لا ريب بان لدى غابي اشكنازي كل الذكاء الحسي او مجرد الذكاء، الذي نقص لدى بنيامين نتنياهو وايهود باراك. وقد حلق ذقنه على ذقنيهما في اليومين الاخيرين، وبالتالي بدأ بتصريح بسيط: المسؤولية علي. وها هو، الجمهور تلقى حقنة التهدئة له، ولن يقول احد انه دحرج المسؤولية الى غيره. في الواقع الاسرائيلي، هذا التصريح المفهوم من تلقاء ذاته – من المسؤول ان لم يكن نتنياهو، باراك واشكنازي – يكفي لاناشيد المجد، وينسي من القلب الصورة التي رسمها اشكنازي في اقواله. رئيس الاركان أكد امس عمليا بصوته كل ما قيل في تقرير ايلند واعاد من جديد رسم الصورة القاتمة التي تنشأ عن التقرير اياه: اصحاب القرار، وحقا لا يهم عمن يدور الحديث، ببساطة لم يفهموا الحدث الذي يقفون امامه. أمس عرف اشكنازي كيف يقول ان الاستنتاج هو انه كانت حاجة الى ارسال الحد الاقصى من القوة في الحد الادنى من الزمن الى السفينة – أي تحويل الوضع الى عملية شرطية، فيها القوة المتفوقة لفارضي القانون تجعل استخدام السلاح الناري لا داعي له. في ذات النفس كرر واشار الى ان هدف العملية كان وقف الاسطول – دون الايضاح بان وقفه مع اصابات في الجانب الاخر كان مثابة فشل ادى في نهاية المطاف الى ان يحقق المنظمون هدفهم بل واكثر منه. فضلا عن ذلك، أكد اشكنازي كل شيء: النقص في المعلومات الاستخبارية والتعاون السيء بين الاجهزة؛ خطة العمل السيئة – التي تدل ايضا على السياق الذي تنزل فيه تعليمات مغلوطة الى المخططين وتعود عائدة الى فوق كخطة للاقرار والتنفيذ دون أن يرفع احد علما أحمر ويحذر من الخطأ الاساس؛ مبنى القوات الاشكالي ومكان القيادة المتقدم جدا، مما ادى الى أنه حتى عندما كان واضحا بان الخطة لا تنجح – القوة الاولى لم تنجح في الصعود الى "مرمرة" الى القوارب، الحبل الذي القي من المروحية ربط بالدكة العليا – واصلت القوة حسب ذات المسار الى داخل الورطة التي باتت معروفة مسبقا. لم تكن هناك خطة "ب" قال ايلند، ولم تتحدد نقطة قرار يمكن فيها عدم مواصلة الخطة الاولى، لانها بدأت تضر. الان يوجد لهذا تأكيد من رئيس الاركان. اشكنازي قدم عقبى باستنتاج مغاير: في المرة التالية سنطلق النار من بعيد كي نخلي الدكة. هذا يبدو معنيا جدا، وبالتأكيد غير ضار امام جمهور مقتنع بانه على أي حال كان ينبغي لنا أن نقتل أكثر. عندما دافع عن استخدام القناصة في احداث تشرين الاول 2000 قال اللواء اليك رون بانه لا يوجد الكثير من الاسلحة الدقيقة والمضبوطة مثل بندقية القناصة في يد رجل وحدة "يمم". هذا صحيح، ولكن الظروف هنا مختلفة تماما: لدي شك كبير اذا كان لدى الجيش الاسرائيلي ما يكفي من القناصة القادرين على أن يطلقوا النار من مسافة عشرات الامتار في ظلمة الليل، عندما يكون قاربهم والهدف يتحركان في البحر، بمستوى من الدقة تسمح باصابة شخص دون قتله. إذ ان كل الهدف، كل ما كان يمنع الضرر الكبير لاسرائيل، كان الامتناع عن النار على مشاغبي "مرمرة". بالاجمال شهادة اشكنازي كانت مباشرة وغير متملصة، وتضمنت كل الامور التي كان يمكن وينبغي قولها بعد ايام من الحدث – إذ أن كل شيء كان في غاية الوضوح منذ البداية. وهي لا تغطي حقيقة أن معظم الاخفاقات كانت في الجيش الذي يقوده هو. هذا لا يعني انه هو او احد آخر يجب أن يستقيل؛ هذا يعني فقط أنه تبين لنا امس مرة اخرى بان قائد الجيش فهيم، انساني ومستقيم اكثر من المسؤولين عنه. هذا لا يجعل اداءه في القضية، مثل اداء الجيش الذي يقوده هو، افضل.