشر. في هذه المرحلة، على كل حال، لا يضيع أبو مازن ورجاله أي فرصة لزيادة شروطهم المسبقة المتطرفة كل مرة من جديد، في موضوعات الحدود والقدس والبناء وراء الخط الاخضر وما أشبه من أجل مجرد استعدادهم لدخول تفاوض مع اسرائيل. كذلك لا يحسن تصريح الرباعية بالضبط احتمالات ان يبلغ التفاوض بعد أن يبدأ مكانا ما ايجابيا. لان الفلسطينيين يستمدون منه تشجيعا على مواقفهم الرافضة. نشر في المدة الاخيرة في وسائل الاعلام المصرية مقابلة صحفية مع رئيس السلطة الفلسطينية، يبين فيها ان دول الجامعة العربية ستزن امكان الخروج لحرب مع اسرائيل اذا دفع التفاوض الى جمود. أي اذا لم توافق اسرائيل على المطالب العربية. ولسبب ما لم يحظ النبأ المذكور أعلاه بصدى كبير جدا – ربما لان العالم تعود ألا يتناول بجدية كبيرة كلام التبجح العربي المعتاد. مهما يكن الأمر، وعلى حسب ما يرى ابو مازن، عبر بعض المندوبين في مؤتمر الجامعة العربية في ليبيا في صيغة "سنحارب اذا احتاج الأمر"، وهم يدخلون حتى في حسابات مقارنة لحجم القوات ووسائل القتال وغير ذلك. وكان استنتاجهم على حسب ما يرى أبو مازن انه "سيكون من الممكن ان تهزم اسرائيل في الحرب، لان عدد ألوية المشاة والدبابات في الدول العربية اكبر كثيرا مما تملك اسرائيل، وتتفوق اسلحة الجو العربية من حيث الطائرات ايضا". يزعم ابو مازن أنه عمل من أجل تبريد رياح الحرب التي هبت في أروقة الجامعة – لكنه اضاف "اذا كنتم تريدون حربا فنحن الفلسطينيين سنمضي معكم".  لا يستحق هذا الكلام الانتباه بسبب تلاعب ابي مازن بالكلمات فقط بل بسبب مجرد حقيقة أنه قاله اكثر من مندوب دولة واحدة. لا يوجد في الحقيقة أي جديد في أنه يوجد بين جيراننا من يعتادون الربح من سخافاتهم الحالمة، لكن الخطر كما رأينا في الماضي، أن الهذيانات تتحول عندهم أحيانا الى أفعال وقرارات متعجلة. نتذكر التصريحات المتبجحة للماريشال المصري عبدالحكيم عامر عشية حرب الايام الستة (ويظهر ان نصر الله ايضا مصاب بهذا الداء). إن مجرد حقيقة انه ما يزال يوجد أشخاص عرب – لا مجرد اشخاص بل مندوبين كبار لدول – حلمهم الخروج لحرب على اسرائيل، يثير شكوكا جدية تتعلق بالتزامهم الحقيقي للسلام. ينبع من ذلك أنه قد تكون النيات الحقيقية للجانب العربي وفيه الفلسطيني، في هذه المحادثات المباشرة أن يحرز الى جانب مائدة التفاوض ما لم ينجح في احرازه في الماضي بالحروب والارهاب. أثيرت هذه القضية في الحقيقة لحينها في سياق الانذار المسمى لسبب ما "مبادرة السلام العربية".  وقيل في المبادرة ايضا ان اسرائيل اذا لم تقبل سلفا جميع الاملاءات العربية فستكون النتيجة تجديد النضال أي تجديد العنف. وفي الخلاصة، على خلفية الكلام المذكور اعلاه ايضا، وكما يبدو الان، لا يقين من أن المحادثات المباشرة ستثمر نتائج ايجابية كثيرة ومن المحقق انها لن تفعل في مدة الـ 24 شهرا الخيالية.