خبر : أين بوصلة نتنياهو/بقلم: غال ألون/هآرتس 13/6/2010

الأحد 13 يونيو 2010 01:27 م / بتوقيت القدس +2GMT
أين بوصلة نتنياهو/بقلم: غال ألون/هآرتس 13/6/2010



زادت قوة عناصر مقر العمل في مكتب رئيس الحكومة زيادة كبيرة في السنين الاخيرة. يقوم عن يمين رئيس الحكومة اليوم نحو من خمسين مختصا يخدمون في الاركان العامة، والمجلس الوطني للاقتصاد، وقسم تخطيط السياسة والمجتمع والادارة وهيئة الدعاية. كان انشاء هذه الجهات احدى الثورات الهادئة التي جرت على حكومة اسرائيل في السنين الاخيرة. اصبح مكتب رئيس الحكومة بلا تنبه، جسما ذا قدرات ادارية حقيقية – في كل واحد من مجالات السياسة الرئيسة.ينبغي الفحص عن قضية الاسطول على خلفية هذا الواقع. لا يستطيع رئيس الحكومة، وتحت سلطته مقر عمل واسع كهذا أن يزعم بعد انهم لم يشركوه. وفي  مقابلة ذلك لا يستطيع عمال مقر القيادة (وجميعهم من المختصين الرواد) أن يروا عملهم أنه كتابة أوراق فقط. اذا كان جهاز الأمن قد سيطر في ساعة الحسم على نظام السياسة القومي – في قضايا أمنية وفي قضايا دعائية ايضا – فهذا خلل شديد يقتضي استنتاج استنتاجات. وهناك أمر من اثنين: إما أنه ينبغي اغلاق مقر القيادة الاختصاصي في مكتب رئيس الحكومة والتخلي عن أفراده، وإما أنه ينبغي توقيف جهاز الأمن مكانه قبل أن يجلب علينا كارثة.يوجد لهذا الأمر سابقة من العالم المدني. ففي الماضي أصرت وزارة الخزانة العامة على أن تكون لها كلمة الفصل في السياسة الاجتماعية والاقتصادية. كان النضال الذي قامت به صارخا جدا، بحيث نسي الثرثارون للحظة من الذي انتخب ليقرر. وفي نهاية الأمر أدركت الخزانة العامة ان واجب رئيس الحكومة ان يشارك في صياغة السياسة، قبل ان توافق عليها الحكومة كلها. وفي الآن نفسه "أنشأت" جهات مقر العمل الجديدة سلسلة من التغييرات الجديدة: بدءا بـ "قواعد مالية" جديدة لادارة الميزانية، مرورا باصلاحات في مجالي المجتمع والرفاهة وانتهاء الى تغيير اجراءات التخطيط في الحكومة. وكان هناك كثيرون في الحكومة تحدوا ذلك لكن قام في مواجهتهم "صوت قيادي" مختص، من قبل رئيس الحكومة وبتوجيه منه. يحتاج اليوم الى فصل بين تصوري عمل لجهات مقر القيادة. يرى التصور السلبي مسؤوليتهم في انشاء أوراق وصياغة توصيات. ويرى التصور الفعال فيهم مسؤولين عن ادارة المسار كله، من انتاج الموافقات حتى متابعة التنفيذ. لماذا تفشل العناصر السلبية؟ لأنها تكثر المشكلات بدل انتاج حلول. إن هذه العناصر مكانها في الجامعات لا في الأحواض. ولماذا تنجح العناصر الفعالة؟ لأن رئيس الحكومة يعتمد عليها، والجهاز عارف بقدراتها. ليست صلاحيتهم القانونية هي المهمة بل كونهم المختصين الموجودين في الغرفة لحظة القرار. يمتحن مقر عمل رئيس الحكومة بقدرته على تحقيق أهداف رئيس الحكومة. فرجال المقر هم يدا وعينا ورجلا وأحيانا ضمير رئيس الحكومة. اذا كان يمكن ان يكون لقضية الاسطول نتيجة جيدة واحدة فهي قدرتها على احداث "حسم"، يفضي الى رسم حدود جديدة لمقر العمل في مواجهة جهاز الأمن. هذا هو الفرق بين مكتب رئيس حكومة اعمى أصم وبين مكتب قادر على توجيه الحكومة كلها بل الجيش أيضا.لا يقتضي ذلك صلاحية قانونية فقط بل تصورا توسيعيا في الأساس للمسؤولية، وسلوكا حكيما، وثقة كاملة وفهما عميقا من الموجه، بحيث إن خطأ اداريا آخر يمكن أن يكون مصيريا بالنسبة للشعب والدولة وبغير كل ذلك لا يوجد أي تسويغ لوجود مقر عمل.