من الايمان بعدالة طريقنا وتأييد اغلبية الجمهور الاسرائيلي لرد الجيش الاسرائيلي على الاسطول، وصلنا الى وضع تخضع فيه دولة اسرائيل الى عدة لجان تحقيق، ومع احساس عسير من تفويت الفرصة. وفي مسألة استمرار تجميد البناء ايضا، يوجد احساس باننا علقنا في الافعال بدل التمسك بسياسة مبدئية وواضحة. ما بدأ بالاعلان عن المفاوضات مع الفلسطينيين دون شروط مسبقة، انتقل الى رفع حواجز، خطاب بار ايلان، تحويل الاموال واخيرا الاعلان عن تجميد البناء في يهودا والسامرة، وتجميد بحكم الامر الواقع في القدس ايضا (نائب رئيس البلدية شهد بان مخططات البناء في العاصمة تأجلت لاعتبارات سياسية) – كل هذه، فقط كشروط للمحادثات غير المباشرة. كيف تحللنا من مبادئنا وبقينا مخلصين فقط لشعار "ضغط دولي". وبشكل عام، هل الضغط الدولي او موقف ابو مازن تغيرا في اعقاب هذه التنازلات؟ بعد نحو شهر ستنتهي فترة التجميد. والدولة بأسرها تغلي. الحملات السياسية من اليمين ومن اليسار في ذروتها. والحكومة وحدها لا تزال في حالة تجميد. هل يحتمل ان في هذا الموضوع الحرج جدا لا يزال ليس هناك موقف؟ وهل يحتمل بان هناك من يعتقدون بان الامر سيمر "بهدوء" دون أن يكونوا مطالبين بموقف مبدئي ومعلن؟ رئيس الوزراء نتنياهو قال في حينه وعن حق، بانه غير مستعد لان يقبل العرض الفلسطيني بالتجميد "الهادىء" في القدس. يدور الحديث عن دولة ديمقراطية، كما قضى، ومثل هذه القرارات يجب أن تتخذ بشفافية كاملة. هكذا هو الحال اليوم ايضا، استمرار التجميد او ازالته، ليس أمرا ينبغي الامل في ان يمر "بهدوء". هذا موضوع مبدئي، لعله من الاهم اليوم لسياسة حكومة اسرائيل. ولكن ليس فقط ليس هناك سياسة معلنة، بل ان وزراء مختلفين يطلقون خططا مختلفة الى الفضاء، وكأن الحديث يدور عن اجندة خاصة. لنأخذ مثلا اقتراح مريدور. ما يبدو كاقتراح حل وسط فقط ينطوي في داخله على افتراضات ذات مغزى ينبغي اعطاء الرأي فيها. هي نحن نتخلى عن اجزاء من البلاد ليس ضمن اتفاق سلام نهائي؟ هل نحن نعلن مسبقا اين ستمر الحدود المستقبلية من ناحيتنا، قبل أن تبدأ المفاوضات على الاطلاق؟ دون رتوش، يبدو أن اقتراح مريدور ليس مختلفا في اساسه عن ادعاءات تطرح في حملة السلام الان: المكان الذي لن نبقى فيه، يمكن أن نتخلى عنه منذ الان. مع أو بدون اتفاق سلام. فهل هذه هي سياسة حكومة اسرائيل؟ اذا كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعتقد بان السلام بات على الابواب واستمرار التجميد يمكنه أن يدفعه الى الامام بشكل كبير – سيكون هذا موقف مبدئي جدير، شريطة أن يكون موقفا. ولكن اذا كان التجميد هو امر آخر سيصبح على نحو غير مقصود دائما وليس مؤقتا، فهذا هو الوقت للتوقف وتحديد سياسة. ومع ذلك، شعار "ضغط دولي" يجب أن يزال من قائمة الحجج السارية المفعول. فلم يعد هناك ضغط من جانب الولايات المتحدة؛ واعترف اوباما بانه ارتكب عدة اخطاء في الشرق الاوسط. كما أنه اعترف بانه اخطأ في سياسته المتهادمة مع ايران، بل حتى كلينتون قالت ان المستوطنات لم تكن ابدا شرطا للمفاوضات. لقد فعل نتنياهو اكثر من كل حكومات اسرائيل من اجل تقدم المفاوضات. ذات الحكومات، التي ادار ابو مازن معها مفاوضات مباشرة دون شروط مسبقة. وعليه فان الاعتبار الوحيد المتبقي ساري المفعول هو ما هي المبادىء التي توجه دولة اسرائيل في المحادثات مع الفلسطينيين بالنسبة لاتفاق محتمل وبالنسبة للاستيطان. حان الوقت لاستبدال عصف الخواطر في الدولة بسياسة واضحة وموحدة.