1. الرابع الآخر: اليوم، الرابع من تموز، تحيي دولة اسرائيل 34 سنة على عملية عنتيبا. تحيي؟ ليس بالذات. 34 سنة ليس "رقما مدورا"، وفضلا عن ذلك فان هذه عملية رائعة لعهد رابين، بيرس وموتي غور – ومن معني بأن يمجدهم؟نحو نصف سكان دولة اسرائيل اليوم، أبناء خمسين فما دون، لم يكونوا هنا أو لم يولدوا عندما انطلق جنود الجيش الاسرائيلي الى مسافة ألفي ميل كي ينقذوا مخطوفين. في احدى دورات الجيش الاسرائيلي أبدى مؤخرا قائد الدورة ملاحظة للمحاضر قبل محاضرته: "اذا ذكرت الأيام الستة، أو يوم الغفران، أو عنتيبا، فتوسع. الناس هنا لا يعرفون عن ماذا يدور الحديث...".على مدى السنين نشأ الانطباع بأنه في عنتيبا قتل شخص واحد فقط. أما بالفعل فقد قتل أربعة: ايدا بورنبيتس، باسكو كوهين، جان جاك ميموني ودورا بلوخ، طيب الله ثراهم. قائد العملية كان – ورجاء لا تخظئوا – دان شمرون رحمه الله. وبالطبع، القتيل من بين جنود الجيش الاسرائيلي، لم ننس: يوني نتنياهو رحمه الله.2. بعد 34 سنة: وكأنه لم يحصل شيء منذئذ. مرة اخرى يقف رئيس الوزراء أمام المسألة الممزقة لنياط القلوب: المخطوف جلعاد شليت في غزة – هل ندفع ثمن لقاءه؟ كم؟ من؟.ومن كان في اللد في صباح التحرير، لن ينسى أبدا الرقص والفرح، والدموع وصرخات الألم للضحايا. هذه اختلطت بتلك – وهذا هو وجه دولة اسرائيل. في حينه واليوم أيضا.3. مشوق: عندما تطرح مؤخرا حجج ضد صفقات تبادل الاسرى التي تمت في حينها، تطرح اسماء اريك شارون وايهود اولمرت – ووزير الدفاع – اسحاق رابين. ولتذكيركم: صفقة جبريل أقرها ثلاثة – شمعون بيرس، اسحاق شامير واسحاق رابين.4. في يوم صيف حار: لا حاجة لتأييد مسيرة عائلة شليت الى القدس من أجل الوقوف في قيظ تموز في منتصف الطريق والانفعال: ها هو وجه الآلاف، اسرائيل الجميلة. عنهم وعن أمثالهم قيل "ملح البلاد"، وطالما وجد أناس مثلهم، فان دولة اسرائيل يمكنها ان تذهب الى النوم في الليل مطمئنة البال. غدا في الليل؟ حسنا.5. مشوق (2): يجدر تكريس الانتباه الى الحقيقة التالية: من كانوا جنرالات ماجدون في الجيش الاسرائيلي، ابطال النصر، الاساطير، وزراء الدفاع (واثنان منهم رئيس وزراء، ثالث رئيس دولة)، عيزر وايزمن، اسحاق رابين واريك شارون، أعادوا أكثر، أكثر بكثير، من المخربين في صفقات الاسرى من رؤساء وزراء "مدنيين" – ليفي اشكول، غولدا مئير وغيرهما. لماذا؟ ربما لانهم كجنرالات وكقادة في الجيش الاسرائيلي اولوا اهمية عليا لقيمة الزمالة، لـ "اسرائيل ستفعل كل شيء" للمعرفة بان جنود الجيش الاسرائيلي يهاجمون أكثر من اعدائهم لانهم يعرفون بأن الجيش الاسرائيلي ودولة اسرائيل سيفعلان كل شيء كي يوقظوهم.6. ابرايملا: أول أمس، في المقبرة في هرتسليا، وقفت عصبة من الشبان الراشدين وأنشدت بهدوء ولكن من كل القلب: "سيقف سباستيون ويصفق لنا، على الاداء التام، النقي والهادىء". كانت هذه لحظة مثيرة للقشعريرة، ذارفة للدموع بالمعنى الايجابي للكلمة. هذه الكلمات كتبها ابرايملا بن أرتسي وغناها، قبل سنوات جيل وفي يوم الجمعة الماضي ايضا يهورام غئون. هذه هي كلمات نشيد وحدة سيريت متكال. قلائل فقط من جنودها وقادتها عرفوا ويعرفون ان سباستيون كان الاسم الحركي لاحدى عمليات الوحدة. الان، في المقابر في هرتسليا، كان ابرايملا بن أرتسي مستلقى أمامهم، امامنا. ومن عيون المقاتلين ذرفت الدموع.ابرايملا كان خليطا من الشاعر والمقاتل الحكيم والحساس. العنيد امام النار، العارف والباحث. قائد سار الجنود وراءه بالنار والماء. كلهم أحبوه وكلهم أرادوا ان يكونوا رفاقه – وهو، كان لديه مكان يحتوي فيه الجميع.قبل 34 سنة سقط في سيارة جيب من جرف عال في سيناء. قيل عنه أنه منذئذ وصل الى بوابات جنة عدن، ولكن الخالق أعاده الينا. في رحلة رائعة، قاسية ووحشية من اعادة التأهيل، عاد لأن يكون ابرايملا مع تغييرات معينة وأليمة.للجيش الاسرائيلي، حيث تنبأوا له بالعظائم، لم يعد يمكنه ان يعطيه من قدراته وشخصيته الخاصة، ولكن عائلته، أبناءه ومئات رفاقه حظوا بأن يتمتعوا به 30 سنة أخرى – يعاني آلامه ولكنه ينتصر. سنودع ابرايملا بكلماته من نشيد سيريت متكال: "الزمالة التي تنبت في كل متر هنا، هي زمالة حقيقية يوجد فيها بكاء وانشاد". الان، نبكي.