خبر : بوكر سياسي / بقلم: شموئيل روزنر / معاريف 2/7/2010

الجمعة 02 يوليو 2010 01:51 م / بتوقيت القدس +2GMT
بوكر سياسي / بقلم: شموئيل روزنر / معاريف   2/7/2010



  انضم روبرت كارلايل بيرد الى مجلس النواب الامريكي عندما احتفلت دولة اسرائيل بيوم ميلادها الرابع في سنة 1952. توفي هذا الاسبوع في الثانية والتسعين. كان أقدم عضو مجلس نواب في تاريخ الولايات المتحدة. بدأ حياته المهنية عنصريا مؤيدا لتوجه "كلوكس كلان" وأنهاها شاهد عيان لاداء الرئيس الاسود الاول في تاريخ أمريكا اليمين الديستورية. لم يكن يحب اسرائيل في بدء طريقه، ولم يتعلم حبها نحو نهايته. أي ان  غير المملوء بالارتياح من اصبعه المرفوعة يحتاج الى الصبر في الأساس. وأن ينتظر الى أن يخلو مقعده. كان ذلك في الحاصل العام 58 سنة انتظار. بالمناسبة، أشك في أن يكون البديل منه أكثر مشايعة لاسرائيل منه.             والعبرة أنه يوجد في حكومة اسرائيل من يتسلى بفكرة مشابهة تتعلق بالرئيس براك اوباما أيضا. أي الانتظار في صبر الى أن يذهب. مع افتراض أن يستغرق هذا زمنا أقصر بطبيعة الأمر بعد سنتين ونصف سنة فقط حتى انتخابات سنة 2012. ليست هذه فكرة ناجحة. وذلك قبل كل شيء لأنه احتمال ان يفوز اوباما في هذه الانتخابات أكبر من احتمال أن يخسر ولأنه كما في حالة بيرد، لا ضمان أن يكون من يحل محله مناصرا أو أكثر اصغاء منه.             صفقة             في الاسبوع القادم سيلتقي الرئيس اوباما رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو. لقاء آخر في طوفان لقاءات أصبحت عادة. اليكم ما سيقوله له الرئيس: يجب أن يستمر التجميد في المستوطنات. وسيضطر نتنياهو الى الاصغاء وسيضطر الى الموافقة بعد ذلك أيضا. هذا هو التقدير عند دوائر متخصصة في الادارة الامريكية، وهذا هو التقدير ايضا عند جهات التقدير الرفيعة في اسرائيل. أي أنه يمكن التخلي الآن عن التظاهر بالاستعداد للحسم – فسيكون تجميد والسؤال هو الثمن فقط.             ستنحصر لعبة البوكر السياسية للأسابيع المقبلة في هذا السؤال بالضبط. لن يشاء نتنياهو أن يبلغ وضعا لا يكون له فيه خيار سوى أن يعصي الادارة ويتعرض لخطر عقوبات أمريكية ستصعب الامر عليه في حساب بعيد الأمد في الساحة السياسية أيضا (لن يستطيع وزير الدفاع ايهود باراك أن يثبت للضغط الحزبي اذا حدثت مواجهة سببها البناء في المستوطنات). ولن يشاء اوباما أن يجر الى خطوات عقاب توجب عليه أيضا هدر ذخر سياسي في مواجهة يشك في جدواها في "تقديم مسيرة السلام".             يدرك مقررو السياسة في ادارة اوباما أنه لن يكون سهلا على نتنياهو من جهة سياسية أن يستمر على التجميد. وليس عندهم اهتمام خاص في دخول شجار صارخ مع حكومة اسرائيل، ومن المحقق ذلك قبيل انتخابات مجلس النواب الامريكي (في تشرين الثاني). فـ "الميدان" يلمح الى اوباما أن هذا ليس الوقت، وأنه يجب قمع كل علامة توتر. فعلى هذا الحال أيضا يوجد متبرعون يهود لم يدخلوا أيديهم في جيوبهم، وعلى هذا الحال أيضا يوجد نشطاء يتصلون كل نصف ساعة ليستوثقوا من أن الناخبين يهدئون الساحة. لهذا، وبحسب السيناريو المتفائل لكبار المسؤولين في الادارة ستتم صفقة متبادلة. سيجر الامريكيون محمود عباس الفلسطيني الى محادثات مباشرة مع اسرائيل، بدل المحادثات غير المباشرة في الشهور الاخيرة. وعوض ذلك سيستمر نتنياهو على التجميد.             