خبر : بين عزام الأحمد وإبراهيم أبو النجا .. بقلم: زياد ابوشاويش

الأحد 11 يوليو 2010 11:42 ص / بتوقيت القدس +2GMT
بين عزام الأحمد وإبراهيم أبو النجا .. بقلم: زياد ابوشاويش



                                                         حديث صريح حول المصالحة الفلسطينية   نحن هنا أمام موقفين أو رؤيتين لكيفية الخروج من مأزق التوقيع على ورقة المصالحة المصرية قبل أو بعد التفاهم بين حركتي فتح وحماس...وإهمال الحديث عن باقي الفصائل وملاحظاتها مؤقتاً لا يأتي من باب الاستخفاف بها ولكن لمعرفتنا أنها لا تعرقل المصالحة أو تسعى لذلك. قبل البدء في تناول الموضوع لابد من التنويه بأن ما سنتناوله هنا شجع عليه وصول وفد المصالحة الوطنية من المستقلين لدمشق واعتزامه لقاء الأخ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس من أجل أخذ موافقته على ورقة التفاهمات الضامنة لنجاح المصالحة بعد التوقيع على الورقة المصرية لتطرحها على حركة فتح لاحقاً لأخذ موافقتها أيضاً، لكن مضمون الطرح هنا لا يرتبط بالوفد القادم من فلسطين المحتلة أو نتائج لقاءاته مع القيادات الفلسطينية وغيرها بدمشق. كما لابد من القول أن أي وفد للمصالحة وفي خدمتها يمثل في الحقيقة أغلبية الشعب الفلسطيني المتطلع بشوق لإنجاز المصالحة والعودة للوحدة الوطنية وليس كما قال الأخ عزام الأحمد أنه لا يمثل أحد. هو كما قيل مستقل ولذلك لم يكن مفيداً أن يصرح السيد عزام الأحمد بأنه غير مكلف من أحد، إلا إذا كان الهدف من التصريح الرفض المسبق لنتائج تحركه بالعاصمة السورية والتقليل من هيبة الوفد وأعضائه. كتب الكثير عن موضوع المصالحة وعودة اللحمة للحركة الوطنية الفلسطينية وجرى في نهرها مياه كثيرة كما يقال، لكن إنجاز المصالحة كان يتعثر باستمرار وتجري عرقلة الوصول للمحطة الأخيرة فيه بفعل تدخلات خارجية يتساوق معها طرفا الخلاف ليبقى الجرح الفلسطيني مفتوحاً ونازفاً. الفترة الماضية شهدت حراكاً واسعاً ونشطاً حول هذا العنوان وكاد الشعب الفلسطيني أن يخرج من مأزقه الطويل والمؤلم، إلا أن رياحاً مسمومة هبت لتعصف بكل شيء وتعيد الأمر للمربع الأول، وكانت العقدة الرئيسية التي اتكأ عليها طرفا الخلاف فتح وحماس هي مسألة أولوية التوقيع على الورقة المصرية أم التفاهمات بين حماس وفتح لضمان التطبيق الصحيح ولأخذ ملاحظات حماس بعين الاعتبار بعد توقيع الورقة المصرية. المسألة هنا ليست معقدة إلا بالقدر الذي تريده حماس أو فتح حين ترغب في عرقلة الوصول لاتفاق يخرجنا من المأزق، وللأسف فهذه العرقلة عادة ما تجيء بتعليمات خارجية أو بالأحرى غير فلسطينية. الطرفان متفقان على احترام الدور المصري رغم انحيازه الواضح لسلطة رام الله، وهما كذلك متفقان على أخذ الملاحظات على الورقة المصرية بعين الاعتبار بما في ذلك تعديلات حماس والضمانات التي تطلبها، ومتفقان على جملة من القضايا السياسية أهمها مواجهة التغول الإسرائيلي بما يخص القدس والاستيطان والحصار وغيرها من قضايا المواجهة مع العدو الإسرائيلي.....إذن أين المشكلة في التوقيع على الورقة المصرية سواء قبل الاتفاق على ورقة التفاهمات و ملاحظات حماس أو بعدها؟ الإجابة تتضمن ما قلناه وقاله غيرنا مئات المرات وهو افتقاد الثقة بين الطرفين من ناحية، ومن الأخرى ارتباط الطرفين بعوامل خارجية تساهم بهذا القدر أو ذاك في العرقلة وأحياناً تزيد التأزم بشكل مقصود. حماس ترى أن فتح تسعى للمصالحة من أجل استعادة سيطرتها على قطاع غزة ومن ثم إعادة حماس لبيت الطاعة وتحجيمها بذات الأساليب القديمة من القمع والاعتقال وليس حباً في الشراكة مع حماس أو اقتناعاً بضرورة الوحدة لمجابهة العدو وهي تعرقل المصالحة تنفيذاً لتعليمات البيت الأبيض وإسرائيل، وهذا ليس من عندياتي بل سمعته على لسان أكثر من قيادي وازن في حركة حماس. فتح في المقابل ترى أن حماس لا تريد الوحدة والمصالحة إلا بالقدر الذي يمنحها الشرعية ويمكنها من السيطرة على المؤسسات الوطنية وأنها تنفذ أجندة خارجية ترتبط بهذا القدر أو ذاك بحركة الإخوان المسلمين وبعض الدول المهمة في الإقليم. في ظل هكذا واقع معقد وغياب الثقة الضرورية لإنجاز المصالحة كيف يمكن الخروج من المأزق الراهن؟ هذه المقدمة كانت ضرورية للوصول للرؤيتين اللتين تحدثنا عنهما في مطلع المقال، وهما لعضوين بارزين في حركة فتح وتوليا الوزارة وشغلا مقعدين في المجلس التشريعي: الأخ عزام الأحمد والأخ إبراهيم أبو النجا. الأول كان له تصريح في عمان يحمل وجهة نظر تقول بالتوقيع على الورقة المصرية قبل أي شيء وبعدها يمكن التفاهم على أي ضمانات أو ملاحظات لحماس أو لغيرها من الفصائل، ورفض في سياقه تحركات لجنة المصالحة واعتبرها لمصلحة حماس وقال نصاً: "إننا لن نقبل بأية ورقة غير وثيقة المصالحة الفلسطينية، وكما قال الرئيس عباس كل الملاحظات من كل الفصائل ستؤخذ بعين الاعتبار عند التوقيع وسنأخذها بالاعتبار عند التنفيذ وبالتوافق بين جميع الفصائل"، واعتبر أن أية ورقة ملحقة بالوثيقة المصرية تخريب وتبني لوجهة نظر حركة حماس، وأضاف: " إن الحديث عن ورقة اقتراحات مرفقة بوثيقة المصالحة الفلسطينية غير مقبول ونعتبره تخريب" . الأخ إبراهيم أبو النجا وفي مقاله الذي نشر بالتزامن مع تصريحات الأحمد بعنوان "إلى أين وماذا بعد؟" كان له رؤية أخرى وفهم آخر لمسألة الحوار الداخلي والتفاهم بين أطراف العمل الوطني الفلسطيني بعيداً عن التجاذبات الخارجية عربية وغير عربية. يعتبر الأخ والصديق أبو النجا أننا يمكن أن نصل إلى توافق وتفاهم حول كل المسائل قبل التوقيع على الورقة المصرية وبدون الإجحاف بها أو التقليل من الدور والهيبة المصرية، وهو لا يرى أن إنجاز ورقة تفاهم على غرار ما جرى في وثيقة الوفاق الوطني التي أنجزتها لجنة المتابعة الوطنية العليا في السادس والعشرين من شهر حزيران (يونيو) عام 2006 أمراً خاطئاً ويخدم حماس. وللاختصار نورد هنا ما جاء نصاً في المقال المذكور: " فالمؤكد أننا قادرون على تحقيق الإنجاز العظيم الواعد من خلال النقاش الهادئ والهادف والواعي  ، وسنصل إلى الصيغة التي لاتجحف بورقة أشقائنا المصريين الذين نكن لهم كل التقدير والاحترام ونسجل لهم رعايتهم وحرصهم وغيرتهم على مصلحة شعبنا وقضيتنا ، وسيكون أشقاؤنا المصريون سعداء