خبر : خطة ليبرمان :نموذج قبرص ليس بين فلسطين واسرائيل وانما بين الضفة وغزة .. بقلم : ماجد عزام

الثلاثاء 03 أغسطس 2010 09:32 ص / بتوقيت القدس +2GMT
خطة ليبرمان :نموذج قبرص ليس بين  فلسطين واسرائيل وانما بين الضفة وغزة .. بقلم : ماجد عزام



على عكس ما يعتقد كثيرون يمتلك وزير خارجية اسرائيل  افيغدور ليبرمان مشروعه او خطته الخاصة للحل مع الفلسطينيين العنوان العريض للخطة هو نموذج قبرص وحسب ليبرمان فانه ليس ضد قيام دولة فلسطينية وحتى مع عاصمة فى القدس او ضواحى المدينة المقدسة بالاحرى شرط ان تكون خالية من اليهود بينما تكون اسرائيل خالية تقريبا من المواطنين العرب بعد اجراء  عملية تبادل اراض وسكان تضم بموجبه  الدولة العبرية الكتل الاستيطانية الكبرى ومعظم المستوطنات الاخرى-باستثناء تلك المعزولة فى عمق الضفة الغربية- مقابل انتقال مناطق المثلث الشمالى و وادى عارة -ام الفحم- الى تخوم الدولة الفلسطينية .فى الخامس والعشرين من حزيران يونيو الماضى كتب ليبرمان مقالا فى جريدة جيروزاليم بوست تحت عنوان"خطتى لحل الصراع" زعم من خلاله ان خطته لن تتطلب انتقالا جسديا للسكان او تدمير المنازل بل خلق حدود لم تكن موجودة تتعلق بالديموغرافيا .واضاف ان الضغط المتزايد من المجتمع الدولى الذى يدعو اسرائيل للعودة الى  حدود 1967 لا اساس قانونيا له وان التخلى عن معظم الاراضى التى يطالب بها الفلسطينيون لن يحل الصراع الفلسطينى الاسرائيلى .ختم ليبرمان مقاله قائلا انه من اجل حل دائم وعادل يجب ان تتبادل الاراضى الماهولة لانشاء دولتين متجانستين تجانسا كبيرا واحدة يهودية اسرائيلية واخرى عربية فلسطينية .شروحات اخرى قدمها ليبرمان فى مقابلة اجرتها معه  الاذاعة العامة الاسرائيلية اوائل تموز يوليو الحالى قال فيها انه يجب التخلى عن مبدأ الارض مقابل السلام وان تستند خطة سياسية جديدة تعتمدها اسرائيل إلى مبدا تبادل الاراضى والسكان كما وادعى ان 70 بالمائة من الاسرائيليين يؤيدون مبدا تبادل الاراضى والسكان واعتبر ان المشكلة هى انه يوجد فى الحكومة اشخاص يخافون من اتخاذ قرارات حقيقية شجاعة لكنه استطرد" نحن اقرب من اى وقت مضى فى اقناع القيادة بالموافقة على هذه الفكرة وقد يحدث ذلك  خلال ولاية حكومة نتن ياهو" .واضاف ليبرمان انه لا توجد اية حاجة لان نسيطر على المثلث ومدينة ام الفحم وختم ساخرا انه سيكون الشيخ رائد صلاح مواطنا فلسطينيا فخورا وسيحصل على جميع المستحقات الاجتماعية كما ان السلطة لن ترفض الاقتراح لانها ستحصل على سكان متعلمين وميسورى الحال يملكون وعيا وطنيا فلسطينيا من حيث الشكل يحاول ليبرمان الايحاء انه ليس عدمياً وانه  لا يرفض من حيث المبدا فكرة المفاوضات والتسوية مع السلطة من اجل التوصل الى اتفاق نهائى للصراع فى فلسطين . اما من حيث المضمون فيريد تحقيق عدة اهداف مهمة وخطيرة فهو يريد ان يزيل من جدول الاعمال فكرة العودة الى حدود حزيران يونيو  1967 وازاحة فكرة ازالة واخلاء المستوطنات من اجندة المفاوضات وعملية التسوية والزعم انها لن تشكل عائقا امام الاتفاق والحل وفى السياق ايضا تكريس مفهموم ان المشكلة ليست فى الاحتلال الاسرائيلى وان ثمة امكانية للتوصل الى تسوية اذا تجاوب الطرف الفلسطينى وتعاطى بواقعية مع الافكار والخطط الاسرائيلية.ثمة امر اخر لا يقل خطورة وهو ابتزاز المواطنين الفلسطينيين فى الاراضى المحتلة عام 1948 وتهديدهم بين الطرد والابعاد ونزع المواطنة عنهم او الخضوع لفكرة يهودية الدولة  والقبول بكونهم مواطنين  من الدرجة الثانية وحتى الثالثة ايضا  فى ظل حزمة القوانين العنصرية  التى اقرها الكنيست اخيرا  بمبادرة وقيادة من ليبرمان وحزبه . يبدو ان ليبرمان اجرى اخيرا تحديثا على خطته لحل الصراع  عبر اقتراحه الملغوم بالتخلى عن اى مسؤولية عن قطاع غزة وتحميل حماس تلك المسؤولية باشراف دولى وتحديدا اوروبى ويشمل الاقتراح  اقامة ثلاثة مشاريع عملاقة محطة توليد للكهرباء واخرى لتحلية المياه وميناء بحرى  لتشغيل خط مباشر من القطاع واليه على ان يتكفل الاتحاد الاوروبى بنشر مراقبين على المعابر المختلفة للتاكد من عدم وصول اسلحة  الى حركات المقاومة هناك .ثمة اسباب عدة شجعت ليبرمان على تحديث خطته منها الانقسام الفلسطينى  السياسى والجغرافى بل وتعمقه وتجذره مع الوقت وتزايد الضغوط على اسرائيل لانهاء حصارها على غزة والاهم التيقن من عدم وجود اى امكانية لنجاح الجهود التى يبذلها جورج ميتشل للتوصل الى اتفاق نهائى للصراع وهو كان صرح ان الحديث عن اقامة دولة فلسطينية –وفق حل الدولتين وحدود حزيران- هو امر غير واقعى.اما الهدف من الخطة الجديدة فهو التخلص نهائيا من غزة  وتأبيد الانقسام الفلسطينى واخطر من ذلك تحويل نموذج قبرص العنصرى الليبرمانى الى نموذج بين الفلسطينيين انفسهم بحيث تكون دويلة غزة خاضعة لوصاية مصرية دولية مشتركة بينما دويلة الضفة خاضعة لوصاية اسرائيلية اردنية بحكم الامر الواقع دون العودة الى حدود حزيران 1967 ودون الاضطرار حتى الى اجراء تبادل اراضى وسكان والاحتفاظ بالمستوطنات كبيرها وصغيرها المعزول منها وغير المعزول .اذا لم يتنبه الفلسطينيون او قادتهم الى دقة هذا السيناريو الذى رحب به اهود باراك وراى به جوانب ايجابية ايضا فان حل الدولتين سيتحول الى حل الدويلتين بين الفلسطينيين انفسهم وبدون المسارعة الى المصالحة وانهاء الانقسام بشكل فورى لن يكون بالامكان مواجهة وافشال المخطط  الاسرائيلى الاكثر العنصرية وخطورة   على جدول الاعمال حاليا .                                                           مدير مركز شرق المتوسط للاعلام. ..ك