خبر : طريقة الورم الدماغي/بقلم: عميرة هاس/هآرتس 18/7/2010

الأحد 18 يوليو 2010 03:06 م / بتوقيت القدس +2GMT
طريقة الورم الدماغي/بقلم: عميرة هاس/هآرتس  18/7/2010



تأملت المرأة الشابة إزاءها، وكأنه أمر نادر يعرض في متحف. إنه من مواليد غزة، أتى الضفة الغربية مفردا قبل نحو من أربع سنين وسكنها منذ ذلك الحين. ليس مسؤولا كبيراً في فتح أو في أحد أجهزة أمن السلطة، وليس قريبا لشخص رفيع المنزلة ولا مقربا. كيف فعلت هذا إذا؟ ابتسم ورفع حاجبيه. المرأة، من مواليد غزة أيضا، ردت على صمته المبتسم. "آه، أنا أفهم، كان لك ورم في الدماغ". خنق عدد من الحاضرين الآخرين في الغرفة صراخاً مذعوراً. كان يجب علينا أن نبين لهم أن الحديث عن استعارة فقط لطريقة عجيبة نادرة وجدها للحصول على رخصة عبور من اسرائيل لدخول الضفة. لم يفصل الشاب ماذا كانت "الطريقة العجيبة". قال إنه علم منذ سن الثانية عشرة أنه يريد أن يدرس ويعيش في الضفة. يحلم كثير من سكان غزة بالدراسة (لا الاستقرار خاصة) في الضفة، لكن كما تذكرون، لا تعد الدراسة عامة، والدراسة العليا خاصة سببا كافيا في نظر السلطات الاسرائيلية وفي نظر قضاة محكمة العدل العليا لتصدر لهم رخص عبور في اسرائيل. وليست العائلة والعمل والمعاش والأصدقاء وشهوة التنزه أسبابا كافية ايضا. بين قوسين، ينبغي أن نقول مرة أخرى لكل من يتحدث عن الازالة شبه المطلقة للحصار عن غزة، ويقول إن ما بقي متعلق بمصر: هذا هراء. وخيال غربي. فاسرائيل ما تزال على سياستها الثابتة ألا تسمح للفلسطينيين من القطاع بالوصول الى المكان الأكثر طبيعية عندهم ألا وهو الضفة الغربية. كادت اسرائيل تنتصر انتصارا تاما في سياستها التي استمرت عشرين سنة – في قطع سكان القطاع عن الضفة الغربية، الى درجة أن القطع لا يعد جزءا من الحصار.  ونعود الى الشاب: لم تضعفه الحياة بعيدا عن العائلة وفترات فقر الى درجة عدم القدرة على دفع أجرة السفر في وسائل السفر العامة. ولا حقيقة أنه "ماكث غير قانوني" في الضفة على حسب التعبير الفاضح الذي أبدعته السلطات الاسرائيلية، وعلى ذلك فانه حبيس في واقع الأمر في جيب محدود بالحواجز العسكرية، وبالخوف من الخروج منه لئلا يعتقل. كان في أزمة زمن هجوم الجيش الاسرائيلي على قطاع غزة في 2009، عندما أراد العودة ليكون مع عائلته لكن والديه صداه عن ذلك. على حسب معطيات زود بها في المدة الأخيرة مكتب منسق العمليات في المناطق، مركز حماية الفرد -  يوجد نحو من 35 ألف انسان في وضع يشبه وضع شاب. طلب المركز أن يعلم "عدد سكان السلطة الفلسطينية، الذين يسكنون أو يمكثون اليوم في الضفة الغربية، لكن عنوانهم المسجل في سجل السكان الفلسطيني الذي تملكه اسرائيل هو قطاع غزة" (واليكم تذكيرا آخر: تحظر اسرائيل على السلطة الفلسطينية أن تغير في سجل السكان وبطاقات الهوية العنوان من "غزة" الى مدينة في الضفة الغربية. وفي هذا خلاف لما ورد بصراحة في اتفاق اوسلو الذي يخول السلطة تغيير العنوان). وهذا ما كتبه الى المركز العقيد اوري منداس، رئيس قسم شعبة الاستخبارات والتنسيق في مكتب منسق العمليات في المناطق: دخل 7919 من سكان قطاع غزة الضفة من طريق "المعبر الآمن" (رابط بين الضفة والقطاع عمل نحوا من سنتين حتى نشوب الانتفاضة الثانية، ولم يحتج المسافرون فيه الى رخص خروج شخصية) وعلى حسب التسجيلات بقوا في الضفة الغربية. وحصل 935 شخصا آخر حتى نهاية 2000 على رخص شخصية للمرور من طريق اسرائيل لدخول الضفة – وبقوا فيها على حسب التسجيلات. و 23348 حصلوا على رخص مرور منذ 2001 حتى نيسان 2010 ولم يعودوا الى غزة على حسب التسجيلات. ومعطا آخر مهم: سجل 2479 ولدوا في الضفة الغربية في هذه المدة على أنهم من سكان قطاع غزة. يقيد العقيد منداس المعطيات مرارا: فالعودة الى غزة لم تسجل دائما في الحاسوب. قد يكون هنالك من خرجوا من طريق جسر اللنبي، وليس تسجيل الخروج هناك أيضا محوسبا دائما (يجب أن ننبه هنا على أن اسرائيل تحظر منذ 1997 على فلسطينيين عنوانهم في غزة دخول الضفة الغربية أو الخروج منها من طريق الحدود مع الأردن. وفي حالات نادرة – ومحوسبة – تعطى رخصة شخصية خاصة تصدرها الادارة المدنية الخاضعة لمكتب منسق العمليات في المناطق). ويوجد أيضا أناس قوات الأمن والشرطة الفلسطينية، الذين انتقلوا من غزة الى الضفة برخصة جمعية. لا يوجد تعقب تفصيلي لحركات كل واحد منهم (اعتقل كثير منهم في اثناء الانتفاضة وارسلوا الى قطاع غزة – وفيهم أناس كانوا قد أنشأوا عائلات في الضفة الغربية). بين 2002 الى آيار 2010 أجازت اسرائيل لـ 388 فلسطينيا تغيير عناوينهم من غزة الى الضفة الغربية، لكننا لا نعلم العدد العام لطلبات تغيير العناوين: "هذه المعلومات محفوظة في ارشيفات مكتب منسق العمليات في المناطق وفي الادارة المدنية"، يذكر العقيد منداس. أرسل "المركز" الى مكتب منسق العمليات طلبه هذه المعطيات في 10 حزيران 2009. وفي 17 شباط 2010، بعد عدة تذكيرات لم تحظ برد وبعد رفض كثير بتعلات مختلفة – اضطر "المركز" الى الاستئناف لمحكمة الشؤون الادارية على حسب قانون حرية المعلومات. في الثاني من حزيران 2010، بعد سنة تقريبا من ارسال التوجه الاصلي، أجاب مكتب منسق العمليات في المناطق. والخلاصة، على حسب "المركز"، أن نحوا من 35 ألف فلسطيني مرشحون للطرد من بيوتهم، بحسب تعديل أمر التسلل الذي دخل  حيز الفعل في نيسان 2010. الحديث عن فلسطينيين يعيشون في خوف دائم، وناس يقيدون حركاتهم سلفا، كي لا يضبطهم جندي متنبه يتبين له عنوانهم المخالف للقانون.