بين التصريحات الكثيرة التي اسمعها اخيرا رئيس السلطة الفلسطينية ابو مازن، واحد يعبر فيه عن استعداد لان يترك في يد اسرائيل الحي اليهودي في البلدة القديمة والحائط الغربي ايضا. سارع متحدثون فلسطينيون مختلفون وعضو الكنيست الدكتور احمد طيبي الى توكيد انه يوجد الى جنب هذا الاستعداد موقف فلسطيني لا بأس فيه، يطلب سيادة كاملة متميزة على جبل الهيكل. ليكن موقف اسرائيل ما كان من موضوعات مناطقية اخرى، ينبغي ان نحذر من الاخذ بـ "صفقة" كهذه بيننا وبين الفلسطينيين. والى ذلك، في التفاوض مع الفلسطينيين في نطاق "اتفاق جنيف"، حاربوا كي لا يتناول مصطلح "الحائط " سوى جزء من الحائط الغربي – ذلك الجزء الصغير الذي يقيم ازاءه اليهود الصلاة اليوم. تتناول أقوال أبي مازن الباحة الضيقة فقط ازاء "حائط المبكى" لا الحائط الغربي كله، ولا أنفاق الحائط بيقين. لا تعتمد مطالبة اسرائيل بالحائط الغربي على كون الحائط في نفسه مكانا مقدسا لليهود. فالمطالبة تقوم على أن الحائط أثر من هيكلنا. ومن يعترف بحقنا في الحائط يجب أن يعترف بأن الحائط جزء من مبنى أو سلسلة مبان، لليهود بها صلة لا تقل عن صلة المسلمين. من لا حق له في المبنى لا حق له بأي حائط من ذلك المبنى. فشلت محادثات كامب ديفيد في سنة 2000 لجملة أسباب منها أن ياسر عرفات قال إنه لا يوجد لاسرائيل أي حق من أي نوع في جبل الهيكل. وقد نفى كل صلة تاريخية لاسرائيل من أيام الهيكل الاول او الثاني بالمكان. رفض رئيس الحكومة ايهود باراك هذا التوجه البتة، وبحق كبير. إن من يوافق على نفي الصلة الاسرائيلية بجبل الهيكل، يفتح بابا لسلب الشعب اليهودي كل حق في أي جزء من أجزاء أرض اسرائيل. لهذا فان اصرار اسرائيل العنيد على هذه الصلة أكثر حيوية ومصيرية من أي نضال عن هذه المستوطنة او تلك في يهودا والسامرة. لن تنشأ اليوم فائدة من محاولة ما الذي وافقت عليه جميع حكومات اسرائيل مع الهدم المنهجي لآثار هيكلنا الذي قام به المسلمون في الأساس في باطن الارض في جبل الهيكل منذ تحرير القدس في سنة 1967. من المحقق ان الباحثين في تاريخ اسرائيل في المستقبل سينظرون في وثائق وثقت مباحثات اسرائيل وقراراتها التي مكنت سلطات المسلمين في جبل الهيكل وعرب اسرائيل من العمل في جبل الهيكل لتعزيز قبضتهم على المكان. ما بقي لنا الان، بعد أعمال الخراب المنهجية في اسطبلات الملك سليمان وفي أماكن أخرى، أن نقف في ثبات على حقنا السيادي المساوي في جبل الهيكل. كل تنازل مهما يكن ضئيلا سيعلم بدء العد النازل لاي حق للشعب اليهودي في هذه الارض. كم هو محزن أن نتذكر دعوة موتي غور الراحل المؤثرة "جبل الهيكل في ايدينا"، مع انقضاء معارك مريرة وثمن باهظ من الأنفس. بقي في أيدينا ساعات معدودة فقط، وستبحث الاجيال القادمة لماذا سلمنا الجبل لاعدائنا بعد الانتصار من الفور بلا أي عوض وبلا أي فهم لحقنا في المكان. أجل عجيبة طرق الانسان.