والمشكلة هي أن سيناريو اوباما المتفائل هو سيناريو حكومة اسرائيل المتشائم. ففي القدس، أو على الأقل عند من أدرك أنه لا خيار سوى الاستمرار على التجميد، يحلمون بصفقة أكثر سخاء كأن تعترف ادارة اوباما مثلا آخر الأمر بما كان يجب الاعتراف به قبل زمن طويل – وتتبنى تحت اسم ما اتفاقات بوش – شارون في سنة 2004. أي أن يعترف اوباما آخر الأمر بوجود "الكتل الاستيطانية" التي تختلف مكانتها عن مكانة مستوطنات العمق. وفي هذه الحال ستلغى من تلقاء نفسها الحاجة الى تجميد البناء في الكتل الاستيطانية، وستبقى على التجميد فقط مستوطنات معزولة (أو بحسب صيغة دان مريدور، تلك التي ليست في المناطق التي "ستبقى مع اسرائيل").             ويوجد عند من هم أجرأ مقترحات أشد خيالا وهي ألا تستمر اسرائيل على التجميد لكن تعطي "شيئا آخر" بدله لارضاء الامريكيين والفلسطينيين. وهذه فكرة مثيرة لها نقيصتان. فالامريكيون لا يريدونها والفلسطينيون أقل منهم في ذلك. اذا اقترحت اسرائيل تفضلا بديلا فسيقولون لها أنه يحسن ان تستمر على التجميد وأن تحقق الاقتراح الآخر أيضا.             الصوت اليهودي يتغير             في الأسابيع الأخيرة تلف الادارة الامريكية اسرائيل وكبار المسؤولين فيها بصوف صخري حلو من الاحتضان وتصريحات التأييد  والحب واللقاءات الودية، التي تبلغ درجة الريبة. قررت ادارة اوباما أن التوجه الأوحد قد استنفذ في هذه المرحلة، وتريد أيضا الامتناع عن النشارة السياسية السامة، التي تزيد في سوء وضع الحزب الديمقراطي عشية الانتخابات. برغم الاحتضان يهاجم كبار الحزب الجمهوري الادارة بلا انقطاع لمعاملتها اسرائيل.             فعل هذا في الايام الاخيرة اثنان من المرشحين المحتملين للرئاسة في 2012، اثنان يتنافسان في عدد متشابه جدا من الأصوات. وهما نصرانيان محافظان مشايعان لاسرائيل. قالت المرشحة لنيابة الرئيس قبل سنتين، حاكمة الاسكا السابقة سارة بيلين إن الادارة "تبيع" صديقات الولايات المتحدة، وفيها اسرائيل. ومايك هكابي، وهو مرشح آخر من سنة 2008 وينوي كما يبدو أن يجرب حظه مرة أخرى، أجرى لقاء صحفيا مع الصحيفة الأسبوعية "نيو يوركر"، كرر فيها أسس نظريته: "يجب علي أن أكون حذرا عندما أقول ذلك لأن الناس يغضبون حقا – لا يوجد شيء يسمى فلسطينيا". لا يؤمن هكابي أنه توجد أمة فلسطينية ويعارض تسوية سلمية تسلم في نطاقها أرض من الأرض المقدسة الى سلطة أو دولة فلسطينية.             