خبر : فرصة أن تكون يساريا/بقلم: عماليا روزنبلوم/هآرتس 24/6/2010

الخميس 24 يونيو 2010 01:31 م / بتوقيت القدس +2GMT
فرصة أن تكون يساريا/بقلم: عماليا روزنبلوم/هآرتس 24/6/2010



نوعام شليت على حق، من وجهة نظره. فقد بين له ان الحصار على غزة اداة حاسمة في التفاوض في اطلاق ابنه جلعاد، وهم الان يخففون منه. لهذا لا مناص لعائلة شليت سوى ان تعارض وتثور لخضوع بنيامين نتنياهو للضغط الدولي.  ان المعارضة التي يعبر عنها مقر العمل لاطلاق شليت للتخفيف من الحصار هي فرصة للفحص عن القيم المتناقضة في اساس النضال لاعادة الجندي الاسير. فمن الواضح من جهة اننا نفخر بالقيمة اليهودية – الاسرائيلية "التكافل". ستفعل اسرائيل كل شيء لاعادة جندي. فشليت هو ابننا جميعا،  وكل جندي يخرج للمعركة يجب أن يعلم ان الدولة تقف من ورائه. ولا نستطيع من جهة ثانية أن نتجاهل انه قد تم الاخذ من اجل هذا الهدف بالكثير من الاعمال العنيفة. يمكن ان نزعم ان المجتمع الاسرائيلي يدفع عن ذلك بصموده النفسي، ومن الشرعي ايضا ان نسأل الا يوجد خطر في اطلاق سجناء ما عوض اعادة جلعاد.  لكن اذا استثنينا اناس في اليمين، يبدو ان كثيرين يعيشون في سلام مع هذه التناقضات. ما هي الاسباب التي تجعل ناسا يعرفون انفسهم بانهم "يساريون" يشايعون بسهولة النضال لاطلاق شليت حتى عندما يكمن في ذلك مشايعة لمواقف تعارض قيم اليسار؟ اولا، ان جزءا من الاثمان التي اقترحت الى اليوم في صفقة شليت قد لاءم سلم القيم اليساري مثل اطلاق عدد كبير من السجناء. والى ذلك، لاءمت اعمال اخرى سوغت باسم النضال لاعادة شليت، مثل تعزيز الحصار على غزة، اعتقادات اخرى لليسار، وفي هذه الحالة لاءمت فرض ان الحصار سيضعف حماس ويقوي ابا مازن.  لكن قد يكون سبب تجاهل التحديات العقائدية التي تثيرها معضلة شليت هو حقيقة ان الحملة الدعائية لاعادة الجندي المختطف تمكن ناسا غير سياسيين من ان يشعروا بانهم سياسيون، وتمكن غير اليساريين من الشعور بانهم يساريون، وتمكن اليساريين من الشعور بانهم ينتمون، من اجل التغيير، للتيار الرئيس. وبعبارة اخرى، ان مقالة "ليطلقوا من جهتي جميع السجناء"، تمكن المتحدث من الشعور بانه قال مقالة سياسية دون ان يخاطر المخاطرة التي تصحب مقالة سياسية. وقد يكون هذا جزءا من سبب الموافقة على تبني فرض الانطلاق الذي هو ان الحصار سيفضي الى انهيار حماس ويقدم تحرير شليت.  لكن تبين أن الحصار لم يضعف حماس، بل العكس، فقد منحها تفوقا اخلاقيا على اسرائيل. ان انهيار فرض الانطلاق هذا قد يكون فرصة لتبين كيف باعونا هذه الاكذوبة، وان نتأمل بعيون النقد الشيء القادم الذي سيبيعوننا اياه، بمنزلة الاداة التي سيعيدون بها شليت. لكن الان، بعد ان تعبر عائلة شليت عن احتجاجها المفهوم، سيخفف في الحقيقة عن اليساريين المعتدلين. ان الخطاب عن جلعاد شليت اخذ ينظم من جديد حول البديهية التي هي اكثر شعبية والتي تقول: "يجب الموافقة الان على تحرير اسرى حماس كلهم".  في هذه الايام، الى جانب جهود عائلة شليت الاخرى، تحاول وزيرة الثقافة والرياضة ليمور لفنات ان تجند "كبار الفنانين في البلاد" لعرض ضخم على حدود غزة، يرمي الى اقناع حماس باطلاق شليت. اذا حدث فسيكون بيقين عرض نجاح عام. لكن لا لانه سيفضي الى اطلاق شليت (وليته يفعل)، بل لان النضال لاطلاق شليت هو الفرصة الفضلى لشعب ترك حماسته العقائدية لليمين المتطرف.