خبر : كسوفو كمثل/بقلم: ليران لوتكر/معاريف 2/6/2010

الأربعاء 02 يونيو 2010 12:08 م / بتوقيت القدس +2GMT
كسوفو كمثل/بقلم: ليران لوتكر/معاريف 2/6/2010



 كلما مرت الساعات وتبينت نتائج السيطرة على سفن الاسطول الى غزة، يمكن ان نقول بثقة ان دولة اسرائيل نجحت، للمرة التي لا يعلم احد كم، في التغلب على نفسها باظهار انعدام تقدير استعمال القوة، والعجز المطلق عن تخطيط معركة الدعاية الدولية. والردود في أنحاء العالم على السيطرة الدامية متوقعة هي ايضا. فهناك التنديد الشامل بالسلوك الاسرائيلي. وتقارير لا تنقطع عن "المجزرة"، وعن "البربرية الاسرائيلية". وعناوين ضخمة عن دماء نشطاء السلام القتلى والجرحى، ومقالات أسر تحرير وأخرى تتنافس في الصياغات الشديدة اللهجة الغاضبة من المأساة المتوقعة جدا سلفا هذه. لم يتم الحصول على رد من الجانب الاسرائيلي ساعات طويلة. هذا صمت لا يغتفر وغير مفسر لجميع نظام الدعاية الاسرائيلية عندما كان من الحاسم معادلة التقارير من جانب النشطاء الذين مكثوا على السفن أنفسها. عندما بدأت تتدفق الردود آخر الأمر كانت متوقعة تماما. فرجال الجيش ووزارة الخارجية يوجهون اللوم كله الى منظمي الاسطول والمشاركين فيه من جهة، فيعبرون عن أسف لان جنودنا اضطروا الى اطلاق النار من جهة أخرى. كان يمكن فعل هذا على نحو مختلف. لو أدرك فقط قادة وزارة الدفاع والخارجية كيف يعالجون هذه الأزمة معالجة منطقية متزنة، لأمكن بسهولة جعل هذه الضربة الدعائية القاضية نصرا او تعادلا على الأقل. ولو فحصت اسرائيل عن حمولة السفن في ضوء النهار ومع وجود أفرقة تلفاز ببث حي، لما أمكن زعم أن الجيش الاسرائيلي يذبح الابرياء. ولو تبين حقا ان الحمولة انسانية فقط، لما كان داع الى وقف الاسطول ولحظيت اسرائيل بنصر دعائي. ولو هاجموا سفن سلاح البحرية زمن التفتيش، لرأى العالم كله، ببث حي أن الاسطول الى غزة ليس بريئا كما تبجح. هذا التناقض التام بين رأي العالم في أفعال اسرائيل في مواجهة رأي الجمهور الاسرائيلي ومنتخبيه أخذ يزداد حدة مع كل أزمة وصراع يتصل اتصالا مباشرا او غير مباشر بالنزاع الاسرائيلي الفلسطيني. هذا المثل الحالي يزيد مرة اخرى في اشتعال الحريق ويزيد صورتنا السلبية على أننا زعران لا يقفنا شيء، سوءا. سواء كان الحديث عن البناء في شرقي القدس، او بؤر استيطان فوق تلال يهودا والسامرة او محاولات الوصول الى غزة، تختار اسرائيل مرة بعد أخرى طريقة تجعلها منفية عن اشمئزاز منها أيضا بين أكابر اصدقائها. وذلك في حين يهتف جزء كبير من الجمهور في اسرائيل ويتأثر بـ "ثباتنا الصلب في مواجهة الجنون العالمي". اذا نظرنا قليلا في التاريخ غير البعيد كثيرا فسيتبين لنا أمثلة أخرى خطئت معها دول بـ "انتشاء" كهذا، حيث كانت على ثقة من أن الحق معها ومن أنها اذا أصرت على ما عندها وقتا كافيا، فسترتب الامور على أفضل وجه. ليست اسرائيل صربيا وليست المناطق كوسوفو، لكن يوجد غير قليل من التقابل بين صورة تصور الجمهور الاسرائيلي لتحدي العالم وبين التحدي الصربي حينما رفض هؤلاء الآخرون بقوة التخلي من السيطرة على كوسوفو من أجل السكان المحليين. زعم الصرب آنذاك أن سكان كوسوفو المسلمين ينفذون ارهابا، وأنهم في الحصيلة العامة يدفعون عن أنفسهم اولئك الغزاة الذين سيطروا على "أرض آبائهم". لم ينقض وقت طويل حتى بدأ سائر العالم، الذي رأى السلوك الصربي في كوسوفو غير مقبول، يطبق قرارات الأمم المتحدة وفرض على صربيا انسحابا تاما من المنطقة. لا يتوقع في الحقيقة أن تقصف طائرات حلف شمال الاطلسي اسرائيل كما حدث في صربيا، لكن الردود التي أخذت تشتد على السياسة الاسرائيلية، التي أخذت ترى أكثر فأكثر غير عقلانية ومتطرفة، تفضي بنا الى بدء عهد جديد تعزل فيه اسرائيل على نحو فعال عن الجماعة الدولية. في وضع كهذا لن يبعد اليوم الذي يفرض فيه تسوية على اسرائيل بلا أي اعتبار لرغبة الجانب الاسرائيلي ومطالبه.