خبر : استنتاجات مونديالية ... ماجد عزام

الأربعاء 14 يوليو 2010 02:54 م / بتوقيت القدس +2GMT
 استنتاجات مونديالية ...  ماجد عزام



                                  مونديال جنوب افريقيا الاخير قد يمثل نقطة مفصلية فى تاريخ كرة القدم ليس فقط نتيجة التنظيم الجيد من الدولة المضيفة وانما  لما شهده من تغيرات على خريطة القوى الكروية واخطاء تحكيمية بالجملة دعت امين عام الفيفا للتاكيد على ان هذا المونديال سيكون الاخير بالنسبة للنظام التحكيمى المتبع منذ عقود .لا يمكن التشكيك فى نجاح جنوب افريقيا فى تنظيم البطولة بشكل اكثر من جيد ورغم  بعض الثغرات الان ان ذلك لم يؤثر على التقتيم العام الذى اعطى لجنوب افريقيا من قبل الفيفا كما معظم المشاركين وحتى القادة السياسين- المستشارة انجيلا ميركل مثلا- ذلك سينعكس ايجابا ليس فقط رياضيا وانما سياسيا ايضا فعلى الصعيد الرياضى سيعنى ان فكرة المداورة بين القارات ستستمر وستواصل القوى النامية والصاعدة فى اسيا وافريقيا  تنظيم هذه البطولة اضافة الى فعاليات دولية اخرى اما سياسيا فالبطولة ستزيد ثقة  قارة افريقيا بنفسها وبقدراتها الذاتية وستكرس التلاحم والانصهار الوطنى فى جنوب افريقيا بشكل خاص كما الرغبة فى مواجهة مزيد من التحديات مثل تنظيم الالعاب الاولمبية بعد عشر سنوات 2020 كما قال رئيسها جاكوب زوما .رياضيا يمكن الحديث عن عدة امور ما زالت الهيمنة واليد الطولى للبرازيل واخواتها او شبيهاتها وهنا يمكن الحديث عن اسبانيا-وليس البرتغال-كبرازيل اوروبا وغانا طبعا -كانت وما زالت- كبرازيل افريقيا نحن هنا نتحدث عن البرازيل ليس فى صورة منتخب 1970 الاسطورى و انما فى صورة  1994 و2002  منتخب منضبط تكتيكيا  يتمتع بلياقة بدنية عالية ودفاع قوى ويطوع المهارات الفردية لصالح الاداء الجماعى  ببساطة كانت اسبانيا برازيلية  اكثر من البرازيليين انفسهم .برازيا افريقيا  اى غانا كانت تستحق حتما مكان فى نصف النهائى لولا الغشاش سواريز ويد الشيبطان خاصته وهنا ايضا يمثل الاداء الغانى البرازيلى الذىاضفى لمسة جمالية وتكتيكية عل  الطابع الافريقى التقليدى سببا لزيادة ثقة القارة بنفسها وامكانية فوز منتخب افريقى بالمونيال لم تعد سرابا او حلما مستحيلا خاصة بعد فوز غانا نفسها ببطولة العالم للشباب العام الماضى وعلى حساب الاصل البرازيلى .اوروبيا ورغم السقوط المدوى لانجلترا وايطاليا وفرنسا العائد اساسا الى انهاك فى البطولات المحلية-انجلترا- والاخطاء الفنية والادارية –فرنسا-وهيمنة الاجانب على اندية القمة-ايطاليا- الا ان الاهم اوروبيا يتعلق بالمانيا وهولندا اللتان تبادلتا المواقع فباتت المانيا تلعب بطريقة 4-3-3 ذات الطابع الجمالى مع لمسة مهارية اضفاها الدم الجديد واللاعبين ذوى الاصول الاجنبية على الاداء التقليدى المنضبط والجاد والقوى اما هولندا فباتت اقرب الى الطابع الاوروبى والالمانى التقليدى فى تخل واضح عن المدرسة البرتقالية الشاملة و العريقة واهتمت اكثر بالدفاع والخشونة والعنف وبالنتيجة بغض النظر عن الاداء الجمالى محق تماما العبقرى يوهان كرويف الذى قال  ان هولندا باتت تلعب كرة قبيحة وعنيفة .لابد من الاشارة الى ان هذا المونيال كرس حقيقة التقارب فى المستوى بين المنتخبات المختلفة فهكذا تعادلت نيوزيلندا مع ايطاليا وفارت سويسرا على البطل-اسبانيا – وصربيا على المانيا و واورجواى بصعوبة بالغة على غانا كما فعلت جارتها باراجواى مع البايان هذا عائد الى التقدم التكنولوجى وتدفق المعرفة  والتداخل  بين المدارس الكروية المختلفة وازدياد عدد اللاعبين المحترفين من امريكا اللاتينية وافريقيا وحتى اسيا ضمن كبرى الدوريات فى العالم كما اسلفنا فهذا المونديال سيكون الاخير بالنسبة للنظام التحكيمى الحالى –ثلاثة حكام دون التكنولوجيا- ربما سيكون هناك خمس حكام واعتماد نسبى ومحدود على التكنولوجيا خاصة فيما يتعلق باجتياز الكرة لخط المرمى و وفى كل الاحوال بات النظام باليا وقديما قياسا الى التطور التكتيكى والهائل الذى تشهده اللعبة فى الاخير اعتقد ان المونديال افتقد الى بطل افريقيا  فى النسخ الثلاث الاخيرة اى منتخب مصر المنتخب الجزائرى الشقيق لم يسرق بطاقة التاهل ولكن ابطال افريقيا و ابو تريكة وزملاءه كانوا يستحقون مكانا بين الكبار-هم الان رقم تسعة وفق التصنيف الاخير-  وبعيدا عن لو اللعينة كنت شخصيا مستعد للمراهنة على وصول المنتخب المصرى لدور الربع نهائى على الاقل ,تقارب المستويات وتراجع قوى تقليدية زاد الحسرة المتمثلة بغياب المنتخب االعربى الوحيد القادر فى الوقت الحالى على مقارعة المنتخبات الكبرى . .كلمة لابد منها منتخب الارجنتين-ميسى ورفاقه- وصل الى دور الربع نهائى بدون مدرب وفقط يجب تخيل ما الذى كان بامكان منتخب التانجو فعله مع مدرب بالمعنى الحقيقى للكلمة مثل مدرب باراغواى مثلا وهو بالمناسبة ارجنتينى ايضا .   مدير مركز شرق المتوسط للاعلام