خبر : القدس أولا/بقلم: روت غبيزون/يديعوت/واي نت 11/7/2010

الأحد 11 يوليو 2010 11:26 ص / بتوقيت القدس +2GMT
القدس أولا/بقلم: روت غبيزون/يديعوت/واي نت 11/7/2010



 رغم أحداث دراماتيكية كالاسطول الى غزة والعملية لوقفها والتي تعقدت، او مسيرة شليت والجدالات التي بدأت لتوها على استمرار تجميد البناء، من الحيوي أن نستخلص سياسة بل وردود فعل على أحداث محلية من صورة جغرافية سياسية أوسع لمصلحتنا الوطنية. وأهم من ذلك: مرغوب أن تعرض اسرائيل بوضوح موقفها من الواقع الاقليمي بل وأن تعمل على تقدمه، والا تنجر لموقف الرد على مبادرات الاخرين (او حتى تجاهلها). يكاد لا يكون هناك موضوع الامر فيه حيوي مثلما في التفكير، المبادرة والعمل بالنسبة لمستقبل القدس.  خلفية النقاش هي حقيقة أنه في اسرائيل وفي الاسرة الدولية يوجد اجماع واسع، وان لم يكن كاملا، بان هذه الصيغة يجب أن تستند الى تحقيق حق تقرير المصير للشعبين اللذين يعيشان في المنطقة. يوجد ايضا اجماع واسع ايضا في أن هذا التحقيق يجب على الاقل في هذه المرحلة أن يكون قائما على أساس صيغة الدولتين القوميتين المنفصلتين، اللتين مرغوب فيه ان تعيشا بسلام وفي ظل التعاون، الواحدة الى جانب الاخرى. هكذا بالتأكيد في دوائر اليسار، وهكذا ايضا استنادا الى خطاب بنيامين نتنياهو في بار ايلان. في الاستطلاعات ايضا يجد تعبيره تأييد مستقر لاغلبية كبيرة في الجمهور اليهودي، من اليسار ومن اليمين، لفصل من هذا النوع. في محاولة للوصول الى صيغة الدولتين، كان هناك نهج اعتقد بمسار الاتفاق، الذي يتضمن تأجيل المواضيع الصعبة – القدس، اللاجئين، المستوطنات، الحدود الدائمة – الى مرحلة متأخرة – بعد أن تبنى علاقات ثقة عمليا. هذا النهج انهار. والان الجدال هو بين نهج البحث عن اتفاق دائم، يكون تنفيذه تدريجيا، وبين خلق واقع فصل بخطوات احادية الجانب.  عندما يجلس في الحكومة كثيرون ممن لا يؤمنون بصيغة الدولتين، فاننا نشهد تلعثما وجرا للارجل حتى في الاختيار بين المسارين، او في التفعيل المتداخل لكليهما. وهذه تؤدي بنا الى دينامية تتعارض والفصل والتخوف بان تتغلب الاقليات، في الجانبين، التي تسعى الى واقع من الحكم السياسي الواحد.  هذه الدينامية مرفوضة على الاقل في نظر اولئك الواثقين بان صيغة الدولة الواحدة بين البحر والنهر ستخلق هنا على المدى البعيد دولة غير ديمقراطية، لن يكون فيها تقرير مصير أو أمن مادي ولهوية اليهود. كما أنها تساعد على عرض اسرائيل في العالم كرافضة للتسوية ترغب في تخليد الاحتلال.  لا تتجاهلوا الواقع على الارض في القدس، هذا الغموض يبقي رسالة اسرائيلية غير واقعية في أنها ستبقى عاصمة اسرائيل الموحدة الى الابد، بينما الواقع هو ان فيها فصلا واضحا جدا بين المدينة العربية والمدينة اليهودية. هذه الرسالة تسمح باصرار بسيط وواضح للطرف الفلسطيني على المبدأ الذي يقول ان حدود 1867 هي المنطلق في كل مكان، بما في ذلك في العاصمة. وهكذا فان مسائل مشحونة مثل الشيخ جراح او سلوان تضعف شرعية سيادة اسرائيلية مستقبلية على غيلو او على جفعات زئيف. وهكذا ستغير ايضا الصراع الديمغرافي المستمر للحفاظ على الطابع اليهودي لعاصمة اسرائيل. وهكذا يوجد خطاب وحدة في واقع منفصل ومعقد.  