خبر : خطبة جوفاء / بقلم: عميت كوهين / معاريف 13/8/2010

السبت 14 أغسطس 2010 01:27 م / بتوقيت القدس +2GMT
خطبة جوفاء / بقلم: عميت كوهين / معاريف 13/8/2010



في بدء الاسبوع الماضي خرج سعد الحريري، رئيس حكومة لبنان، للعطلة الصيفية السنوية. أخذ العائلة وسافر الى سردينيا، وهي أحد المواقع التي كان يحبها أبوه رفيق الحريري. عندما عرض نصرالله هذا الاسبوع "أدلته" في شأن مقتل الحريري الأب، كان الحريري الأبن ما يزال في استجمامه. مع ذلك حذر الحريري مستشاريه ومقربيه قبل خروجه من لبنان من أن لا يفوهوا بكلمة واحدة عن لجنة التحقيق الدولية، يجب الانتظار في صمت. قال الحريري "صمتنا سيحمي المحكمة الدولية".             هذا الكلام، المنسوب الى سعد الحريري يسرب من قبل حزب الله ويثير غضبا كبيرا في قيادة المنظمة. ويعلمون ان السبب الرسمي لصمت الحريري ينبع من الالتزام الذي بذله رئيس الحكومة اللبناني لملك السعودية.             قبل نحو من اسبوعين استصرخ الملك عبدالله الى دمشق وبيروت في زيارتين تاريخيتين لم يسبق لهما مثيل ليحمي مرعيه سعد الحريري. أبلغ الحريري السعودييين أن حزب الله يخطط لانقلاب اذا اتهمتهم المحكمة الدولية باغتيال الحريري الأب في سنة 2005. أتى الملك السعودي لتسكين النفوس بل أغضى عن كرامته وطلب الى رئيس سورية الاسد "معروفا شخصيا" – أن يأتي معه الى بيروت.             بعد اقناعات ووعود نجح السعوديون في اقناع حزب الله بأن يوافق على "اتفاق تهدئة". وطلب الى الحريري من جهته أن يحافظ على الصمت في الوقت الذي يعمل فيه السعوديون من أجل تثبيط المحكمة الدولية. لكن توجيه الحريري لمستشاريه – بالاحتفاظ بالصمت الان – يشهد، بحسب ما يقول مقربون من حزب الله، بأن الحريري لم يغير آراءه في شأن مقتل أبيه. وكان ذلك برهان كما يرى حزب الله على أن الحريري ما يزال على ثقة بأن أناسهم يقفون وراء الاغتيال.             الخطبة التي خزنت             إن هذا الوضع، الذي تستمر فيه المحكمة الدولية على صياغة لائحة الاتهام لمنظمة حزب الله، بتأييد صامت من جهات داخل لبنان، يجعل حسن نصرالله في وضع غير مريح. الخطبة التي خطبها بدء الاسبوع، وفيها أدلة داحضة على مشاركة دولة اسرائيل في قتل الحريري، تشهد على المعضلة التي هو فيها. لكن هذا الخطبة، ومن المهم فهم هذا، هي اتفاق مصالحة لا الشيء الحقيقي. فالخطبة المهمة عند حزب الله ما زالت لم تخطب.             قبل عدة أشهر، عندما قدر حزب الله كبر احتمالات ان يتهم في قتل الحريري، بدأت المنظمة تبحث عن سبل لتأثيم خصومها. بدأ فريق من المنظمة نبش المحفوظات، في عودة الى الوراء سنين طويلة. وعندما دخل السعوديون الصورة، قبل بضعة أسابيع، وافق حسن نصرالله على خزن مواد محرجة عن خصومه داخل لبنان. وقرر عرض المواد عن اسرائيل، وهكذا ولد الحفل الصحفي في يوم الاثنين الماضي.             الان، وقد اتضح ان سعد الحريري ومؤيديه يتوقعون في صمت اتهام حزب الله، يهدد نصرالله بعقد حفل صحفي آخر، يصم المعسكر المعادي لسورية. ويلمحون في حزب الله الى أن "تحقيقاتهم" ستضر بطائفة من الشخصيات من معسكر الحريري، بأناس يعدون في المستوى السياسي والأمني والقضائي والاعلامي في لبنان. "سيفضي هذا الاجراء الى أشد شقاق عرفته لبنان في السنين الاخيرة"، يقول مقربون من المنظمة.             "إن خطبة نصرالله هي سلم نجاة للحريري، لتمكينه من النزول عن شجرة التحقيق السياسي"، كتب ابراهيم أمين الصحفي اللبناني المقرب جدا من قيادة حزب الله هذا الاسبوع، "لكن يجب عليه ان يستعمل هذا السلم الان لا في أي وقت آخر". يؤملون في حزب الله أن يفهم الحريري خطورة الشأن وأن يحاول جر حلفائه في الولايات المتحدة وأوروبا لاحباط نشر لائحة اتهامهم. ويحذرون من أنه اذا لم يحدث هذا فستسقط حكومة الحريري. بل إنهم في حزب الله لا يخافون من اطلاق التهديد الانذاري بحرب أهلية.             يحسن ان نذكر ان السعوديين كانوا مشاركين في اتفاق وساطة، كان يرمي الى صد حرب أهلية. ففي 2007 وقعت فتح وحماس على اتفاق مكة، الذي كان يرمي الى تسكين التوتر بين المنظمتين. وبعد ذلك ببضعة أسابيع نفذت حماس سيطرتها العنيفة على قطاع غزة. والسؤال المركزي هو اتخذ نصر الله قرارا مشابها بتأييد من سورية وايران.             منظمة في ضغط             "حزب الله مضغوط جدا بسبب لائحة الاتهام"، يقول البروفسور ايال زيسر رئيس مركز ديان لدراسات الشرق الاوسط، "لم أرهم منذ زمن بعيد مضغوطين على هذا النحو. فهذه ضربة غير لذيذة عندهم. من السيء جدا عندهم ان يكونوا متهمين بقتل الحريري". ومع ذلك يقدر زيسر ان الوضع لن يبلغ الى حرب أهلية، ولا سيما بسبب سياسة لبنان الواقعية.             في واقع الأمر تهديدات حزب الله للحريري تقال عبثا. فالمحكمة الدولية تعمل على نحو مستقل، ولا يستطيع الحريري وحكومة لبنان وقف عملها أو التأثير في مساره. مع ذلك، قرار ما يفعل بالتقرير في يد الحريري. "تعمل المحكمة بتعاون مع حكومة لبنان"، يبين زيسر، "أنشئت بطلب من الحكومة. بعد أن تقدم لائحة الاتهام لن يجب على الحريري فعل شيء. يستطيع تجاهل القرارات أو أن يعلن بأنه يقبلها".             بين الحريري في الماضي أنه قادر على ابتلاع ضفدع كهذه، عند سافر الى دمشق للقاء الأسد ووافق على ادخال حزب الله في حكومته. ويقدر زيسر ان الحريري وحلفاءه لن يشاؤوا هذه المرة مواجهة حزب الله كي لا يجروا الى حرب أهلية. "إن لبنان في فترة توتر الان لكن الجميع سيطأطئون رؤوسهم لحزب الله"، يقدر زيسر، "مع ذلك، ان حقيقة ان الجميع يعلمون أو يشكون في أن المنظمة قتلت الحريري، لكن يجب الان "التنازل لها"، لن تفضل على نصر الله".             لا يحتاج الى جبهة أخرى             مهما يكن الأمر، يجري على نصر الله شيء غير حسن. "ليس في أحسن حالاته لانه ليس عنده ما يقوله"، يقول زيسر على خلفية خطب زعيم حزب الله الأخيرة. كذلك عرضه على أنه زعيم ثقة هو أمر ضخم بافراط. "إن نصر الله رجل علاقات عامة"، يقول زيسر، "كذب أكثر من مرة في الماضي. ما كنت لأنظر اليه نظري الى شخص ثقة. عندما يحسن قول الحقيقة، يقولون الحقيقة. وعندما يحسن الكذب، يكذبون".             