يؤمل هكابي كما يبدو أن يحطم رقما قياسيا ما للصداقة أو أن ينجح ربما في حيث فشل جميع أسلافه الجمهوريين منذ كان رونالد ريغان (في الولاية الأولى)، وأن يحصل على نسبة كبيرة من أصوات اليهود في الانتخابات. ولذلك أفرط في وصف مشاعر الاحترام والاجلال التي يشعر بها نحو الشعب اليهودي. "أنا أصلي ليهودي" قال – أي الى يسوع. "لو لم يوجد الدين اليهودي لما وجد الدين المسيحي"، ذكر. من المسلي أن نعلم أن هذا حدث في نفس الأسبوع الذي دفعت فيه مرشحة اوباما أيضا للمحكمة العليا، ايلينا كيغن، الى تناول يهوديتها وعلاقتها الحميمة باسرائيل أيضا – تلك التي عبر عنها التقدير الذي تشعر به لرئيس المحكمة العليا الاسرائيلية السابق، هارون باراك.             ويمكن أن يكون كل ما قاله هكابي في اليهود وفي اسرائيل هو ما يعتقده حقا وأن هذه في الحقيقة هي المبادىء التي يريد أن يدبر بحسبها إدارة أمريكية. فهو في الحاصل العام مداوم على هذه  التصريحات. قد يكون هذا لكنه لن يساعده على الحصول على أصوات اليهود في أمريكا.             في يوم الثلاثاء من هذا الاسبوع أقلع من مطار بن غوريون صاحب العمود الصحفي بيتر بنرت الذي أتى اسرائيل للزيارة بمبادرة من "صندوق اسرائيل الجديد"، على أثر مقالته المدوية التي تعيب على القطيعة بين "المؤسسة" اليهودية الامريكية و "الجمهور" اليهودي الامريكي. لا ينبغي أن  نعجب من أن الصندوق اختار أن يكون المنظمة الأم لبنرت، لأن بنرت حارب نفس المؤسسة  التي لا يحبها الصندوق حبا خاصا. وينبغي أيضا ألا نعجب من أن تخصيص مقابلة صحفية معه في صحيفة "هآرتس"، وهي صحيفة مناصرة لمواقف بنرت، والتي ربما تقلل من صعوبة أسئلته، مثل لماذا اختار أن يزور اسرائيل وأن يدرس "الحقائق" بعد ان كتب مقالته فقط لا قبل ذلك. اعترف عدد من محادثيه في اسرائيل بأن اسئلته لم تشهد على علم كبير أو معرفة قريبة بالواقع الاسرائيلي. بيد ان بنرت يعبر عن مزاج توجد أسباب تدعو الى افتراض أنه أصبح سائدا أكثر عند يهود الولايات المتحدة. لهذا لا أمل عند هكابي. ولا يهم كم يقول إنه يجل اليهود، أو كم يضمن الدفاع عن اسرائيل. لهذا سيصوت أكثرهم لاوباما مرة أخرى بعد سنتين أيضا بل سيضغطون على نتنياهو للاستمرار على تجميد الاستيطان. إن هؤلاء اليهود، كما وصفهم الباحث تيد ساسون في بحث نشره قبل اسبوعين "يزعمون أنهم تخلوا عن النظارة الوردية" التي رأوا اسرائيل من خلالها في الماضي ويرونها الان "دولة ذات انجازات ونجاحات لكنها أيضا غارقة في مشكلات اجتماعية صعبة وتحتاج الى توجيه يستطيعون منحها اياه".             يزعم ساسون أن العلاقات بين يهود الولايات المتحدة واسرائيل جرى عليها تغيير المبدأ. فالمنظمات الكبيرة تلك التي تدفع اليهود الى تأييد اسرائيل سياسيا تفقد من قوتها كما يقول. لكنه يعتقد بخلاف بنرت أن اليهود "لا يبتعدون" أو "يتنكرون" لاسرائيل. فهم ببساطة يعبرون عن الاهتمام بطرق جديدة، أكثر مباشرة وأكثر تنوعا. ليس يهود الولايات المتحدة كتلة واحدة بل هم كتل كثيرة، مع برامج عمل متغيرة ومتصادمة. هذه بشرى خير لمن تهمه العلاقة لكنها أقل خيرا لمن يؤمل أن يستمر اليهود في أمريكا على كونهم دعامة سياسية تصعب على الرؤساء – مثل اوباما – الضغط على حكومة اسرائيل.