خبر : مبادرة محتملة لنخرج من الحصار/بقلم: درور زئيفي/يديعوت 14/6/2010

الثلاثاء 15 يونيو 2010 12:46 م / بتوقيت القدس +2GMT
مبادرة محتملة لنخرج من الحصار/بقلم: درور زئيفي/يديعوت  14/6/2010



 كلنا نعرف بان هذا سيحصل: تركيا ستضغط، اوروبا ستطلب، الولايات المتحدة ستستجيب للضغوط، وفي نهاية المطاف سنضطر الى رفع الحصار والتراجع، جزئيا على الاقل. بل ان نتنياهو ألمح بذلك عدة مرات؛ فهو يفهم بان قصة الحصار على غزة آخذة في الانتهاء. واذا كان هذا هو الاتجاه بالفعل، فقد حان الوقت لان نتخذ نحن لمرة واحدة مبادرة سياسية بدلا من ان نجر، ونحن نصرخ ونزعق الى حل مفروض.  في احدى تصريحات اردوغان أعلن هازئا: "ان تقتلوا هو أمر تعرفوه جيدا"، هذا القول الساخر يبدو سخيفا على لسان رئيس دولة عرفت على نحو ممتاز كيف تقتل اعدائها على مدى تاريخها، ولكن كان في اقواله ايضا شيء صحيح. اسرائيل تعرف جيدا كيف تتخذ مبادرات عسكرية. انظروا سلسلة العمليات في السنوات الاخيرة، من "السور الواقي" وحتى "رصاص مصبوب". ولكن متى في المرة الاخيرة طرحت حكومة اسرائيلية مبادرة سياسية دينامية، فيها اقلاع ونظرة الى البعيد؟  ذوو النزعة الامنية من بيننا سيقولون انه لا مكان لمبادرة سياسية، حيث أنه في المرات التي اتخذنا فيها مثل هذه المبادرة، خسرنا. مثلا، في فك الارتباط احادي الجانب وفي الخروج من لبنان. ولكن في هذه الحالات عملت اسرائيل تحت اضطرارات الساحة السياسية والعسكرية، بلا مفر تقريبا. الحقيقة هي أن اسرائيل لم تتمكن في السنوات الاخيرة من ترجمة التفوق العسكري والاستراتيجي الى تفوق سياسي. وهكذا فاننا نتخذ ايضا صورة الرافضين بل ونجر رغم أنفنا الى حلول مفروضة. في الوضعية العسيرة التي نشأت الان ، فان السبيل الى منع وضع تضطر فيه اسرائيل في نهاية مسيرة طويلة الى قبول املاءات الاسرة الدولية ورفع الحصار عن غزة، هو طرح مبادرة سياسية بعيدة الاثر. وها هي عناصرها الحيوية: اسرائيل تطلب انعقاد مؤتمر دولي يشارك فيه الولايات المتحدة، اعضاء الرباعية، تركيا ومصر. المشاركة التركية حيوية بسبب نفوذها المتعاظم على حماس وعلى الشرق الاوسط بشكل عام. مصر هامة كون توجد لها حدود مشتركة مع غزة وكون مصلحتها متماثلة مع المصلحة الاسرائيلية. الولايات المتحدة ستشارك كوسيط وكضامن للاتفاق. المبادرون الى المؤتمر سيدعون ايضا حكم حماس للمشاركة فيه، ولكن يجب عقده ايضا حتى لو رفض مشعل وهنية المبادرة. في اثناء المؤتمر تعلن اسرائيل عن أنها ليس لديها أي نية لتجويع سكان القطاع او المس بهم. وهي ستطلب فقط منع ادخال السلاح الى حماس وتعلن عن استعدادها لرفع الحصار، اذا ما لبي هذا الشرط بشكل مرض. لا ينبغي الربط بين هذا الموضوع وبين مسألة جلعاد شليت، التي ينبغي مواصلة معالجتها بوسائل هادئة واكثر نجاعة.اسرائيل تطرح على الطاولة فشل قرار 1701 للامم المتحدة في موضوع لبنان، والذي لم يمنع استمرار تزويد السلاح لحزب الله، وتطلب حلا اكثر نجاعة. ولهذا الغرض فانها ستقترح تشكيل منظومة تمنع ادخال السلاح الى حماس تشارك فيها مصر، تركيا والولايات المتحدة وقوات السلطة الفلسطينية. وسلطات حماس ستكون مطالبة بالسماح برقابة دولية على اراضيها، والولايات المتحدة تتعهد باستخدام اجهزتها الاستخبارية لالتقاط الخروقات. منظومة تشارك فيها الولايات المتحدة، مصر وتركيا ستكون أكثر نجاعة وفاعلية بكثير من منظومة للامم المتحدة.كجزء من الاتفاق تطلب اسرائيل ان ينعقد مرة اخرى مؤتمر للدول المشاركة في المنظومة بعد سنة من بدء عملها، لفحص كيفية الاداء واقتراح تعديلات وبدائل. كما تعلم بانه مع رفع الحصار فانها ترى نفسها معفية من المسؤوليات الانسانية عن القطاع، وبالتدريج توقف تزويده بالغذاء، مواد البناء، الكهرباء وغيرها من انواع المساعدات.صحيح، توجد لهذا نواقص. الاحتمال في اغلاق الحدود البحرية بشكل ناجع ليس كبيرا، والسلاح سيواصل التدفق الى حماس. ولكن السلاح يتدفق الى القطاع الان ايضا عبر الانفاق. بالمقابل فضائل هذا الاتفاق واضحة – التحسن الكبير في مكانتنا الدولية، الانقطاع الحقيقي عن غزة ونقلها الى مسؤولية دولية، والتفرغ لمعالجة التهديدات الوجودية الحقيقية.