ليس كاملا – فحقيقة صعوبة لفظ اسمه تثير الغضب. ولكنه بخلاف مثيرات الغضب الاخرى كان أداؤه كاملا بنسبة نجاح بلغت مائة في المائة، وفي بث حي وبغير اي معلومة عن المدربين واللاعبين واتجاهات الريح والدسائس من وراء ستار وتكتيكات اللعب. كل ما كان عنده علبتان من البلاستيك. لا يوجد ما يقال، بين الاخطبوط أنه رجل. هذا مذهل على نحو خاص في ضوء حقيقة أنه في الحاصل العام من الرخويات. واليكم ما يقوله فيه معجم ابن شوشان: "حيوان بحري مفترس، ينتمي الى قسم الحبارات من الرخويات. جسمه في صورة كيس. ورأسه متوج بثماني أذرع طويلة، مزودة بأزرار لصوق تستعمل للزحف والعوم والامساك بالفريسة... تسكن الاخطبوطات ثقوب الصخور أو بين الصخور أو قرب الساحل، وتتغذى على السرطانات والاسماك". أي أنه كيس ذو أزرار يزحف هنا وهناك، ويعيش في ثقوب وهو ذكي رخوي لكنه ليس أينشتاين على التحقيق. برغم هذه النقائص غير القليلة – كان هنالك نجاح بعد نجاح في التنبؤ الدقيق بنتائج ألعاب كأس العالم (لا لمنتخب المانيا فقط كما حاول الساخرون أن يزعموا). ماذا يمكن أن نتعلم من بول الاخطبوط – يجب أن نتعلم ها هنا شيئا ما بعد كل شيء – وهو أن المائة في المائة من النجاج لا يسعى اليها على الاقدام (أو على ثماني أقدام اذا شئنا الدقة). قد يكون للحظ في حياتنا وزن أكبر كثيرا مما نريد الاعتقاد. كنا نريد اعتقاد أننا نفحص عن المعطيات ونخلص الى استنتاجات عقلانية بناء على تقديرات عقلانية. وكنا نريد أن نعتقد أن من يعمل كذا فان احتمال نجاحه أفضل ممن يخمن ببساطة. أعلن اينشتاين ذات مرة أن "الله لا يلعب بالنرد". لكن يبدو أن لله – أو من يدبر هذا النظام المسمى بفكاهة يونانية "كوسموس" ( أي "النظام") – ميلا واضحا الى العاب الحظ. في أكثر من مرة يفشل اولئك الذين يخططون جيدا ويستعدون جيدا اما منقوصو المسؤولية الذين يعملون بالاتفاق والتعسف فينجحون. نحاول في نظرة الى الوراء قدر استطاعتنا أن نضائل الجانب التعسفي، وأن ننسب النجاحات الى قدرة مدهشة على الفحص السريع عن الحقائق و "الحدس" العبقري، وموهبة لم نقف على منطقها لكنها تختبىء هناك وراء عدم المنطق في ظاهر الأمر. لكن كل هذا محاولة فقط لتسكين الخوف الذي تثيره فينا الاعتباطية. ماذا عن نجاحات واخفاقات خبراء الاقتصاد؟ تشهد التجربة على انه لا تكاد توجد صلة بين النظريات المدروسة التي يطلقونها وبين المد والجزر في البورصة. وماذا عن التنبؤات المخفقة لأناس الاستخبارات مرة بعد أخرى بعد أخرى؟ وماذا عن استطلاعات الرأي العام التي فشلت فشلا منهجيا مدهشا في التنبؤ بنتائج الانتخابات؟ يخيل أحيانا أنه كان يفضل القاء قطعة نقدية أو يفضل استعمال الاخطبوط بول. ما زلنا نؤمن برغم كل شيء، ونلقي آذاننا للاعلانات المنفوخة بالاعتداد بالذات عند المتنبئين وضباط الاستخبارات وخبراء الاقتصاد ومستطلعي الرأي العام. ونحن نؤمن أنهم في مباحثات اللجنة السباعية يتناولون الشؤون التي في أنفسنا تناولا جديا. لماذا نؤمن؟ ربما لأن البديل مخيف جدا. تتحدث قصة معروفة عن لقاء بين نابليون ونقيب شيخ في جيشه. سأله نابليون: "لماذا ما تزال نقيبا في سنك". وأجابه الضابط "لم يكن عندي حظ يا امبراطوري". طلب اليه القيصر قائلا "استقل" فليس بي حاجة الى ضباط بلا حظ". لم يتخل نابليون عن استراتيجيته او عن مدافعه لكنه علم أنه يحتاج الى الحظ أيضا. عندما أنظر في حكومة اسرائيل الحالية لا أرى لا استراتيجية ولا حظا. إن بول الاخطبوط عنده حظ على الأقل. صوتوا للاخطبوط!