غزة / سما / قال خليل ابو شمالة مدير مؤسسة الضمير لحقوق الانسان في مقال خص به وكالة سما "ان عاملي المنظمات الاهلية تحولوا الى مجرد موظفين ينتظرون رواتبهم نهاية كل شهر ، ومنشغلون فقط في همومهم الخاصة بعيدا عن الهم العام مرحعا السبب الى ان المجتمع المدني فقد أيديولوجيا المواجهة والتغيير ، ولم يعد حامل لكل مفاهيم المشاركة الفاعلة لتغيير الواقع نحو الافضل ". ودعا ابو شمالة الى وقفة جريئة لتقييم التجربة ، واجراء نقاش معمق بهدف وضع استراتيجيات لمواجهة الحالة الراهنة ، والاجابة عن تساؤلات كثيرة يحتاجها اي مواطن . المقال كاملا : المجتمع المدني وخطر الضياع ....قضية للنقاش .. الجميع يدرك أهمة وحيوية منظمات المجتمع المدني في حياة أي مجتمع في كل ألازمان ، وكما هو معلوم فان المجتمع المدني يلعب دورا هاما في التطور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي أيضا. ولعل هذا الدور كانت تؤديه منظمات المجتمع المدني الفلسطيني بشكل معقول وبنسبة ميزتها عن باقي منظمات المجتمع المدني في المنطقة العربية . ولكن ، اليوم وقد بدا المشهد أكثر تعقيدا ، وحدثت تغيرات دراماتيكية على مختلف الصعد في الحياة الفلسطينية ، حيث يلاحظ تراجع استراتيجي لدور المجتمع المدني في مواكبة المتغيرات ومواجهتها بخطط واليات تستند الى احداث تغيير لصالح الموطن ، وأعتقد ان هذا التراجع له أسبابه الجوهرية والتي ربما يحاول نشطاء العمل الأهلي والمدني اما تجاهلها أو عدم معالجتها ، وهي تتركز في التالي : أولا : المجتمع المدني فقد أيديولوجيا المواجهة والتغيير ، ولم يعد حامل لكل مفاهيم المشاركة الفاعلة لتغيير الواقع نحو الافضل ، وهذا ما بدأ يحول العاملين في المنظمات الاهلية الى مجرد موظفين ينتظرون رواتبهم نهاية كل شهر ، ومنشغلون فقط في همومهم الخاصة بعيدا عن الهم العام. ثانيا : غياب رموز المجتمع المدني ، وقد بدأ يظهر ذلك مع بداية التدهور الصحي للدكتور الراحل حيدر عبد الشافي الذي كان يعتبر أحد ركائز المجتمع المدني وساهم في بناء العشرات من منظمات المجتمع المدني الحالية، حيث لم يدرك الفاعلون في هذه المنظمات أهمية وجود مثل هذه الرموز في تعزيز وتقوية المجتمع المدني ، وربما هذا ما فتح الباب أمام مبادرات لانتاج ظاهرة الشخصيات الجديدة على الساحة والتي احدثت جدل واسع واختلافات في التعاطي مع هذه الظاهرة ، ومن وجهة نظري فان غياب الرموز يعطي تبريرا منطقيا لذلك ، والساحة تتسع للجميع، في ظل الخلافات التي تحولت الى اتخاذ مواقف شخصية بين من توسم فيهم الكثييرون بان يحملوا الراية ، واعتقد الكثيرون أيضا وربما لا يزالوا ان هؤلاء هم أقطاب وقيادات المجتمع المدني. ثالثا : وان كانت منظمات المجتمع المدني لديها خبرة واسعة ترجع الى خصوصية الحالة الفلسطينية ، فان منظمات المجتمع المدني اكتفت بهذا الوصف "التجربة الطويلة" ولم تعزز التجربة بالعلم لمواكبة تطور مفاهيم واساليب وادوات المجتمع المدني في اطار محلي واقليمي ودولي، وقد نتج عن ذلك استخفاف جهات مانحة في التعاطي مع المنظمات الى الدرجة التي سمحنا فيها جميعا لمنظمات دولية ان تعمل بطواقمها الخاصة ، وبطريقتها في الميدان ، وهو ما أثار زوبعة واسعة من الجدل والنقاش دون ان نوقف هذا الخطر. رابعا : حالة الترهل والتراجع والضعف التي أصابت القوى السياسية من أقصى يمينها الى أقصى يسارها " حيث ان القوى السياسية لها دور في تعزيز قوة المجتمع المدني ، الا ان هذا غير موجود بسبب عدم قدرة هذه الاحزاب على تطوير ادواتها ، وأساليبها ، واكتفت بالتغني بماضي لا يخدم الحاضر ولا المستقبل ، وتحولت الى مكاتب الروتين والدوام الوظيفي وتصدير بيانات ومواقف غير قادرة على ترجمة ما تتضمنها من اعلانات. ان ما ذكرته ربما ليس هو فقط وربما نزيد ، ولكني اعتقد ان هذه الاسباب باتت واقعا ويتفق عليها عدد واسع من نشطاء العمل الأهلي ، وهو ما يحتاج الى وقفة جريئة لتقييم التجربة ، واجراء نقاش معمق بهدف وضع استراتيجيات لمواجهة الحالة الراهنة ، والاجابة عن تساؤلات كثيرة يحتاجها اي مواطن ، منها: ماذا نريد؟ ومبرروجودنا ؟ موقفنا من المواطن والمؤسسة والحكومة والمجتمع؟ ما هي خططنا لمواجهة الاحتلال وجرائمه؟ موقفنا من الحصار واستمراره ؟ وموقفنا من استمرار صمت المجتمع الدولي ومؤامراته؟ موقفنا من الانقسام ودورنا للمساهمة في انهائه؟ موقفنا من الجهات المانحة وسياساتها التي باتت غير مفهومه ؟ مدى فعالية برامجنا في خدمة الموطن ومعالجة همومه؟ دورنا في المساهمة لمواجهة كل المشاكل الاجتماعية والتصدي لاي محاولات تهدف الى الاساءة لشعبنا؟ موقفنا من المشاكل التي تواجه قطاعات شعبنا المتعددة في ظل الحصار " على سبيل المثال فصل عدد كبير من موظفي البنك العربي وحرمان اسرهم من مصدر دخلهم"؟ موقفنا من التلوث البيئي الحاصل والتهديد الحقيقي لصحة الاجيال الحالية والمستقبلية؟ موقفنا ودورنا في تطوير قطاع التعليم والصحة والزراعة ؟ موقفنا من استمرار اعتماد مرضانا على العلاج في الخارج ، وتكليف الاسر الفلسطينية الفقيرة ما لا طاقة لهم به؟ موقفنا من الاعتقال السياسي وتعذيب المواطنين في السجون الفلسطينية على خلفية الانتماء السياسي وحرمان البعض من حقوقهم المدنية ؟ موقفنا من التخوين والتشهير والتلويح بعصى القوة والحكم والسلطة ؟ موقفنا من التعاطي مع المواطنين وكأنهم ليسوا بشر ؟ووقيادتهم كانهم قطيع من الأغنام؟ كثيرة هي الاسئلة التي نحناج الى الوقوف امامها ومحاولة ايجاد اجوبة لها ، آخذين بعين الاعتبار اننا نعمل لصالح مجتمعنا ووطننا وقضيتنا دون تنازل أو مساومة مع أي جهة كانت ، رافعين شعار عدائنا للاحتلال ، وخصومتنا لاي جهة كانت سواء مجتمع دولي أو حكومة او حزب أو شخصية أو مؤسسة لا تعمل لصالح المجتمع وقضاياه .