ليومين فقط رافقت افيفا ونوعام شليت في مسيرتهما من منزلهما الى القدس، ومنذ حينه وأنا لست قادرة على أن اكف عن التفكير عنهما بأسى مرير، وأتمنى لهذين الشخصين الفخورين والمنضبطين أن يعود اليهما ابنهما بسرعة. غير أنه من خلف ظهرهما تمتد حملة. فيها ايضا الكثيرون، وان كانوا من الناس الطيبين، الا انها اشكالية: كثيرة الميزانيات، مسنودة بالمستشارين الخبراء الذين عملوا مع كبار السياسيين – وهو يعبر عن أمر آخر من المهم فهمه. "نحن نريد لهذه المسيرة أن تصبح اسطولنا"، قال المنظمون. يتبين، إذن، انهم حلوا لغز نقطة ضعف حكومة نتنياهو – باراك، التي بدلا من ان تبلور السياسة وتنفذها ترد على الاضرار بصورتها – ويأملون بان يعمل هذا في صالحهم. هذا ما فهمته تسيبي لفني بشكل غامض منذ يوم تشكيل الحكومة. لفني حلمت بان تسقط الحكومة نفسها، وغرقت في نوم جميل بعمق، يذيب الـ 28 مقعدا اودعها في يدها الجمهور. مرة واحدة انطلق صوتها للحظة، في موضوع عمانويل ولكن الاصوليين الذين لم يشكلوا دوما ورقة فائقة في معركة الاجماع. والدليل، هو أن يئير لبيد ايضا الذي يدير الدولة في القناة 2 وفي الرسائل المنفعلة الى يوآف، يواصل طريق ابيه في هذا المجال بنجاح. لفني ولبيد يعبران جيدا عن دقات قلب المجموعة التي تسير خلف ظهر عائلة شليت. هذه هي البرجوازية الاسرائيلية الجديدة: جمهور من قسم اجتماعي – اقتصادي محدد، في السنوات الاخيرة يشعر بانه منزوع النفوذ السياسي وردا على ذلك يفتح فم اسد ويطلق مياو مدلل لاناس مدللين؛ يفضل غسل كل موقف سياسي بمسحوق غسيل المشاعر، ويضع في المركز دوما الخاص حيال العام؛ لا شيء من مشاكل هذا الحكم – الجور والعنصرية، رفض السلام والتمسك بنزعة القوة الخطيرة، الانعزال عن العالم، المكارثية في التعليم والتعليم العالي وغيرها – سيخرجه الى الشوارع. فقط "ابننا جميعا". هؤلاء هم ذات الاشخاص الذين هتفوا قبل عقد من الزمان "ايها الفاسدون مللناكم"، واحتقروا السياسة ورفعوا عيونهم التعبة نحو "وسط" سياسي غامض، بكوا في الميدان على اغتيال رابين وسارعوا الى دراسة اليهودية مع المستوطنين لاننا "كلنا شعب واحد"؛ هتفوا لايهود باراك "فقط ليس شاس" ولم يقصدوا ايلي يشاي بل المقترعين له، وفروا من العمل الى كديما كي لا يمسك بهم، لا سمح الله، كمؤيدين لعمير بيرتس. من يلاحظ جيدا مزاج البرجوازية الجديدة هو، بشكل طبيعي، بنيامين نتنياهو. ليست عائلة شليت هي التي تقلقه، بل الاحتجاج المزعوم خلفها. فهذه تسرق له الاحبولة الاعلامية، تخلط المشاعر الوطنية بالمصالح برسائل غامضة، تعرض استطلاعات خاصة بها تتعارض واصلاحاته، وتخرجه من ساحته المنزلية ساحة الصور. هذه الحملة هي بالفعل صراع على الصور، إذ ان هذا هو ميدان القوة الوحيد الذي لا تزال البرجوازية الجديدة تسيطر فيه. أي جمهور آخر يمكنه أن يجند التبرعات، خبراء العلاقات العامة، المستشارين، منتجي اليافطات والبالونات وان ينظم اخراجا مثيرا للانطباع بهذا القدر ويخلق اجواءا مغطاة اعلاميا، وكل هذا في ظل تشويش المواقف السياسية؟ أي جمهور آخر كان يمكنه أن يتظاهر كأنه غير سياسي، وكأنه يعمل من داخل اسرائيلية غامضة ما، في ظل الدفع الى الامام باحتجاج ضد الحكومة كل هدفها هو "افعلوا ما نقوله لكم"؟ مثل لفني وحزبها، اللذين يعيشان في نادي البحر المتوسط دون أن يدفعا الثمن، ومثل حزب العمل، الذي يسند كل يوم الحكومة السيئة والاكثر ضررا التي كانت لاسرائيل – فان الاحتجاج الذي يختبىء خلف الظهر الضيق لافيفا ونوعام شليت يريد سياسة، ولكن سياسة اخرى. لا يسار ولا يمين. وهي لا تختلف بهذه الصفة عن سياسة او اقتصاد نتنياهو وليبرمان. ببساطة تلك التي ترتب لهم العودة الى مكانتهم المفقودة، وتضعف قطاعات اخرى تقض مضاجعهم. ولكن كم مفعم بالمفارقة – فان من ينضم اليهم إن لم يكن رئيس شاس ايلي يشاي، والنائب ميري ريغف، ورؤساء المدن من اليمين؟ كلهم استوعبوا بان التزلف البائس والمغطى اعلاميا للبرجوازية الجديدة سيدفع الى الامام بصورتهم هم ايضا. وهذا دليل ايضا على أن شاس واسرائيل بيتنا والليكود فهموا بان البرجوازية الجديدة، مثلهم حقا، ليست سوى قطاع آخر يحرص على مصالحه.