خبر : يهود غير ذوي صلة / بقلم: ابيرما غولان / هآرتس 16/7/2010

الجمعة 16 يوليو 2010 01:41 م / بتوقيت القدس +2GMT
يهود غير ذوي صلة / بقلم: ابيرما غولان / هآرتس   16/7/2010



 تقترب الكنيست الحالية في خطوات واسعة الى الفوز بلقب "مجموعة الاشخاص التي سببت أكبر ضرر بالمجتمع الاسرائيلي منذ قيام الدولة". يكثر أعضاؤها سن قوانين غريبة متسرعة لا يطبق أكثرها لكن مجرد سنها ينجح في افساد كل شيء متحرك.             قانون التهويد الجديد، مثلا. ففجأة، وفي صباح حار، قام عضو الكنيست دافيد روتام من "اسرائيل بيتنا"، وبعد عدة أحاديث ومحاولات مصالحة لم تنجح، أجاز اقتراح قانون يعيد سلطة التهويد الى الحاخامية الرئيسة. وقد بين ان من يريدون التهويد يستطيعون ان يختاروا لأنفسهم حاخامات أحياء "لينين"، لا يراكمون الصعاب عليهم، وهكذا تقصر طريق الآلام المعذبة التي يضطر الى قطعها مئات آلاف المهاجرين ليصبحوا يهودا.             هذه بطبيعة الامر حيلة جديدة قديمة هي حقا مثل الحيلة السابقة – التي تمكن غير اليهود على حسب الشريعة من ان يتزوج بعضهم بعضا فقط – وتمكن من حل للاحتكاك العنصري بين مصوتي "اسرائيل بيتنا" غير اليهود بحسب الشريعة وبين مصوتي "اسرائيل بيتنا" اليهود بحسب الشريعة، الذين لا يريدون الاولين عندهم في المستوطنات. ومن المعلوم ان هذا الحل كسابقه ينشىء من المشكلات اكثر مما يحل.             ليس عرضا أن يشعر يهود الولايات المتحدة واكثرهم من التنقيحيين والاصلاحيين والعلمانيين بأنهم مخدوعون. فهم يرون بأن دولة اليهود تصرح الان بأن اليهودية عامة ومن يستحق الجنسية الاسرائيلية بفضل قانون العودة خاصة – هو فقط من تقرر الحاخامية الرئيسة الارثوذكسية التي تسكب الماء على أيدي "عظماء التوراة" الحريديين انه ولد يهوديا كما تقتضي الشريعة أو تهود كما تقتضي الشريعة.             إن يهود الولايات المتحدة غاضبون الى درجة ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو سيضطر كما يبدو الى تدوير الزوايا والمصالحة بينهم وبين ائتلافه الذي قرر مرة اخرى ان يسلك سلوكا أحمق في الوقت الذي أغفى فيه. لكن حتى لو اصبح القانون الجديد شيئا ميتا فان الضرر قد وقع. فقد كشفت اسرائيل مرة أخرى على انها جماعة منغلقة عنصرية لا تدير ظهرها للعالم فقط بل حتى ليهود الجاليات، بتركها تيارا متطرفا هامشيا من البحر الواسع لليهودية على اختلاف اجيالها يصوغ صورتها.             يجب على شخص ما ان يبين ليهود العالم انهم يستطيعون البدء بالاستهانة بقوانين اسرائيل وشهاداتها. لانه في حين تصبح الحكومة والكنيست اكثر تمايزا واصولية، يحدث في المجتمع الاسرائيلي التفاف مذهل على التهويد الديني. وهو ما عرفه البروفسور اشير كوهين بأنه "تهويد اجتماعي"، ووصفه البروفسوران تسفي زوهر وآفي سغي على انه مسار بدايته قول روث الموآبية "شعبك شعبي والهك الهي". في هذا المسار يسبق الانضمام الى الهوية الاجتماعية والطائفية الانضمام الى الهوية الثقافية الدينية.             انضم منذ الازل افراد (يثرو وروث، والحاخام مئير والحاخام عكيبا) وجماعات (الادوميون والرومان والخزر والبرابرة) الى الشعب اليهودي وذابوا فيه، في عملية لا توجد اي صلة بينها وبين التعذيب وغسل الدماغ الذي تقوم به المؤسسة الارثوذكسية. وهكذا الحال اليوم ايضا: فشبه اليهود وغير اليهود، وأبناء المهاجرين وأبناء الاجانب، وأبناء محاربي جيش لبنان الجنوبي وأبناء المتعاونين – جميعهم يشعلون عند استقبال السبت في الروضة شمعا ويباركون على رغيف السبت، ويأكلون الخبز الفطير الى جنب الخبز والرغيف في الفصح، ويزينون شجرة عيد الميلاد ويجندون للجيش الاسرائيلي ويحاربون حروب اسرائيل. لأن المجتمع ينحل الى فئات في الحقيقة والرغبة في الحفاظ على الثقافة ولغة الاصل اقوى مما كانت دائما، لكن الهوية الاسرائيلية اليهودية قوية، وشوق المهاجرين الى ان يصبحوا جزءا من المجتمع كبير. هذا الواقع المركب يرسم لليهودية والاسرائيلية تعريفات جديدة مفتوحة واسعة، يوجد بينها وبين تعريفات المتطهرين العرقيين من المؤسسة الحاخامية هاوية عميقة.             هذا بالضبط ما يقلق الارثوذكسية التي ترفض التخلي عن هيمنتها الخانقة. وهنا عندما تضعف خاصة، وعندما يرفض مئات آلاف المواطنين اللعب في ملعبها – لا يتهودون ولا يتزوجون ولا يطلقون ولا يموتون بحسب قواعدها – يهب حزب علماني في ظاهر الامر، وبقطيعة خالصة عن الواقع المحلي والعالمي يجدد التعيين الخاسر للحاخامات لمنصب المحافظين على اليهودية التي لا يقبل أحد في العالم ما عدا مجموعة المرغمين عن علم هنا، تعريفها.