خبر : في فخ الانسانية/بقلم: عاموس غلبوع/معاريف 14/6/2010

الثلاثاء 15 يونيو 2010 12:48 م / بتوقيت القدس +2GMT
في فخ الانسانية/بقلم: عاموس غلبوع/معاريف 14/6/2010



 كل الحماسة في الخطاب الجماهيري والسياسي هي حول لجان التحقيق، فيما أنه واضح لكل واحد بان كل اللجان من كل الانواع والتشكيلات لا يمكنها أن تؤثر على الواقع الذي نقف امامه في مسألة غزة. وهذا واقع عبثي، سخيف. واليكم عدة اسئلة وأجوبة كي نجسد ذلك: من هو صاحب المسؤولية والصلاحية العملية لما يجري في غزة، لـ "جوع" اطفالها و "معاناتها الانسانية"؟ الجواب الواضح هو حماس؛ من هو صاحب الصلاحية والمسؤولية الشرعية عن كل ما يجري في غزة، بما في ذلك مصير جلعاد شليت؟ الجواب الواضح هو السلطة الفلسطينية ورئيسها ابو مازن. فقد القي بهما في انقلاب داخلي مضرج بالدماء قامت به حماس، لم يحظَ بشرعة دولية؛ من يعتبره كل العالم مسؤولا عما يجري في غزة في كل المجالات الانسانية، بما في ذلك "جوع" الاطفال؟ الجواب الواضح هو حكومة اسرائيل.  ولكن من ليس له أي حق، في نظر كل العالم تقريبا، في التدخل في ما يجري في غزة ومعانياتها؟ الجواب الاكثر وضوحا لكل العالم هو بالطبع حكومة اسرائيل؛ من يفعل قدر استطاعته كي "يثبت" للعالم بان له حقا مسؤولية انسانية عن معاناة سكان غزة؟ بالطبع حكومة اسرائيل نفسها! من يتصرف كأفضل الحكماء في اطار مسؤوليته الانسانية، زعما، الا يعطى اطفال غزة "الجوعى" الحلويات؟ حكومة اسرائيل. عندما يقول اوباما ان "الوضع في غزة لا يمكن ان يستمر هكذا"، فما الذي يقصده بالضبط؟ هل يقصد ايضا بان على حماس ان تغير سياستها تجاه اسرائيل؟ يبدو أن لا، إذ في كل تصريحاته في اثناء زيارة ابو مازن الى واشنطن، لم يتطرق اوباما لحماس على الاطلاق. خلاصة الوضع هي ان اسرائيل "تأكل القش" من كل الاتجاهات وتعود لتسقط في الفخ الانساني. ما العمل؟ واضح جدا أن الاقتراحات لتغيير تركيبة الحكومة واتخاذ "خطوات شجاعة" في المسيرة السياسية مع الفلسطينيين ليست ذات صلة بالوضع، وتعكس أكثر من ذلك اماني سياسية وشخصية.  بالمقابل، الاقتراحات لسلسلة تسهيلات في الاغلاق على غزة الى جانب خطوات رقابة مختلفة على تهديد السلام هي ذات صلة. ولكن يخيل لي أنه اضافة الى هذه الخطوات يتعين على اسرائيل أن تشرع في مبادرة سياسية واسعة تشكل "لعبة جديدة". الفكرة المركزية في المبادرة، والتي يجب أن تكون منسقة مع مصر وبالطبع مع الولايات المتحدة وبقيادة الرئيس الامريكي، بالتعاون مع محافل دولية اخرى هي التالية: اعادة الصلاحيات والمسؤولية عن قطاع غزة الى اصحابها الشرعيين، أي الى السلطة الفلسطينية ورئيسها. قوة سلام انسانية دولية (كل دولة تقيم علاقات دبلوماسية مع اسرائيل يمكنها أن تشارك فيها) تساعد السلطة على القيام بمسؤوليتها تجاه السكان في كل المجالات المدنية الانسانية؛ قوة رقابة دولية تمنع تهريب السلاح من البحر الى غزة. مجلس الامن يتخذ قرارات حول هذه القوات، مثل قرار اعادة المسؤولية القانونية للسلطة الفلسطينية عن قطاع غزة كي يكون ممكنا حقا الشروع في محادثات التسوية الدائمة عن "دولتين للشعبين".  مبادرة كهذه ستضع تحديا هائلا امام كل "اللاعبين"، بمن فيهم بالطبع تركيا ايضا. نتائجها كفيلة بان تكون شيئا مثل قرار 1701 في موضوع لبنان، ولكن بدون حرب ومع وسائل رقابة افضل. لا تنقص بالطبع مشاكل ونواقص والكثير من المعارضين. ولكن، من الافضل الخروج في مبادرة من هذا النوع من مواصلة أكل "القش" اليومي، ناهيك عن انه لا يوجد في ذلك أي ضرر.