خبر : لا اغرانات ولا حتى فينوغراد…فقط تيركل ..ماجد عزام

الأحد 11 يوليو 2010 11:47 ص / بتوقيت القدس +2GMT
 لا اغرانات ولا حتى فينوغراد…فقط تيركل  ..ماجد عزام



                          قررت الحكومة الاسرائلية الاحد الماضى توسيع صلاحيات لجنة تيركل الخاصة بالتحقيق فى مجزرة اسطول الحرية التى ارتكبها جيش الاحتلال فى عرض المتوسط اواخر ايار امايو الماضى لا يجب الانخداع او الاستلاب لهذا القرار الذى جاء شكليا وتجميليا فقط وهو لن يحول اللجنة لا الى نسخة اخرى من لجنة اغرانات الرسمية ولا حتى الى صيغة شبيهة بلجنة فينوغراد الحكومية .للتذكير فقد كانت لجنة اغرانات لجنة تحقيق رسمية شكلت  بعد حرب تشرين اول اكتوبر 1973 وفوضت بالتحقيق فى اداة القيادة السياسية والعسكرية الاسرائلية من كل الجوانب والابعاد قبل واثناء الحرب وحسب القانون تملك لجنة التحقيق الرسمية صلاحيات واسعة تجاه الشهود والوثائق والمحاضر ذات الصلة بتحقيقها ويراسها احد قضاة المحكمة العليا وبامكانها التوصية باقالة اى مسوؤل تراه مقصرا او مهملا كما فعلت لجنة اغرانات التى اوصت باقالة رئيس اركان جيش الاحتلال انذاك الجنرال ديفيد اليعزر .اما لجنة التحقيق الحكومية فتشكل وفق قانون اساس الحكومة ليس بالضرورة ان يراسها قاضى رغم ان ذلك بات العرف السائد  كما كان الحال قى لجنة فينوغراد  وبامكانها تقديم استنتاجات شخصية ضد اى من المسوؤلين وتملك حق  استدعاء من تشاء والاطلاع على ما تشاء من الوثائق والمستندات .عندما شكلت اواسط حزيران يونيو الماضى كانت لجنة تيركل لجنة فحص فقط ليست رسمية مثل لجنة اغرانات ولا حتى حكومية مثل  فينوغراد ثلاثة اسابيع احتاجها  رئيس  اللجنة القاضى يعقوب تيركل-76سنة- ليفهم ان لجنته بلا انياب او صلاحيات حقيقية وملموسة وحتى عندما طالب ان تتحول الى لجنة حكومية حدث هذا من حيث الشكل او الاطار فقط حيث بات بامكانها استدعاء من تشاء من الشهود تحت القسم وحتى تقديم توصيات شخصية ولكنها بقيت مقيدة بامرين جوهرين اولهما واكثرهما اهمية  يتعلق بالتفويض الممنوح لها  اللجنة ستحقق فقط فى قانونية الحصار ضد غزة وقانونية اعتراض اسطول الحرية فى عرض البحر و وطريقة تصرف النشطاء والمتضامنين على متنه فى مواجهة جيش الاحتلال  فى ضوء خلفياتهم السياسية والفكرية  اما الامر الثانى فهو منعها من التحقيق مع الجنود والضباط واى من القادة العسكريين باستثناء رئيس الاركان غابى اشكنازى والاعتماد بدلا من ذلك على النتحقيقات الداخلية للجيش كما تحقيق اللجنة العسكرية ايضا التى شكلها  اشكنازى برئاسة اللواء احتياط غيورا ايلاند للنظر فى اداء مشاة البحرية قبل واثناء المجزرة .اذن حتى مع صلاحية استدعاء من تشاء من الشهود والحصول على الوثائق التى تطلبها تظل لجنة تيركل محكومة بتفويضها  الاساس  القانونى  البحت  ولن تستطيع النظر فى مجمل الاداء السياسى والعسكرى ولا حتى فى الخيارات المتبعة ضد غزة ليس فقط من الناحية القانونية وانما حتى السياسية والعسكرية ايضا بينما حققت لجنة اغرانات الرسمية فى مجمل الاداء السياسى والعسكرى لحكومة غولدا مائير و حققت لجنة فينوغاراد فى الثغرات والعيوب التى شابت اداء حكومة اولمرت اثناء حرب تموز يوليو2006  .ثمة امر اخر مهم ينبغى التنبه له ويجعل لجنة تيركل مختلفة تماما عن لجنتى اغرانات وفينوغراد   اللتان كانتا نتاج لمطالبات اسرائلية داخلية بعد العجز عن تحقيق الانتصار خلال حربى تشرين اول 1973 وتموز يوليو 2000 وبينما حال التراجع القيادى والتنظيمى والمؤسساتى فى اسرائيل دون تحول لجنة فينوغراد الى لجنة رسمية عندما حال التفكير العالمثالثى او تفكير جمهوريات الموز لدى اولمرت دون هذا الامر رغم المطالبات الجماهيرية والاعلامية والسياسية الواسعة ورغم تدهور شعبيته الى الحضيض  انذاك بينما جاءت لجنة تيركل نتيجة لضغوط خارجية فقط فى ظل التاييد الواسع داخليا لما قام به سلاح البحرية -ما عبر فى الحقيقة عن الانزياح المستمر للمجتمع الاسرائيلى نحو التطرف- و  وكطريق التفافى على المطالبات الاممية بتشكيل لجنة تحقيق دولية ومستقلة ونزيهة فى مجمل خلفيات المجزرة وليس فقط فى ابعادها القانونية .اذن حتى مع التعديل الشكلى الاخير تظل لجنة تيركل بدون صلاحيات جدية و ولن تغادر مربع النقاش الاكاديمى القانونى البحت ومن زاوية اليمين المتطرف فى اسرائيل وحتى خارجها قياسا الى القناعات الايديولوجية للمراقبين الاجنبيين اللذين رغم صداقتهم لاسرائيل ولليمين المتطرف فيها   لا يملكان حق التصويت بينما  يمكن للرئيس اللجنة تيركل رفع البطاقة الحمراء فى وجهيهما عند مناقشة اى امور  يراها حساسة تمس بامن اسرائيل او علاقاتها الخارجية .تعبر لجنة تيركل قبل وتوسيع صلاحياتها بدقة عن واقع اسرائيل اليوم دولة تنطوى على ذاتها تعانى العزلة الدولية المتزايدة ضدها دولة لا تملك الشجاعة او الارادة والجرأة لمراجعة خياراتها السياسية والامنية عبر عن هذه الحقيقة ببلاغة الجنرال عامى ايلون فى تعليقه على المجزرة وتداعياتها قال-يظل خيارنا العنيف هو خيارنا الوحيد- تيركل سيحاول ان يبرر او يشرعن ويقونن هذا الخيار العنيف والاحادى الذى اوصل اسرائيل الى العزلة وسيودى بها حسب كل الشواهد والمعطيات التاريخية والواقعية الى الهاوية ايضا  .                                                         مدير مركز شرق المتوسط للاعلام .