بأننا توصلنا إلى اتفاق القاسم المشترك الذي يقودنا إلى القاهرة ونعلن عن اتفاقنا على التوقيع على الورقة التي يمكن أن نضمنها كل ماتم الاتفاق عليه أثناء تنفيذنا لمضامينها" . إن مقاربة موضوعية للرؤيتين تعطينا أهم جوانب الخلاف الفلسطيني الداخلي، ليس بين حركتي فتح وحماس فقط بل وعلى المستوى الوطني العام، هذا الخلاف الذي يتمحور حول التقدير لدرجة تأثير العاملين الذاتي والموضوعي في كل مجالات وميادين نضالنا من أجل تحقيق هدف التحرير والعودة وبناء الدولة المستقلة، وكذلك في مسائل ترتبط بوحدتنا وعوامل الحفاظ عليها. المنطق والمصلحة الوطنية يميل لصالح رؤية إبراهيم أبو النجا الذي يرى أن الأساس هو توافقنا واتفاقنا قبل تحقيق الرغبة المصرية ورؤيتها للحل، بينما يرى الأخ عزام الأحمد أن إرضاء مصر يأتي في أولوية البحث عن مخرج وهذا خطأ. لا نريد هنا أن نستعرض مواقف وتصريحات كلا الرجلين في هذا المجال، لكن الواضح من هذه ولعدة سنوات أن هناك منهجين داخل حركة فتح في رؤية الانشقاق والانقسام الفلسطيني، الأول موضوعي يرى عيوب فتح وأخطائها ودرجة تحملها للمسؤولية فيما آلت إليه أوضاع الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية قبل أن يتناول حماس ودورها وأخطائها وهذا الخط يمثله الأخ إبراهيم أبو النجا، وحتى لا يعتقد أحد أنني أخمن أو أستنتج في هذا أقول اليوم أنني سمعت من الأخ إبراهيم أبو النجا قبل ستة أعوام حين كان وزيراً للزراعة وبالتحديد في تشرين أول(أكتوبر) عام 2004 قبل شهر من رحيل القائد ياسر عرفات كلاماً يؤكد ما أقول حين سألته عمن يتحمل مسؤولية الفوضى في غزة فأجاب بالحرف الواحد: نحن في فتح والإخوة في حماس نتحمل المسؤولية، بل نحن في فتح بحكم مسؤوليتنا نتحمل مسؤولية أكبر. وأردف أنه لا يستطيع أن يقول هذا علناً حتى لا يفهم كلامه بشكل خاطيء. في المقابل نجد في حركة فتح رؤية لا ترى سوى عيوب وأخطاء حماس، وحين تقر بعيوب حركة فتح وأخطائها فإنما تفعل ذلك من باب التأكيد على جسامة الأخطاء الحمساوية مقارنة بها وتنحو باتجاه أخذ العامل الخارجي بعين الاعتبار في رؤية الواقع الفلسطيني وطرق معالجة الانقسام. متى ستحسم حركة فتح صاحبة المشروع الوطني والتي فجرت الثورة وأطلقت رصاصتها الأولى خيارها في هذا الشأن الحساس؟ ما العيب في أن نتفق مع حماس والفصائل قبل أن نوقع على الورقة المصرية طالما نستطيع تخريج المسألة بما لا يحرج مصر ويقلل من هيبتها؟ وختاماً لابد من الإشارة إلى أننا هنا عالجنا شأناً فلسطينياً مهماً جداً في شطره المرتبط برؤية فتح وموقفها ولم نتطرق لرؤية حماس وموقفها الذي لنا عليه ملاحظات جدية وهامة، لكننا ندعوها كما فعلنا مع فتح إلى تغليب العامل الذاتي والمصلحة الوطنية على مخاوفها واشتراطاتها والإسراع في توقيع الورقة المصرية، أما لجنة المصالحة التي تزور دمشق فنحن كما كل الشعب الفلسطيني نتمنى لها النجاح والوصول لحل يرضي كل الأطراف خصوصاً وأن ورقة التفاهمات التي اقترحتها اللجنة تلحظ مصلحة القضية الفلسطينية أولاً ومن ثم مصلحة الفصائل الفلسطينية بما فيها فتح وحماس. Zead51@hotmail.com