هزة أرضية، ليس اقل، فقط هكذا يمكن ان نصف قضية الوثيقة التي زعم انها خرجت من مكتب ايال اراد، وفيها قائمة افعال ترمي ظاهرا الى الدفع نحو تعيين يوآف جلانت رئيسا للاركان. هزة أرضية، لان هذا ليس مركز الليكود بل قدس الاقداس – الجيش الاسرائيلي. وعندما حصل أن تم اجتياز هذه الحدود، مثلا بالتلميحات البشعة عن الميول الجنسية لدان شومرون بينما كان يتطلع الى الترفيع، فقد فتح تحقيق على الفور. ومن أجل تطهير شومرون ايضا، وبالاساس من أجل تطهير الاسطبلات. إذ أنه لا يحتمل ان في الاماكن التي تتقرر فيها بالفعل الحياة والموت، بما فيها حياتنا نحن ايضا، ان يسود تلوث كهذا. هذه المرة ايضا، يخيل لنا، لا مفر من التحقيق. اذا كان لواءا لا يزال يعمل في الجيش شريكا لمثل هذه المؤامرة فانه ملزم بان يدفع الثمن الاكبر، ان يذهب الى البيت فورا، مكللا بالعار. ولكن اذا ما كما يخيل، كانت هنا مؤامرة دنيئة، في الظلام، للتشهير بلواء يعمل في الجيش والمس بفرصه للترفيع، فان المجرم يجب أن ينكشف ويعاقب. يدور الحديث عنا عن جريمة وعن مجرم. صحيح أنه مجرم مهمل ولكنه لا يزال مجرم. وعندما ننزلق نحو حدود الافعال الجنائية، والى ما ورائها، فانه يأتي زمن سلطة القانون. التزييف والخداع هو فعلان جنائيان، ومعالجتهما يفترضها الواقع بما يتناسب مع ذلك – للمزيف وللمسرب على حد سواء. مع كل الاحترام للشرطة التي ستستدعى هذا الصباح الى مكتب ايال اراد فان مثل هذا التحقيق اكبر منها. المخابرات وحدها يمكنها وينبغي لها ان تحقق، وهي فقط ستفعل ذلك بسرعة وبلا تحيز. المادة 8 من قانون المخابرات تخول الجهاز بتنفيذ مثل هذا التحقيق لمنع جرائم، بما فيها تلك الواردة في المادة 7 (ب) (1) فيه: احباط ومنع عمل غير قانوني هدفه المس بامن الدولة، بانظمة الحكم الديمقراطي او مؤسساته". من كتب هذا البند قصد بالتأكيد حالات اخرى، ولكن في قضية الوثيقة ايضا ينطبق الامر بالضبط. تدخل على هذا القدر من الفظاظة في تعيين رئيس الاركان (سواء كان صحيحا ام لا) يمس بامن الدولة، وبالتأكيد يمس بانظمة الحكم وبمؤسسة رئاسة الاركان. المحققون سيكونون مطالبين بان ينفذوا فحصا بسيطا جدا لاستيضاح اصالة الوثيقة، واستمرارا لذلك – سلسلة فحوصات على الة الكذب لكل المرشحين: كل رجال الوزير ورئيس الاركان، وفي نهاية المطاف سنعرف الحقيقة (او سنعرف على الاقل اننا بذلنا كل ما في وسعنا كي نستوضحها). من المعقول الافتراض أن هذا لن يحصل. لماذا؟ لانه مثلما هو الحال دوما في مطارحنا، فان المصلحة المقررة هي ليست المصلحة العامة. بالضبط لهذا السبب لم يفتح تحقيق جنائي على تسريب اقوال العميد افيف كوخافي في اللجنة الفرعية للجنة الخارجية والامن، التسريب الذي سجل يوم الخميس انجازا مزدوجا: ذروة سلبية في الضحالة التي يبدي بعض الناس استعدادهم للنزول اليها كي يحققوا مصالح ضيقة، بل وذروة صمدت لفترة قليلة جدا من الزمن – حتى نشر الوثيقة في القناة 2 أول أمس. الان توجد فرصة ذهبية للتغيير. هناك حاجة للتحقيق فقط، ولاستنفاد القانون. الفحص من هو المسؤول ومن لا، وادانة من ينبغي وتطهير الباقين. يحتمل أن يكونوا محقين مقربو اللواء جلانت ممن يدعون بان كل نية الوثيقة هي تأجيل القرار على من سيكون رئيس الاركان التالي، ومع ذلك – ليس جديرا باللواء ان يكون مشبوها بمؤامرة، وليس جديرا لمنافسيه أن يكونوا مشبوهين بالتزييف وليس جديرا بنا أن يكون وزير الدفاع، رئيس الاركان ومقربوهم مشبوهين بالضلوع بمثل هذه القضية الدنيئة. هذه المرة لم تعد هذه مصلحة اخرى او تشهير آخر. هذه المرة يدور الحديث عن خط احمر محظور اجتيازه. رجال علاقات عامة وهامسون يتجولون وينبشون دوما بل ويشهرون، بما في ذلك جزء من الاسماء التي يزعم تدخلها في القضية الحالية، وكذا واقع حياة بعض المرشحين لمنصب رئيس الاركان كما يلوح في الاونة الاخيرة. ومع ذلك، كل هذه رغم أنه يعبق برائحة نتنة، الا أنه كان شرعيا. حتى اول أمس. والان عندما تم اجتياز الحدود، يجب التحقيق والكشف وعندها فقط مواصلة الامر – مع العلم بان معسكرنا نظيف. هذا هو النظام ولا شيء غيره. والا فانه قد يعين هنا رئيس اركان كعلامة استفهام. وعلى أي حال، فان عملية تعيين رئيس الاركان التالي حطمت كل الارقام القياسية للقرف المحتمل، وطرحت لدينا جميعنا افكارا نكراء حول سلم اولويات من هم مسؤولون عن حياتنا.