خبر : أردوغان كمثل/بقلم: جلعاد سيغف/يديعوت 9/6/2010

الأربعاء 09 يونيو 2010 12:31 م / بتوقيت القدس +2GMT
أردوغان كمثل/بقلم: جلعاد سيغف/يديعوت 9/6/2010



 قبل نحو من اسبوع تلقيت اقتراح اقامة عرض موسيقي مشترك مع مطرب تركي مشهور. أرسلت فكرة العرض بتشجيع من وزارة الداخلية التركية، من أجل أهداف سلمية. تخيلوا مبادرة تركية أرسلت في هذه الأيام لتقديم السلام والعلاقات بين دولتين. ثار دمي لأنه هل توجد وقاحة أكبر من هذه؟ لم يعد غضبي أن طغى على أثر أحداث الرحلة البحرية وفي ضوء استمرار تلون تركيا الفظيع ومن يرأسها أي اردوغان الذي يعظنا باللغة العبرية قائلا "لا تقتل"، بعد أن نفذ شعبه كارثة في الشعب الأرمني. تلون دولة عانت إرهابا هي نفسها وتبادر الآن الى اجراءات كالرحلة البحرية ترمي الى تعزيز منظمات ارهاب خارج حدودها. وإلى الان، لماذا يجعلني التلون التركي أغضب الى هذا الحد؟ إن من الواضح للجميع أن خبرة اردوغان بأن يجمع على حسابنا شعبية في دولته بخاصة وفي دول المنطقة بعامة حيلة معلومة معروفة منذ فجر التاريخ اليهودي. فليست هذه فقط حيلة مقبولة بل حتى مطلوبة. أربما يكون ذلك كلام الكراهية الاسلامي الذي يمس بي؟ هنا أيضا بعد التفكير ذكرت لنفسي أن الاسلام ليس أكثر من وسيلة لاحراز الهدف، كما خدمت أديان أخرى أو عقائد أخرى قادة آخرين في طريقهم ليصبحوا أكبر ولتوحيد الشعب من ورائهم. أدركت بعد ذلك أنه لا يوجد ما يغضب من اردوغان او ما يجعلني أكره الاسلام، لأن الأمر في الحقيقة هو نفس القصة الانسانية التطورية التي تكرر نفسها في كل زمن وكل عصر وهي أن يحاول شخص آخر ان يقوى على حسابك. اذا كان الأمر كذلك فيجب اذن ان نعترف بأن الرحلة البحرية ونتائجها اجراء لامع من اردوغان لاحراز أهدافه: فقد بادر اجراء وحد الشعب  التركي من ورائه، في حين نجح في عرض نفسه بأنه ضحية أمام الرأي العالمي.  وبعد تفكير فهمت أنني مثل أكثر أبناء شعبي، بعد أن نغضب جدا على الرحلة ونتائجها، ونشعر كم نحب الوحدة البحرية التي يخدم فيها أفضل ابنائنا، ربما قد حان الوقت لنفهم أنه في معركة الأدمغة، في هذه اللعبة التي ستقرر مستقبلنا، أصبحنا متخلفين وراء موقف الخصم وتقدمه، وأننا بتأثرنا الكبير نعمل في مصلحة ذلك الشخص الذي يريد أن يقوى على حسابنا. قد تكون الرحلة البحرية أكثر من كل شيء دعوة للاستيقاظ يجب ان تسمع عن جانبي الخريطة السياسية في بلدنا: فهو دعوة استيقاظ لليسار، الذي يجب ان يفهم أنه برغم طموحه الرائع الى احراز السلام لا يوجد من يعتمد عليه في الجانب الثاني، وأن كل من يوجهه طموح أعمى الى السلام يسلم أبناء شعبه الى قادة طغاة غير مستقرين، أصحاب مصالح يمكن أن يصبحوا في لحظة أعداء لا هوادة عندهم. يجب أن يحدث الاستيقاظ لليمين أيضا الذي يجب ان يستوعب نهائيا أنه يوجد ثمن لا يمكن رده لتسويف القرارات زمنا طويلا، وأنه يجب بعد أكثر من 40 سنة النزول عن أراض ما، بسط السيطرة عليها يقضي علينا من الداخل والخارج. فاذا وقعت حالات أخرى مثل الرحلة وأصبحنا مثل جنوب افريقيا فاننا نعلم جميعا كيف ستنتهي بنا الحال. لا نريد ها هنا زعيما يسمونه نيلسون عبدالله. يذكرنا مثل اردوغان مرة اخرى بأن بقاءنا كشعب متعلق قبل كل شيء وبعده بحكمتنا. وقد يكون هذا هو ما أضر بنا أكثر من كل شيء. لقد جعلوا لنا مدرسة.