البروفيسور كميل فوكس، رجل احصاءات واستطلاعات، وقف في كتابه "هاتوا لي مينا تسيمح" على امكانية أن تعطي أسئلة متحيزة أجوبة مضللة. ماذا، مثلا، يمكن أن يكون سؤالا متحيزا في استطلاع لمواقف الجمهور الاسرائيلي من تحرير جلعاد شليت؟ - "جلعاد شليت يذوي في السجن منذ أربع سنوات، فهل ينبغي تحريره مقابل مئات من المخربين؟" يمكن الافتراض بان معظم الجمهور سيكون مع. ولكن "يديعوت احرونوت" نشرت يوم الجمعة استطلاعا للدكتورة مينا تسيمح مع أسئلة كانت بالذات صعبة على جهاز هضم الاسرائيليين: "هل أنت مع تحرير مئات المخربين، بمن فيهم القتلة، مقابل جلعاد شليت؟" وها هو للعجب، 72 في المائة كانوا مع. معظم المستطلعين اجابوا ايضا بان حكومة اسرائيل مذنبة اكثر من حماس في أن شليت لا يزال في الاسر. ماذا، أيحتمل ألا يكون مواطنو اسرائيل يفهمون المعادلة البسيطة التي يذكرها لنا نتنياهو منذ أكثر من سنة في خطاباته: الصفقة معناها الاستسلام؟ إذ ما الذي ليس واضحا هنا؟ موافقة اسرائيلية على مطالب حماس لتحرير مخربين مع دم على الايدي ستمس بقدرة الردع الاستراتيجية لاسرائيلي تجاه منظمات الارهاب ودول الارهاب، التي هي محور الشر المعروف. غدا ستعرف كل أم فلسطينية، بان ابنها الذي ينطلق للقيام بعملية ضد اليهود سيحرر دوما في الصفقة التالية. هل الاسرائيليون، الذين هم، ابناؤهم واحفادهم شهدوا في عشرات سنوات الحرب والارهاب والاف الجنود والمواطنين ممن لن يعودا ابدا الى بيوتهم، اصبحوا ضعفاء يذرفون الدموع في ضوء جندي واحد يوجد في الاسرى؟ هناك امكانيتان: إما الا يكون الجمهور الاسرائيلي يفهم ما هي استراتيجية نتنياهو، او ان يكون ببساطة لا يعتقد ان لديه استراتيجية. اذا كانت حماس هي تهديد استراتيجي لانها تهدد وجود اسرائيل فيجب بالتأكيد فرض حصار متشدد على سكانها ووقف كل اسطول حتى بثمن القطيعة مع حليف استراتيجي مثل تركيا وجدال حاد مع حكومات في اوروبا. وليكلف بقدر ما يكلف الامر، فاننا على أمن اسرائيل لا نساوم. بمعنى، نعم نساوم، اذا كان الضغط الدولي يثقل على نتنياهو ويتبين فجأة بان رفع الاغلاق هو بالذات ذخر استراتيجي لاسرائيل، إذ انه حسب اقواله في جلسة الحكومة هذه الحقيقة ستسحب من تحت أقدام حماس الحجة في أنه لا تصل الى القطاع مساعدات انسانية. إذن ماذا كانت هي الاستراتيجية هنا؟ اذا كانت حماس تهديدا استراتيجيا لانها غير مستعدة للاعتراف باسرائيل واجراء مفاوضات سلمية معها، فان الاستراتيجية كان ينبغي ان تكون اجراء مفاوضات مع فتح، التي تعترف باسرائيل. نتنياهو يشرح للامريكيين بانه لا يمكنه ابداء تنازلات في المفاوضات لان حكومته اليمينية ستسقط. عندما يقترح حزب كديما الانضمام الى الحكومة، بدلا من الاحزاب اليمينية الرافضة، فان نتنياهو يعارض ذلك ايضا. ويشرح رجاله بان لفني ستسقط الحكومة، اذا لم تكن مسيرة سياسية. إذن ما هي الاستراتيجية هنا؟ اذا كان الاسرائيليون لا يفهمون ما هي استراتيجية نتنياهو تجاه حماس، فلماذا سيصدقون بان تحرير جلعاد شليت سيمس بقدرة الردع لاسرائيل؟ وما الذي يمكن لمواطني الدولة ان يفهموه حقا؟ ان ربما الامر هو العكس، بالضبط العكس. تحرير جلعاد شليت بالذات يمكنه أن يعزز التهديد الاستراتيجي تجاه حماس. سلوك حكومة اسرائيل منذ اختطاف شليت جعل حماس مشروعة في العالم، ضحية للنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني وعزيزة المنظمات الانسانية في العالم. إذا ما عاد الجندي المخطوف ورفع الاغلاق تماما، فستعود حماس الى موضعها الصحيح: منظمة ارهابية تريد تصفية اسرائيل. ولعل هذا ما يقوله الاسرائيليون لنتنياهو في هذا الاستطلاع: بدون شليت، لا حكم ولا استراتيجية.