خبر : هيئة أركان بيضاء/بقلم: ايتان هابر/يديعوت 8/8/2010

الأحد 08 أغسطس 2010 11:59 ص / بتوقيت القدس +2GMT
هيئة أركان بيضاء/بقلم: ايتان هابر/يديعوت   8/8/2010



 قلائل، نسبيا، ممن حظوا ذات مرة بالمشاركة في جلسات الحكومة في اسرائيل، اي حكومة، يعرفون جيدا هذه اللحظة: في ختام نقاش حامي الوطيس عن زراعة الورود في البحر الميت، أو قضايا مثلها كبناء أعشاش للعصافير المغردة، يسود صمت لثانية او ثانيتين،  وينظر الجميع نحو طرف الطاولة، في جانبها الضيق. هناك يجلس، بشكل عام، رئيس الاركان، والجميع يتوقعون ان يسمعوا منه حلا لكل مشكلة. هناك حاجة لاحصاء الصدفيات في البحر؟ الجيش الاسرائيلي. هناك حاجة لاعدام ملايين الحشرات التي هاجمت اشجار الدولة؟ سيدي رئيس الاركان ماذا تقترح، منذ قيام الدولة والجيش الاسرائيلي هو الحل لكل مشكلة، العلاج لكل مرض. والوزراء جميعهم يكونون سعداء عندما يفتح رئيس الاركان فاه، ولا يقول ان هذه ليست مشكلة امنية، وان هذه ليست من شأن الجيش الاسرائيلي. منذ عشرات السنين والجيش هو الذراع التنفيذي لحكومات تبحث عن الرجل الذي يكون مسؤولا والاشخاص الذين ينفذون كل مهمة. في اسوأ الاحوال، يمكن للجيش الاسرائيلي ايضا ان يصدر في غضون ساعتين تشكيلة للجان التحقيق. هذا الوضع يحدث تشويها في طرق التفكير وايجاد الحلول: تكاد تكون كل مشكلة حقيقية تجد حلها بطريق  القوة. من يوقف اسطولا معاديا؟ سلاح البحرية لوزارة حماية البيئة؟ بوغي هرتسوغ؟  لا يوجد، لم يكن وعلى ما يبدو ايضا لن يكون لاسرائيل ذراع تنفيذي لا يطلق النار ولا يقتل. هذا، على ما يبدو، ثمن 62 سنوات من العداء والامن. لا يوجد في اسرائيل اليوم (وربما يوجد ونحن لا نعرف) هيئة سلطوية تفكر بطريقة مختلفة، تعمل بطريقة مختلفة وتكسب القلوب في العالم، كلهم، كل الدولة، كل الحكومات يرقصون على نغمات الجيش الاسرائيلي. في الوضع السياسي الحالي، لا يمكن ألا نشخص سلاح نزع الشرعية الموجه ضد اسرائيل. من أحبة العالم يتحول اليهود في اسرائيل الى منفرين. يخيل أنه لا يوجد أولياء في سدوم العالمية. العالم حقا ضدنا.  التشبيه مثير للحفيظة، ولكن هذه الى هذا الحد او ذاك المسيرة التي استخدمها النازيون قبل الحرب العالمية الثانية: جعلوا اليهود غير شرعيين و (تقريبا) كل العالم صفق او في افضل الاحوال سكت. بعد نزع الشرعية جاءت الابادة. العالم كان وسيكون دوما متهكما: السيدة مركيل والسيد ساركوزي يحصيان الاصابع والرؤوس ويستشرفان المستقبل. وهما لا يزالا، حقا، يحاولان ان يكونا صديقين لاسرائيل ولكن الصرخات المناهضة لليهود والمناهضة للصهيونية باتت ترتفع من الشارع وتتسلل الى مكتبيهما. ما الذي فعلاه ضد ملايين المسلمين في اوروبا؟ نحن منذ الان في ذروة حرب، في هذه المرحلة غير عسكرية، على وجودنا الحقيقي. انها الجهاد العالمي الاسلامي. انها بالنسبة لنا خطر وجود، فضلا عن تلك القنبلة التي يعدونها في ايران. انها حرب لا يطلقون النار فيها ولا يقتلون. فهل شخصنا الخطر؟ وماذا نفعل من اجل استقبالها؟  اسرائيل ملزمة بأن تقيم على الفور هيئة كبرى، مثابة جيش اسرائيلي في صيغة اخرى، جيش بلا بزات، يحاول ان يرد الحرب بالحرب ضد الجهاد الاسلامي هذا، ضد عملية نزع الشرعية التي تجتاح القارات، ضد عدم الأبالية وربما ايضا ضد اليأس في اوساط من لا يصلي خمس مرات في اليوم.  نحمان شاي، في رسالة دكتوراة مثيرة للاهتمام، يقف عند الخلل في العقود الاخيرة في الدبلوماسية العامة (وبتعابيرنا: الاعلام) ويقترح في النهاية تحليلا مشوقا، في الاستناد الى مئات آلاف اليهود اياهم وغير اليهود في ارجاء العالم ممن يأخذون على عاتقهم مهمة اقناع الجار، القس، القاضي، بائع الخضار الذي جاء من الباكستان، رئيس البلدية وربما ايضا رئيس وزرائهم. مطلوب اليوم هيئة كبيرة وضخمة وكثيرة الميزانية تحاول الوصول الى قلوب مليارات بني البشر في كل مكان، لقلب الجرة على فمها. هذه هي ذات "هيئة الاركان البيضاء" التي اقترحها اوري افنيري قبل عشرات السنين. الهيئة التي تحاول احاطة البلدان والقارات، وتستخدم كل الادوات (غير العسكرية) وكل  الوسائل (وفي هذ المناسبة قد توقظ ايضا، ربما، الشعب اليهودي من سباته).  قبل سنوات جيل كان صحافيون قدامى ينهون مثل هذا المقال بعبارة: "في روحنا الامر".