رسالة لا تقوم على أساس الواقع تخلق سياسة لا يمكن حقا الدفاع عنها. الشعار يبقى وتحت الضغط ينهار إذ الا توجد خلفه مصلحة حقيقية تعتبر حيوية. وعليه، ففي موضوع القدس ايضا، وربما هناك بالاساس، من الحيوي أن يكون لاسرائيل منطلقا واقعيا وواضحا، يخدم مصلحتها الاستراتيجية بعيدة المدى.  المنطلق هو ان القدس هي مدينة هامة من كل النواحي للشعبين وللدولتين. وعليه، فان الحل الذي يعطي احتكارا في السيطرة عليها لدولة واحدة ليس معقولا وليس مقبولا. فضلا عن هذا، فان القدس هي المكان الذي يخرج فيه الاهتمام كثيرا عن النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني، وعليه فان له اهمية اقليمية ودولية هائلة وهي تفرض تحديا هائلا، ولكن يوجد في التسوية بشأنها أيضا طاقة كامنة لتغيير كبير في العلاقات مع مراكز قوى دينية واقليمية واسعة.  وعليه فان الحل المناسب في القدس يجب أن يكون ابداعيا، وان يتضمن ليس فقط اسس السيادة الاسرائيلية او الفلسطينية. بالنسبة للحوض المقدس ومحيطه يجب أن تكون ايضا أسس دولية وتوزيع صلاحيات بين مندوبي الاديان الثلاثة الكبرى، في ظل مفاوضات متعددة المراكز. بالنسبة لاجزاء المدينة الاخرى، الحل للقدس هو اعادة تقسيمها، على أساس اعتبارات سياسية، اجتماعية وديمغرافية، وفي ظل الحرص على احترام حقوق كل الجماعات في الوصول الى اماكنها المقدسة.  حدود لا تمس بالمقدسيين حتى ثبات العلاقات بين الدولتين، ينبغي للتقسيم أن يكون من خلال حدود حقيقية. وبقدر ما هو ممكن، فان وجود مثل هذه الحدود لا ينبغي له أن يؤدي الى مس بنسيج حياة سكان القدس والمحيط من ناحية حق الوصول الى المدينة ومراكزها، او التخطيط المشترك للمدينة او حتى ادارتها المشتركة. على الهدف أن يكون اقتلاع الحد الادنى من الناس من منازلهم والحفاظ على النظام العام وعلى الاستقرار وكذا على حرية وصول وحركة معقولة بين شطري المدينة. مبدأ التقسيم يجب أن يكون برغماتيا، مثلما اقترح من قبل الرئيس كلينتون في صيغته: الاحياء العربية من القدس يجب أن تكون جزءا من السلطة الفلسطينية. الاحياء اليهودية يجب أن تكون جزءا من دولة اسرائيل.  الصيغة: ليس على أساس خطوط 67 ولكن هذه الصيغة لا تقوم على أساس القول ان أجزاء يسكنها اليوم عمليا اليهود هي "يهودية" وتلك التي يسكنها عرب هي "عربية". او ان حدود 67 تعكس التقسيم الهام الى مناطق "يهودية" و "عربية". او أن الصلات التاريخية والدينية في القدس متساوية الوزن.  الصلات التاريخية والدينية لا تعرف حدودا تعسفية او شبه مصادفة كهذه. مثل هذه الصلات غير قابلة للتقسيم، واليوم لم يعد ممكنا الفصل بين التقاليد الاصيلة وبين الاستغلال السياسي. ولكننا نعنى هنا بترسيم حدود سياسية تسمح لليهود وللفلسطينيين باستقلال سياسي على اساس قوي وثقافي. مثل هذه الحدود يجب أن ترسم على اساس الواقع الديمغرافي اليوم.  