خبر : لا توجد أزمة انسانية/بقلم: عميرة هاس/هآرتس 3/6/2010

الخميس 03 يونيو 2010 12:06 م / بتوقيت القدس +2GMT
لا توجد أزمة انسانية/بقلم: عميرة هاس/هآرتس   3/6/2010



• أزمة انسانية: "لا توجد أزمة انسانية في غزة" – يكرر القول متحدثون رسميون في اسرائيل، مثل وزير الدفاع ايهود باراك والمدير العام لوزارة الخارجية يوسي غال. وهما على حق – لأن "الأزمة" يفترض ان تكون انحرافا مفاجئا عن مسار عادي، وتحولا حادا وتغييرا شديدا قياسا لوضع سبقها – أما في غزة فالحديث عن وضع متصل أصبح روتينا. كذلك هما على حق فيما يتعلق بـ "انسانية"، اذا كانا يقصدان أن مئات الآلاف لا يموتون جوعا وعطشا. لا توجد أزمة انسانية اذا كانا يعتقدان ان كل ما يحتاجه الانسان في الحياة عدد محدود من السعرات الحرارية كل يوم. يسهل على من يعيش في القدس او في تل ابيب ايضا ان يتجاهل المعطى الروتيني، غير  المأزوم، وفحواه أن نحوا من 90 في المائة من الماء المستخرج في القطاع من مصدر الماء الوحيد فيه – قطعة من الحوض الساحلي – غير مناسب للبشر. إن من لا يحصل على ماء منقى يعرض نفسه لخطر الامراض: ضغط الدم العالي، وأمراض الكلى ومشكلات الامعاء. أجل، ان المسؤولية المتبادلة داخل العائلة الموسعة، ومنظمات الزكاة، ووكالة الغوث، ومنظمات المساعدة الدولية، وأجور القطاع العام، واقتصاد الانفاق – كل ذلك مسؤول عن أن الناس لا يجوعون.  لكن ماذا عن حاجة الانسان الى حرية الحركة، والحق في الانتاج والابداع وكسب العيش والدراسة، والخروج في الوقت للعلاج الطبي، والحق في التنزه؟ إن المتحدثين والثرثارين الذين يريدون البرهان على أن الوضع حسن، يضائلون حاجات الانسان في قائمة تشتمل على الماء والغذاء والسقف. هذه القائمة تشهد على من يكتبونها لا على الانسان.• "اسرائيل تنقل مساعدة انسانية الى القطاع" – هذا تعبير رتيب، يستنتج منه كثيرون ان اسرائيل تنفق على الغذاء والدواء الذي يبلغ القطاع. وهذا استنتاج مخطوء، يلمح تخصيصا الى شيء من رؤية صحيحة للواقع: ففي سجن ضخم. لكن لا في سجن يسمى قطاع غزة مساحته 360 كيلومتر مربع، وفيه 1.5 مليون من البشر. فالجملة الدقيقة لذلك هي: "اسرائيل تسمح بادخال حاجات أساسية في القطاع". يستدعي بعضها وينفق عليه ويقسمه على السكان منظمات دولية. ويباع أكثرها من تجار القطاع الذين يبيعونها في الاسواق والحوانيت والصيدليات.• حصارات/حصار مضروب/حصار أزيل – مرة، قبل الانفصال في 2005، اشتملت هذه التعريفات المضللة على قطاع غزة ايضا. نسمعها اليوم فيما يتعلق بالضفة وحدها. ففي مساء كل عيد اسرائيلي تعلن الراديو أن "حصارا ضرب على يهودا والسامرة"، وأنه أزيل بعد ذلك. ومن هنا تنبع لغة الكثيرين الغريبة "حصارات" – حصار أتى وحصار مضى وكل شيء على ما يرام في وسط ذلك. لكن "الحصار" هو وضع دائم منذ اعلن في كانون الثاني 1991. منذ أعلن سلب جميع الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة الحق في حرية الحركة. ومنذ ذلك الحين وهم يخضعون لنظام رخص معقد أخذ يزداد تعقيدا. فاسرائيل تحدد فئات الناس ذوي رخص الحركة وعدد الناس في كل فئة. على أية حال، الحديث دائما عن قلة ضئيلة من جملة السكان الفلسطينيين يحل لها أن تتحرك وبشروط تقيدية. في الوقت نفسه، يروح ويغدو مستوطنون يهود أسكنتهم اسرائيل تلك المنطقة نفسها، بلا رخصة.• "في 2002 عندما احتلت الضفة من جديد" – نسمع جملة بهذه الصيغة أكثر من مرة من متحدثين فلسطينيين. تصعب المبالغة في  وصف حماقتها – حتى عندما يستبدل بها أحيانا جملة "عندما احتل الجيش الاسرائيلي مدن الضفة ثانية". لم تكن اقامة السلطة الفلسطينية في 1994 مشفوعة بالغاء الاحتلال الاسرائيلي وصلاحياته المفرطة. إن خروج قوات الجيش الاسرائيلي من مدن في الضفة الغربية في نهاية 1995 ووجود رجال شرطة فلسطينيين مسلحين فيها لم يجعلها غير محتلة. إن نقل المسؤولية الى السلطة الفلسطينية عن أكثر السكان الفلسطينيين وعن مشكلات الصحة والصرف الصحي والتربية – لم يمنحها صلاحيات دولة ومواردها. فما تزال اسرائيل تسيطر عليها. وبقي الجيش الاسرائيلي هو صاحب السيادة – في 1996 وفي 2002 واليوم.• "نضال غير عنيف" – يرفضون في الجيش الاسرائيلي الزعم الفلسطيني والدولي ان مناضلة جدار  الفصل هي "نضال غير عنيف". والجيش الاسرائيلي على حق. لانه ينبغي محو التعريف من المعجم من الفور. ان وصف "غير عنيف" لا يلائم المظاهرات في نعلين وبلعين، والنبي صالح، والولجة، والمعصرة، وعراق بورين وغيرها. لكن لا للاسباب التي يعطيها الجيش وجهات رسمية اسرائيلية اخرى. إن لكلمة "عنيف" دلالة سلبية، وهذا بطبيعة الامر عندما يكون القصد الى استعمال قوة غير محقة، تعارض النظام المناسب القائم، وتناقض القيم الحضارية.عندما تلصق صفة "غير عنيف" او "عنيف" بنضال السلطة الاجنبية الاجنبية فكأنما قلنا أنه يلقى على من يقع تحت الاحتلال واجب أن يبرهن على أن مقاومته حلال (او لا). وفي نظر من؟ في نظر الحاكم الاجنبي (الذي يرى ان مقاطعة منتوجات المستوطنات لا تحل ايضا) ان استعمال صفة "غير عنيف" أو "عنيف" يقوم على فرض ان الاحتلال هو الترتيب المناسب (الذي يحل عنفه)، وأنه هو العيار الثقافي، وأن على الخاضع أن يلائم نفسه له. إن "النضال غير العنيف"، على حسب ذلك يصرف الانتباه عن حقيقية ان جميع واقع السلطة المفروضة يقوم على استعمال قوة الذراع والسلاح. ان كل جندي على الحاجز، وكل عدسة تصوير في جدار الفصل، وكل أمر عسكري، وكل مجمع تجاري في مستوطنة ومصنع قماطات اسرائيلي على أرض فلسطينية – جزء من عنف لا ينقطع.