مع ذلك، "يحسن ان نتذكر اننا نرى نصرالله من زاوية ضيقة جدا"، يقول زيسر، "توجد أمور يفعلها غير مكشوفة لنا البتة. لكن نصر الله ما يزال هناك. إن حزب الله منظمة ذات قوة كبيرة، وازدادت قوة من جهة عسكرية واصبحت الساحة الاقليمية والدولية أسهل عليها. لهذا فان نصر الله معني قبل كل شيء بتسوية قضية المحكمة الدولية. بعد ذلك سيعاود خططه للاستيلاء على لبنان بسبل ديمقراطية".             "لست أعتقد ان حزب الله يريد مواجهة اسرائيل الان"، يتابع زيسر، "كان يريد تجديد العمليات لكنه يقدر ان يكون رد شديد من اسرائيل. وهو لم يشأ حرب لبنان الثانية أيضا لكنه أخطأ عدة اخطاء كانت سببا لها. أصبح الان أكثر حذرا مما كان، لكن يمكن دائما فعل الاخطاء".             يستطيع حزب الله مثلا أن ينفذ عملية انتقام لاغتيال مغنية بحيث يخرج عن السيطرة. وثمة امكان آخر هو أن ينضم حزب الله الى حادثة أخرى مع جيش لبنان بل أن يبادر الى حادثة كهذه بنفسه.             على نحو تناقضي، يضائل عدم اليقين اللبناني الداخلي الان احتمال اشتعال الوضع مع اسرائيل. فلا يوجد أي طرف من الاطراف – اسرائيل وحزب الله وسورية وايران – معني بالتصعيد. اذا كان حزب الله ينوي حقا تحقيق تهديده للحريري وأناسه فلا يحتاج الى جبهة أخرى مع اسرائيل.             مع ذلك يقدرون في حزب الله ان حربا اخرى مع اسرائيل غير ممتنعة. فالهدوء النسبي الذي نقض في الاسبوع الماضي على يد جيش لبنان خاصة، ينبع من ميزان رعب بين الطرفينن لا من رغبة حقيقية في الهدوء. "في المرة القادمة سيتجه الاسرائيليون الى عملية اكثر تقليدية كغزو لبنان في سنة 1982"، يقول عنصر من حزب الله لمنظمة أي سي جي، التي تبحث مناطق المواجهة في العالم، "نحن نستعد لهذا السيناريو ولأسوأ منه".             يقدر تقرير واسع عن منظمة أي سي جي، يعتمد على أحاديث مع عناصر في اسرائيل وسورية ولبنان، ان المواجهة القادمة لن تكون سيطرة عليها وستفضي الى اصابة كبيرة للمواطنين والبنى التحتية. ويعتمد كتبة التقرير على عناصر أمنية اسرائيلية تزعم أنه سيحتاج في المرة القادمة الى انهاء القتال انهاء أسرع باحداث ضرر باهظ جدا بلبنان. والتقدير أن اسرائيل في هذه المواجهة لن تفرق بين حزب الله وحكومة لبنان كما حدث في 2006.             تحقيق التهديد             قضى نصرالله السنة الاخيرة بتهديدات صريحة لاسرائيل.             قبل سنة بالضبط حذر نصرالله من أنه اذا هاجمت اسرائيل اهدافا في بيروت وفيها حصن حزب الله في الضاحية، فسترد منظمته بهجمات مشابهة على تل أبيب. وفي مطلع العام شحذ نصرالله ميزان الرعب. "مصنع مقابل مصنع، ومطار مقابل مطار"، كما بين.             برغم ان نصر الله لم يقدم في المدة الاخيرة السلعة – فقد بدا كثير من خطبه داحضا منضغطا – ما تزال هذه التهديدات تحظى بقدر كبير من الثقة.             التقدير هو ان حزب الله قادر على أن يحقق تهديدات نصرالله، من جهة قدراته النظرية على الأقل. إن نظام صواريخ المنظمة يغطي في واقع الأمر كل اسرائيل وتحسن مستوى الدقة تحسنا كبيرا. "اذا هاجمت اسرائيل هدفا في لبنان فستضطر الى تحمل النتائج"، قال عنصر من حزب الله لمنظمة أي سي جي. "يجب عليهم ان يفكروا في هذا تفكيرا شديدا".