أول شيء أريد أن أطلب المغفرة من بوغي يعلون، لانني لم أضع أية فرصة للسخرية من مقولته وهي أنه ينتعل نعلين عاليتين بسبب الأفاعي الكثيرة التي تختبىء بين أعشاب "الكرياه". يتبين الآن مبلغ صدقه. الأفاعي على نحو عام تنام في الشتاء وتستيقظ في الصيف جائعة، وآنذاك تزحف الى كل مكان تجد فيه فريسة سهلة. لم يناضل يعلون عندما قيل له انه لن يحصل على السمكة الرابعة، كي يخلي المكان لدان حالوتس الذي قدر اريك شارون ورفاقه أنه سيكون له من قوة النفس ما يجلي معه سكان غوش قطيف ويهدم بيوتهم "بتصميم" في الأساس. بعد أن ترك حالوتس ولايته رئاسة الاركان على أثر حرب لبنان البائسة قررت الحكومة، أن يلي رئيس الاركان منذ الان فصاعدا أربع سنوات فقط لا كما كانت العادة قبل ذلك – أي ثلاث سنوات وخيار سنة أخرى. وذلك لمنع حروب الجنرالات. لن أذكر ها هنا أسماء لكنني سأكشف عن أنه كان ضابطا استعمل نوعا اشكول (ابنة اشكول) للوصول الى رئاسة الاركان العامة. وكان كذلك ضابط استعمل مائدة اولمبيا رابين للوصول الى المنصب نفسه. وكان ضابط رفيع المستوى، أذاعوا عنه زعم أنه لوطي قبل تعيينه رئيسا للاركان. عمل ذوو الضغط سواء من المستوى السياسي أم على أساس صداقة شخصية، على تعيين رئيس الاركان دائما تقريبا. ويقال في فضل الجيش الاسرائيلي إنه كان وما يزال الجهاز الرسمي الوحيد الذي ليس تعيين قائده الرئيس على خلفية حزبية – سياسية. أعيد موطي غور، الذي تولى عمل ملحق عسكري في واشنطن، أعيد الى البيت ليشغل منصب دافيد اليعيزر الذي اضطر الى الاستقالة على أثر تقرير اغرينات. ودعي غابي اشكنازي ايضا من الحياة المدنية الى رئاسة الاركان بعد ان اضطر حالوتس الى الاستقالة. ولم يستعن اشكنازي مثل اسلافه بذوي الضغط. كان واضحا انه الشخص الصحيح في الوقت الصحيح لاعادة بناء الجيش بعد الاخفاقات التي تبينت في حرب لبنان الثانية. وقد علم سلفا أنه تولى لاربع سنين. ولما كان هذا القرار كما قلنا آنفا يرمي الى وضع حد لحروب الجنرالات، فليس واضحا ما الذي قفز الى رأس ايهود باراك عندما قرر ان يعلن قبل بضعة أشهر بأن ولاية اشكنازي لن تمدد للسنة الخامسة. لماذا؟ هل طلب اشكنازي السنة الخامة؟ والجواب لا. فلماذا أعلن باراك أنه لا يمنحه سنة لم يطلبها أصلا؟ أليبين له أنه صاحب القرار؟ ربما. ثمة من يقولون ان شعبية اشكنازي عند الجمهور وفي الجيش أغضبت باراك وأقلقته. وقد يكون عدد من مجلي أشكنازي ظنوا أنه يستحق سنة خامسة. لكن مهما يكن الأمر لم نسمع من فيه أي تلميح الى ذلك. ليس أشكنازي شخصا متكبرا في سلوكه، ولم يقل قط كلمة سيئة في وزير الدفاع. ما لا يمكن قوله مثلا فيما اعتاد رئيس الاركان باراك أن يقوله في وزير دفاعه موشيه أرنس. وليس من الصدفة أن السكرتارية في مكتب رئيس الاركان سمته لحينه "نابو" (نابليون). طرأ على علاقة باراك باشكنازي تحول سيء بعد "الرصاص المصبوب"، والسلطة التي حصل عليها اشكنازي بسبب قلة المصابين من قواته. ليس باراك قويا، اذا لم نشأ المبالغة، في العلاقات الانسانية، واذا خيل اليه ان شخصا ما يسلبه مجده فانه يعارضه بقوله "سأبين له من رب العمل هنا". وعندما يعمل في مكتب باراك مهيج يمسك الثقاب بيده فليس من الصعب تسخين باراك. إن وصف اشكنازي في وثيقة بثت في القناة الثانية بأنه يشبه دافيد ليفي ليس ظالما فحسب بل إنه يدور منذ عدة أسابيع في وسائل الاعلام. أنا أصدق رئيس الاركان في قوله إن هذا لا يمس حتى طرف اظفره. باراك هو اللاعب الرئيس هنا وليس من السهل دائما فهم خبايا دماغه. من البين انه في أزمة سياسية صعبة. لقد تضاءل دعمه الحزبي والذخر الاخير الذي بقي له هو ملف الأمن. وهو يرى شعبية اشكنازي تهديدا لهذا النصيب. يوجد شيء ما مضطرب في أداء باراك ولا سيما في العلاقات بين الاشخاص. فمن الحقائق أن مساعديه الاقربين في أثناء مسيرته تركوه مع انتقاد قاتل على علاقاته الانسانية غير الانسانية. حسن فعل رئيس الحكومة الذي أمر في يوم الأحد بأن يحقق بلا تأخير فيمن كتب أو زور "وثيقة أراد". يجب تهشيم رؤوس الافاعي وهي ما تزال جائعة.