موافقة لجنة المتابعة في الجامعة العربية منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس ضوءا اخضر للانتقال من محادثات التقارب مع اسرائيل الى محادثات مباشرة، جلبت فرحة مبكرة جدا للقدس. وحتى لو استغل ابو مازن الضوء الاخضر الذي اعطي له، ووافق على البحث مع حكومة نتنياهو مباشرة، فليس في ذلك ضمانة للتقدم بل يكان يكون العكس: لا يدور الحديث عن طرفين يرغبان في تحقيق هدف مشابه ويحتاجان الى مفاوضات كي يتغلبا على العوائق في الطريق نحو هذا الهدف، يدور الحديث عن طرفين ذوي اهداف متعاكسة، واذا لم يتفق على الهدف مسبقا – فان من شأن فشل المحادثات ان يؤدي الى احباط اكبر بكثير. نتنياهو يدعي بأنه يريد محادثات مباشرة. وهو محق. محادثات التقارب لن تؤدي الى أي مكان. كما انها ليست محادثات تقارب. محادثات التقارب لميتشيل هي استمرار لزيارات لا جدوى منها قام بها في السنة الاخيرة، حتى وان بقي لها عدة اسابيع اخرى، فلا يوجد أي امل في ان تحقق شيئا. كما ان الرئيس محمود عباس لا يريد محادثات مباشرة، وهو ايضا محق. المحادثات المباشرة مع نتنياهو لن تؤدي الى اتفاق دائم مبادئه قريبة من تلك التي كل العالم بات يمجدها. في فترة المحادثات سيحظى نتنياهو بالحصانة من الانتقاد الدولي وذلك لانه يجري، ظاهرا، مفاوضات هامة. وفي هذه الاثناء ستستمر اعمال الاستيطان وابو مازن سيعرض كأداة فارغة امام العالم العربي – كما سيمنح غطاء لنتنياهو وكذا سينهي المحادثات باحباط وبأزمة. لو كانت هناك فعلا ارادة متبادلة للوصول الى تسوية دائمة، لكان الطرفان وجدا نفسيهما منذ زمن بعيد في ذروة محادثات سرية في نهايتها كانا سيفاجآ العالم بحل. لا توجد محادثات سرية كهذه لان جانبا واحدا ليس مستعدا لان يدفع ثمن السلام والجانب الاخر يفهم هذا. السؤال، بالتالي، ليس كيف يتم الحديث بل على ماذا يتم الحديث. في المثلث الخالد الولايات المتحدة – اسرائيل – م.ت.ف يوجد جانب واحد يريد جدا التسوية ويفهم الصلة بين السلام الشرق اوسطي والقدرة على اخراج قواته من افغانستان ومن العراق؛ جانب آخر يريد السلام ولكن غير مستعد للسلام الذي يتبناه العالم، وبالتالي فانه يفضل ان يبذل جهوده بالقاء التهمة على غيره؛ والجانب الثالث معني بالسلام، موافق على السلام في صيغة كلينتون او مبادرة جنيف، ولكنه يصل الى الطاولة دون السيطرة في غزة، ومع منظمة فتح عرجاء. هذا وضع جديد لا يمكن تجاهله، ولا يمكن مطالبة الاطراف بذلك. اوباما لن يفرض على نتنياهو اتفاق سلام. يمكنه ان يفرض عليه فتح الاغلاق على غزة، ولكن ليس حل مشكلة اللاجئين. غزة لن تعود غدا الى كنف السلطة الفلسطينية، وحماس من شأنها ان تحاول تفجير كل اتفاق يتحقق بين م.ت.ف واسرائيل. الحل المحتمل هو خطوة مؤقتة، قد يكون نتنياهو قادرا على المبادرة بها، وقد يكون محمود عباس قادرا على ان يتعايش معها، وبالنسبة لاوباما ستكون أفضل من استمرار الوضع الحالي. يدور الحديث عن انسحاب اسرائيلي من 20 – 40 في المائة من الضفة الغربية، انسحابا يتضمن اخلاء لبضع عشرات من المستوطنين من منازلهم، واقامة دولة فلسطينية او ("دولة قيد الانشاء") في حدود مؤقتة، تعترف بها اسرائيل.