مثلما في رسوم الاطفال، حيث تتوزع النقاط بالصدفة واذا ما ربطنا بينها نحصل على صورة، هكذا عندنا في الدولة أيضا – اذا ما ربطنا بعض الحالات المذهلة، الاخذة في الازدياد، سنحصل على وحش. نقطة واحدة: المدرسة في عمانويل تجري فصلا بين البنات على اساس الاصل الطائفي. المحكمة، التي تحرس المساواة، تأمر بالغاء الفصل، ولكن تتعرض للاحتقار من طائفة كاملة مصابة بالاراء المسبقة. وهم يستندون الى حجة الدفاع القديمة "tu quoque" – "أنت ايضا"، بمعنى أنه عندكم ايضا يوجد تفرقة خفية. هذا دفاع عاجز ولكنه مقلق لان عدد الشرقيين في الاكاديمية، في مؤسسات القضاء وفي الموظفية العليا متدن جدا. نقطة ثانية: النائبة حنين الزعبي انضمت الى الاسطول الى غزة. في اعقاب ذلك هتفوا نحوها في الكنيست: "اذهبي الى غزة". الزعبي هي مواطنة اسرائيلية. حتى لو كانت افعالها مثيرة للحفيظة، فلا يمكن التحريض ضدها والترويج لطردها. في الولايات المتحدة عندما اقترحت صحفية كبيرة في السن ان ينصرف اليهود في اسرائيل الى بولندا، شجبها الرئيس واضطرت الى اعتزال منصبها. عندنا يحاولون تشريع قوانين ترمي الى منع تمويل محافل مثل "الصندوق الجديد لاسرائيل" او "بتسيلم" فقط بسبب أنها تتجرأ على أن تقول لنا الحقيقية في وجوهنا. نقطة ثالثة: في الخليل يوجد فصل بين اليهود والعرب، وشوارع كاملة ممنوع المرور فيها على العرب الفلسطينيين. هذا القضاء تقرر بالذات بعد مذبحة ارتكبها بحق العرب باروخ غولدشتاين اليهودي. فضلا عن ذلك، العرب الاسرائيليون لا يحق لهم التجول في شوارع الخليل. يتبين أن مجرد الهوية العربية تشكل استفزازا وذريعة لاعمال اخلاء بالنظام من جانب اليهود. هذا الوضع يعتبر طبيعيا، وعليه ايضا فان نظام الفصل في طريق 443، الذي رفضته المحكمة على الورق يتواصل عمليا. ونقطة اخرى: في أوساط الموظفية العليا في اسرائيل، في المحاكم وفي الاكاديمية على حد سواء، عدد العرب هزيل. ونقطة اخرى: العقاب تجاه العرب اشد منه تجاه اليهود. ونقطة اخرى: في المظاهرات في الشيخ جراح ينتهجون القبضة الحديدية تجاه المتظاهرين من أجل حقوق العرب ويد رقيقة تجاه المتظاهرين من اجل حقوق اليهود. ونقطة اخرى: القاضي يضع المصاعب امام رجلين يسعيان الى أن يجلبا الى اسرائيل ابناهما اللذين ولدا من خلال رحم مقترض بسبب ميلهما الجنسي. ونقطة اخرى: المس بحقوق المشبوهين هو ظاهرة سائدة، واكثر من مرة انتزعت افادات عابثة من مشبوهين، هم بشكل عام من ابناء الاقليات، عمال اجانب او اثيوبيين. احد لا يحقق مع افراد الشرطة. الروح السريرة، التي تسارع الى الادانة وترفض الاختلافات في الرأي وادعاء البراءة، اصبحت جزءا من الثقافة. وغيرها: على العمال الاجانب محظور هنا التكاثر، وكأن الحديث يدور عن بهائم للتحميل. ونقطة اخرى: أوامر حظر النشر تصدر كأمر اعتيادي ودون مبرر وهكذا ايضا أوامر التنصت تصدر بيد رشيقة. عن التنصت غير القانوني للسلطة لا تعقيب. وبنفس الشكل يسنون قانونا لاقامة مخزون للمقاييس البيولوجية، رغم اساءته للحرمة الشخصية، وقانون "الاخ الاكبر" الذي يسمح بمتابعة المكالمات الخلوية، البريد الالكتروني والانترنت. وتوجد الكثير من النقاط الاخرى المتعلقة بسيولة الاجراء الديمقراطي، لشراء الاصوات وشراء احزاب بأسرها من خلال الوظائف والامتيازات. هذه النقاط هي دليل، آخذ في التعزز، على فقدان الروح الحرة وبروز الابرتهايد والفاشية. اذا نظرنا الى كل نقطة على حده، فقد نفوت الصورة. ومثل طفل ينظر الى مسيرة لواء في الجيش وبعد أن يرى الكتائب، البطاريات والسرايا فانه يسأل "متى أخيرا سيظهر اللواء؟"، والجواب هو أنه في الوقت الذي يرى فيه مسيرة الكتائب، البطاريات والسرايا فانه ينظر في واقع الامر الى اللواء. هذا هو ايضا وضع الدولة. لا حاجة لان نسأل أين الابرتهاد. هذه الاحداث، التي تقبل بصمت ولا مبالاة، هي التي تخلق صورة الواقع الرهيب.