خبر : هدوء مصدوع/بقلم: أري شفيت/هآرتس 5/8/2010

الخميس 05 أغسطس 2010 12:11 م / بتوقيت القدس +2GMT
هدوء مصدوع/بقلم: أري شفيت/هآرتس 5/8/2010



 كانت هذه في ظاهر الأمر اربع سنوات خير. ساد الشمال من غد حرب لبنان الثانية هدوء لم يسد مثله في الشمال منذ الستينيات. ومن غد عملية "الرصاص المصبوب" ساد الجنوب هدوء لم يسد الجنوب مثله منذ الانتفاضة الاولى. وهكذا استطاع مهندسو حرب 2006 الأمجاد أن يزعموا ان الانتقاد على حربهم كان مفرطا. واستطاع مهندسو عملية 2009 المبدعون أن يزعموا بفخر أن الانتقاد على عمليتهم كان نفاقا. فأكواخ الشمال أزهرت كما لم تزهر منذ اجيال. وأزهر الجنوب كما لم يزهر قط. ونما الاقتصاد وازدادت السياحة. وحظيت شواطىء تل ابيب بأن تكون من أجمل الشواطىء في العالم. وحظي سكان اسرائيل بأن يكونوا من الأسعد في العالم. برغم التركيزية والفساد والانتقاد أتتنا السنين الاخيرة بالخير. كانت سني لذة جميلة هادئة. لكن الهدوء كان هدوءا مضلا. ولما كان الجيش الاسرائيلي لم يهزم حزب الله في حرب لبنان الثانية، أصبح حزب الله غولا. وراء الحدود الهادئة في الشمال أنشأ قاعدة صواريخ ايرانية. واصبحت شواطىء تل ابيب الجميلة شواطىء بوارج ايرانية تهددها من الشمال وصواريخ ايرانية تهددها من الجنوب. وفي الوقت نفسه، وبسبب الآثار السياسية لحرب اولمرت وبسبب صورة حكومة نتنياهو المتطرفة ضعفت شرعية اسرائيل. وتضررت جدا قدرة الجيش الاسرائيلي على الرد على التهديدات التي تقوى بالتهديد المضاد بقوة نيران غير تناسبية وغير مضبوطة. اصبح المستقبل معلوما سلفا: فقد أصبحت سكينة السنين الاخيرة مدة محدودة. فقد مكن الهدوء من جهة المستوى السياسي من الخروج بمبادرة سياسية. ومن جهة أخرى ألزم التدهور الاستراتيجي المستوى السياسي الخروج بمبادرة سياسية. لكن المستوى السياسي جر رجليه. إن المستوى السياسي قد استعمل سنوات الهدوء استعمالا فاسدا. فبرغم انه ادرك ان الهدوء مضل استنفد الهدوء بغير استغلاله. نقول في فضل ايهود اولمرت انه حاول. فبسبب حرب لبنان الثانية تخلى عن خطة الانطواء وحاول اجراء تفاوض مع السوريين ومع الفلسطينيين. لكنه لم يقف وراء براغماتية اولمرت تصور سياسي عميق. لهذا خلص  السوريين من الحصار الدولي الذي كانوا فيه قبل أن يستخلص منهم تنازلا حقيقيا. ولهذا حاول التوصل مع الفلسطينيين الى اتفاق على انهاء الصراع هم غير معنيين به. وكانت اجراءات حكومة كاديما السياسية عبثا. فقد منحت اسرائيل زمن هدوء بغير أن يستغلوا زمن الهدوء لاحداث تغيير حقيقي. يقول بنيامين نتنياهو أنه يحاول. وهو يزعم ان الواقع الشديد الذي نشأ بسبب حروب  اولمرت يصعب الامر عليه. ويزعم ان محمود عباس وحاييم رامون وتسيبي لفني يصعبون عليه ويزعم ان اوباما واحمدي نجاد يصعبون عليه. وهو على حق بمعنى ما. فبعد ان أنشأ اسلافه قاعدة ايرانية في الشمال وقاعدة ايرانية في الجنوب، يمكن ان نفهم لماذا يخاف نتنياهو انشاء قاعدة ايرانية في الشرق. لكن لا يلحظ أن نتنياهو يدرك خطر الساعة وخطر الوضع. ولا يلحظ أنه يستوعب حقيقة ان الردع كردع قد استنفد نفسه. ولا يلحظ عليه أنه يقلب كل حجر لاحداث تغيير من الفور. إن رصاصات القناص اللبناني التي قتلت في يوم الثلاثاء ظهرا المقدم دوف هراري وجرحت النقيب عزرا لقيا جرحا بليغا لم تشعل حربا. لم تحطم الهدوء لكنها صدعته. إن الحادثة الحدودية المحدودة على حدود لبنان تذكر بالحوادث الحدودية المحدودة على حدود سورية في الستينيات. والحال كما كانت آنذاك: كانت مناطق مختلف فيها، وكمائن أعد لها سلفا، وسباق تسلح. أفضت حوادث الستينيات آخر الامر الى حرب الايام الستة. وقد تفضي حوادث سنوات الالفين الى اشتعال الوضع. حان وقت أن يدرك رئيس الحكومة أننا في أخريات سني الخير. اذا لم يعمل نتنياهو من الفور ليغير من الفور السياق الاستراتيجي فلن يطول الهدوء.