اسرائيل ملزمة بالتغلب على العوائق التي تقف امامها بالنسبة لادارة اوباما والوصول الى تفاهم حول اهدافها السياسية في كل مسيرة سياسية مستقبلية. ولكن أولا عليها أن تفهم مصدر التوترات في اثناء السنة الاخيرة. في منظور العام 2009، يمكن ان نلاحظ بوضوح كيف أن ادارة اوباما تسلمت مهام منصبها وهي تتبنى فرضيات مختلفة جدا عن فرضيات الحكومات السابقة في اسرائيل، في كل ما يتعلق بموضوع الشرق الاوسط. وشددت الادارة على الموضوع الفلسطيني كموضوع أساس للاستقرار الاقليمي، في الوقت الذي شدد رئيس الوزراء نتنياهو على دور ايران كمصدر مركزي للمواجهات في الشرق الاوسط، ينبغي التصدي له في المرحلة الاولى. اضافة الى ذلك، فان محافل اسرائيلية رسمية وصلت الى المسيرة السياسية مع الفهم في أنه يجب تنفيذ اعادة تقويم بالنسبة للحل المستقبلي في اطار التسوية السلمية في ضوء حقيقة أن خمسة رؤساء وزراء سبقوا نتنياهو فشلوا في مساعيهم للتوقيع على اتفاق دائم. في محافل مختلفة وذات نفوذ في واشنطن كان هناك ميل لقبول "تراث" كامب ديفيد وطابا دون تحفظات كانت قائمة في الجانب الاسرائيلي. مثلا، في معهدي البحوث مثل بروكنز (Brookings) او مجلس العلاقات الخارجية (Council of foreign relations)، وهما ساحتا لقاء لمحافل الادارة العليا من الماضي والمستقبل، ينطلق شعار "كلنا نعرف منذ الان كيف ستبدو التسوية النهائية". في اسرائيل باتوا واثقين اقل بكثير، بعد الخسائر التي تكبدتها اسرائيل في اثناء مبادرتي سلام ذاتي مغزى حيال الفلسطينيين، أدتا الى مس جوهري بأمنها. أولا، في اثناء اتفاقات اوسلو تعرضت اسرائيل الى موجة من العمليات الانتحارية انطلقت من المناطق التي تحت سيطرة السلطة الفلسطينية. وفي هذه العمليات قتل أكثر من الف اسرائيلي. ثانيا، الانسحاب من غزة في 2005 ادى الى ارتفاع بمعدل 500 في المائة في نار الصواريخ على اسرائيل في السنة التي تلت الانسحاب. وهذا ادى الى تعزيز النهج الامني بالنسبة لكل تسوية سلمية مستقبلية وتعزيز اليمين في الساحة السياسية الداخلية. ومع ذلك، ففي الولايات المتحدة بعد الجدال حول العراق، الخطاب الامريكي في مواضيع السياسة الخارجية تبنى بثقة متجددة القوة الدبلوماسية على أنها الحل المطلق لكل الازمات العالمية وبالتالي رفض الرؤية الامنية لادارة بوش رفضا باتا، باستثناء حالات قليلة كافغانستان. وحتى المداولات الدبلوماسية مع الخصوم كسوريا وايران اصبحت جزءا من النهج الجديد للعلاقات الخارجية. عمليا، تحركت الولايات المتحدة واسرائيل في اتجاهين متعاكسين حين تسلمت الحكومتان مهامهما في 2009. ماذا يمكن لاسرائيل ان تفعله في 2010؟ على اسرائيل أن تثبت اهدافها في المسيرة السلمية، دون أن تخشى الاختلاف القائم بينها وبين الاقتراحات التي سمعها الامريكيون من الزعماء الاسرائيليين في الماض. فاسرائيل ملزمة فقط بالاتفاقات التي وقعتها الحكومات السابقة وليس بالمحاضر لسياقات المفاوضات التي لم تصل الى التحقق والتوقيع. الادارات السابقة لم ترفض ابدا اقتراحات سلام اسرائيلية. فالرئيس كارتر تبنى خطة الحكم الذاتي لبيغن في 1977 وجعلها اتفاقا انتقاليا، وبيكر اخذ اقتراحات اسحق شمير في 1989 ودمجها في سياسة ادارة بوش. في هذه اللحظة على اسرائيل أن تدفع الى الامام سياستها بعيدة المدى بالنسبة للحدود القابلة للدفاع. ليس واضحا بعد اذا كانت ادارة اوباما ستنشر "خطة اوباما"، وذلك لانه في هذه اللحظة لا يزال يدور جدال داخلي في هذا الموضوع. ومع ذلك، ففي الفترة الاخيرة تسمع الادارة المرة تلو الاخرى المطالب المفصلة للفلسطينيين بدولة مستقلة، قابلة للعيش وذات تواصل اقليمي في حدود 1967. والى جانب ذلك، ففضلا عن الطلب الاسرائيلي بان الدولة الفلسطينية يجب أن تكون مجردة، فلا توجد تفاصيل في ساحات البحث العلني في واشنطن بالنسبة لاحتياجات اسرائيل. اسرائيل قادرة على أن تغير انعدام التماثل هذا، ولكن لهذا الغرض عليها أن توضح احتياجاتها على الملأ. واذا لم يتم الامر، وفي السنة القادمة تنشر "خطة اوباما" فان هذه ستكون اكثر انصاتا بكثير لمطالب الفلسطينيين منه الى الاحتياجات الامنية لاسرائيل.