حيوية هذا الحل تجد تعبيرها ايضا في أن الواقع العملي يعكسه اكثر بكثير من رؤيا المدينة الواحدة والموحدة. هكذا بالنسبة لجهاز التعليم في المدينة الشرقية، الذي تديره السلطة، وهكذا بالنسبة للانتخابات للسلطة، والتي يشارك فيها سكان القدس الفلسطينيون.  الحل يتناسب ومصلحة اسرائيل في الحفاظ على اغلبية يهودية في المدينة وفي الدولة، وكذا حساب السلطة الفلسطينية الذي يضم سكان القدس الشرقية في احصائها السكاني. فقط مثل هذا الحل سيؤدي ايضا الى انهاء المحاولات التي لا تنقطع من اليهود ومن الفلسطينيين في القدس للحفاظ على أو تغيير نسيج الحياة المجتمعي الحالي في المدينة من خلال "خلق حقائق على الارض" خلافا للقانون او انطلاقا من استغلاله.    المبادرة كرافعة هذا المبدأ سيصطدم بالطبع بالمعارضة. وحتى بعد أن يطبق، ستبقى احياء "متنازع عليها" اصبحت منذ الان مختلطة، أو انها قريبة من الاماكن المقدسة أو تقع على محور الربط بين شطري المدينة، مثل البلدة القديمة، سلوان والشيخ جراح. كما ستبقى مناطق المدينة الشرقية التي يوجد فيها تركيز للعمل الاسرائيلي، كوزارة العدل والمحكمة المركزية في القدس. بالنسبة لكل هذه المسائل ينبغي التفكير بحلول ابداعية. ولكن محظور السماح لحالات الخلاف بان تؤثر ايضا على المناطق الواضحة، التي هي يهودية أو فلسطينية على التوالي. لمبادرة اسرائيلية من هذا النوع عدة فضائل: فهي تخلق رافعة ذات اهمية اقليمية ودولية هائلة، وتشير الى جدية وتصميم اسرائيل في أحد المواضيع الحرجة للنزاع. وهي تدفع الى الامام بالمصلحة الاستراتيجية الاسرائيلية في حل الفصل الذي يوجد فيه تقرير مصير للشعبين. وهي تسمح ايضا بعمل ثابت ومصمم وتدريجي على تقدمها حتى دون انتظار الاتفاقات الدائمة.  حكم واحد لكل احياء القدس، دون صلة بطبيعتها الخاصة وتركيبتها الديمغرافية الحالية – سواء كانت على أساس خطوط 67 أم على أساس "وحدة" المدينة الى أبد الآبدين – هو وصفة مؤكدة لاحباط الفصل بين الدولتين.  تقدم مصمم وتدريجي للفصل في المدينة، بتنسيق اقليمي ودولي، سيسمح ايضا بدينامية جديدة لاختراق. وهو سيسمح ايضا بنقل تدريجي ولكن فوري لاحياء وقرى عربية تندرج اليوم في النطاق البلدي للقدس الى نطاق السلطة الفلسطينية. سكانها سيكفون عن أن يكون سكان دولة اسرائيل، وستوجد ترتيبات تسمح برقابة مناسبة على حقوقهم في التأمين الوطني.  من جهة اخرى، مثل هذا الفصل سيسمح ايضا باعتراف دولي بضم احياء يهودية الى القدس العبرية، وهذه ستكون جزءا لا يتجرأ من المدينة وتحفظ فيها حرية كاملة للتخطيط والبناء، مثلما في أي قسم آخر من القدس.  قولوا من الان فصاعدا: لنضع القدس في رأس فرحتنا. اذا نجحنا في أن نقترح وأن ونطبق حلا مناسبا وملائما في القدس، ستزداد جدا فرص تحقيق تسوية كهذه بالنسبة لعناصر اخرى في النزاع. اذا توصلنا الى تسوية مناسبة في كل شيء باستثناء القدس فان هناك خطرا حقيقيا في أن يحبطها الجدال على المدينة.