خبر : الانفجار في بغداد ديمقراطية لن تخرج من ذلك/بقلم: درور زئيفي/يديعوت 18/8/2010

الأربعاء 18 أغسطس 2010 10:41 ص / بتوقيت القدس +2GMT
الانفجار في بغداد ديمقراطية لن تخرج من ذلك/بقلم: درور زئيفي/يديعوت 18/8/2010



 العملية أمس في مكتب التجنيد في بغداد هي مؤشر على النذر بالشر. من ناحية الولايات المتحدة هذا انذار شبه أخير قبل موعد النهاية للمعركة في العراق: قوات القاعدة التي تواصل بناء قوتها في حوض النهرين، لا تجتهد حتى للانتظار ليوم اخلاء القسم الاكبر من القوة العسكرية الامريكية، المخطط له لنهاية الشهر.  وقد ضربوا الان وبقوة، سواء لاحراج اوباما، وخلق الانطباع بان الاخلاء هو في واقع الامر هزيمة، ام لتحفيز مقاتليهم على تثبيت حقائق على الارض في اقرب وقت ممكن.  وسائل الاعلام في البلاد وفي العالم تكرس اهتماما قليلا نسبيا للخروج من العراق. لا توجد هنا صور هستيريا جماعية، صور مروحيات تخلي الاجانب من اسطح المنازل او الجنود الفارين نحو الحدود الدولية في المطلة – ولكن تحت ظل المظهر الهادىء فان المغادرة الامريكية لا تختلف جوهريا عن اخلاء سايغون في 1975 وعن انسحاب الجيش الاسرائيلي من لبنان بعد ربع قرن من ذلك. هكذا من شأنها ان تكون ايضا نهاية الخطوة الامريكية الكبيرة للتحول الديمقراطي في العالم العربي. من ناحية تكتيكية اختار اوباما الزمن الصحيح للمغادرة. الفرع العراقي للقاعدة لا يزال ينتعش، بعد أن الحقت به القوات الامريكية عدة هزائم، وفي السنة الماضي جرت في الدولة انتخابات ديمقراطية بمشاركة واسعة. الرئيس الامريكي يمكنه أن يقول بالتالي كما تبجح سلفه بوش في 2003 بان "المهمة اكتملت". ولكن بالضبط مثلما كان في حينه من السابق لاوانه التباهي بالنجاح، اليوم ايضا من السذاجة الافتراض بانه يوجد عراق جديد وانه يمكن الخروج بهدوء.  لا ينبغي للمرء أن يكون خبيرا كبيرا كي يفهم ماذا سيحصل هناك. قوتان اقليميتان تضربان عيونهما نحو سهول الفرات ودجلة – يران، التي ترى فيه منطقة فاصلة حيوية، خشبة قفز للارتباط بـ "الهلال الشيعي" وامكانية الاقتراب من الجبهة الاسرائيلية، الجهاد العالمي السني برئاسة القاعدة، التي ترى فيها قاعدة اقليمية لتغيير الانظمة في العالم العربي وبالاساس ملجأ من الضغط الامريكي المتعاظم في الباكستان – افغانستان. من هذه الناحية فان افغانستان، العراق، الصومال، اليمن ومناطق اخرى في العالم هي مثل الادوات المستطرقة. عندما يتعاظم الضغط في احداها، يوجد فورا تسرب الى المناطق التي يمكن فيها العمل بشكل اكثر حرية.  حتى لو لم يكن لايران والقاعدة مصلحة مباشرة في السيطرة على العراق وفي مواجهة اخرى مع الامريكيين، واضح لكل واحد من هذين الطرفين بانه اذا لم يسيطر على الدولة، فان الاخر سيفعل ذلك. الحرب بينهما تكاد تكون محتمة.  وعليه، ففور خروج الامريكيين من شأننا ان نرى العراق (باستثناء المنطقة الكردية) يدخل في عملية انهيار سريع. يمكن لهذا ان يحصل بعدة طرق: تعاظم العمليات في العاصمة، العنف بين السنة والشيعة، حالات فرار واسعة النطاق من الجيش، سيطرة ايرانية هادئة على منطقة شط العرب، ظهور متجدد لمقتضى الصدر وجيش المهدي الخاص به في بغداد، تدفق مقاتلي القاعدة من العربية السعودية، سوريا، اليمن وافعانستان، تصفية زعماء، فرض الارهاب على بلدات كاملة – او، وهو المعقول اكثر، كل هذه الطرق في آن واحد. هذه المرة سيكون الصراع عنيفا وخطيرا كما عرفنا – سواء بسبب الاهمية الكبرى للعراق في الصراع الكبير على السيطرة الاقليمية ام لان الامريكيين أهلوا الاف الجنود العراقيين، سنة وشيعة على حد سواء، على طرائق قتالية متطورة، ووفروا لهم سلاحا متطورا.  لهذه القصة توجد عدة نهايات محتملة. واحدة هي السيطرة السريعة نسبيا لاحد الطرفين على الدولة – ايران من خلال فروعها، او القاعدة، التي ستفضل الفوضى على نمط الصومال. والثانية هي تواصل الصراع بين الطرفين على مدى الزمن والوصول الى وضع راهن غير مستقر على طول خطوط الفصل السنية – الشيعية. الثالثة هي صعود حاكم محلي جديد، على نمط صدام حسين يقمع القوات ذات الطرد المركزي ويستأنف الدكتاتورية.  النتيجة المفضلة من ناحية اسرائيل: نشوء ديمقراطية عربية مستقرة – من الصعب توقعها.