خبر : القاء المسؤولية على الصحف/بقلم: نداف هعتسني/معاريف 1/7/2010

الخميس 01 يوليو 2010 11:51 ص / بتوقيت القدس +2GMT
القاء المسؤولية على الصحف/بقلم: نداف هعتسني/معاريف  1/7/2010



 إن مسيرة الخضوع بأي ثمن لحماس يتوجه الى القدس، وغيرت في طريقها صورة الاعلام الاسرائيلي. فقد تخلت أكثر وسائل الاعلام في الاسبوع الاخير العمل المعتاد للقوة السابعة وجندت نفسها بكامل قوتها لحملة عائلة شليت، التي تطلب الى الحكومة والى الشعب الاستسلام بلا شروط. وهكذا أصبحت الصحف الاسرائيلية، في أكثرها، سلطة أخرى – السلطة الرابعة التي قد تكون أقوى منها جميعا. إن المنظمات المختلفة لهذه السلطة، والصحف الكبرى (ما عدا اسرائيل اليوم) وشبكات التلفاز والمذياع المركزية، تستعمل قوتها كلها لاحراز الهدف. فقد أصبحت مسوقة للعلاقات العامة لعائلة شليت ومؤيديها، بل تخلت عن وهم المعيار الصحفي. إن العمل الجديد الذي تولته وسائل الاعلام يقوض أسس المجتمع الديمقراطي، لكن من ذا الذي يستطيع ان يواجه قوة عظيمة كهذه. أن يقف في مواجهة غسل الدماغ الكثيف الذي يصدر عن كل تقرير صحفي وتحليل أو تحقيق. هذه قوة كانت معطاة لنظم شمولية فقط في الفترة التي سبقت الانترنت. كتب غير قليل عن المعنى الكارثي للاستسلام لمطالب حماس تحت شعار "بأي ثمن". إن الثمن الذي وافقت حكومة اسرائيل على دفعه فاسد وخطر في حد ذاته. لكن ما تطلبه حملة شليت يهدد وجود الدولة والمجتمع. أجرى شخص ما حسابا، ووجد بحسب احصاء معطيات عودة المخربين المحررين الى الارهاب، أن 318 اسرائيليا سيدفعون حيواتهم مباشرة عن هذا الخضوع لحماس. ومن غير أن نذكر الثمن الذي سندفعه جميعا بسبب التشجيع الذي سيحصل عليه جميع أعدائنا لهذا الاستسلام والكشف عن الضعف الذي يصيب بالشلل والذي يظهره المجتمع الاسرائيلي. إن أبناء عائلة شليت أنفسهم هم وحدهم من لا يمكن توجيه الدعاوى اليهم – فعائلة شليت لا ترى سوى زاويتها الضيقة ولا يمكن أن نحكم عليها بذلك. لكن لا يمكن ان نفهم جميع الآخرين. إن الدعوة الى الاستسلام لحماس بغير ما صلة بما ستكون عليه النتائج – حتى لو قتل كثيرون وتضرر الأمن القومي كثيرا – تقع وراء الحماقة والعمى. بيد أن تجنيد أكثر وسائل الاعلام المركزية أنفسها تجنيدا كاملا في هذه الحملة الحمقاء يحدث نظام قوى جديدا. ليست هذه أول مرة يخون فيها الاعلام عمله. فهذا ما كان مثلا في شأن اتفاقات اوسلو وفي شأن الانفصال، عندما منحت قمة الصحف السلطة خدمات دعائية مع تشويه الواقع والطمس عليه. والنتائج معروفة. وفي هذه المرة جند الاعلام نفسه في مواجهة الحكومة، لكن اتجاه هذا التجنيد يماثل ما سبقه – الاستسلام وقصر النظر والنظر في الشأن الحالي. إن تجنيد النفس الحالي بارز على نحو خاص لان أكثر وسائل الاعلام لا تحاول البتة الحفاظ ولو على وهم استعمال الوسائل الصحفية فليس هناك تقديم نزيه للتقارير، ولا انتقاد، ولا حفاظ على بعد عن الموضوعات المستعرضة ولا توازن بيقين. وهكذا تخلى الاعلام رسميا عن عمله والتزاماته، وجعل نفسه مثل سلطة تنفيذية رابعة. واذا كان الأمر كذلك فلا مناص من القاء المسؤولية. إن من يحول نفسه بيديه من كاتب تقارير ومراقب الى اللاعب المركزي في الساحة، ومن يستعمل كل قدراته لدفع الرأي العام لمواجهة السلطة يجب أن يكون مسؤولا عن النتائج. فليتحمل المسؤولية منذ الان، محررو وسائل الاعلام الكبرى، ورؤساء دوائر الاخبار، والمحللون والمراسلون والمذيعون. واذا تبين أن الاطلاق قد سبب قتل اسرائيليين او مسا بأمن الدولة فليحاكم عن ذلك. حان وقت أن يعلم كل صحفي يشارك في الحملة الدعائية، بالفعل او بالاخفاق، انه معرض على الأقل لمخاطرة كل وزير ورئيس حكومة أي أن يمثل أمام لجنة تحقيق رسمية ورسائل تحذير.