خبر : الاغبياء السبعة/بقلم: يوسي سريد/هآرتس 1/6/2010

الثلاثاء 01 يونيو 2010 11:46 ص / بتوقيت القدس +2GMT
الاغبياء السبعة/بقلم: يوسي سريد/هآرتس  1/6/2010



 هذه المرة لا يدور الحديث عن ذكاء في الليل، بل ذكاء خلف النهار. هذه الصحيفة ايضا حذرت مسبقا من الهزيمة التي في النصر. كلما استمرت الاستعدادات للمعركة البحرية الكبيرة كان واضحا بان هذا لن ينتهي بالخير، وان هذا سينتهي بالشر. ليس لوبا الياف – الذي كان مقدما في سلاح البحرية – هو الذي يعد القوات ويرشدها، بل الاغبياء السبعة والطائعون لامرتهم، الذين انوفهم اطول من مدى نظرهم، ممن يعرقل الواحد الاخر: بين الحين والاخر يحرصون على ابلاغنا بانه لم يسبق أن تشكل في اسرائيل فريق وزاري كهذا – موضوعي ومتعمق مثله؛ حتى افيغدور ليبرمان يبدي في المداولات فهما ومسؤولية، مثلما يشهد عليه ايهود باراك. ومن سيشهد على كفاءات باراك نفسه وعن تفكره؟ ربما المقاتلون في معركة سلطان يعقوب سيشهدون، وربما المتدربون في تساليم.  سبعة وزراء، وليس سبع حاملات طائرات، وليس سبع بارجات، بالاجمال سبعة قوارب بائسة، على متنها بضع مئات من الاشخاص – ليسوا جميعا من احبة امم العالم، ولكنهم ليسوا ارهابيين ضالعين. وفجأة، دون انذار مبكر، تصبح سمكة صغيرة جيشا عظيما يوقع على اسرائيل ضرا مثلما فعل الاسطول الفرنسي – الاسباني في حينه ببريطانيا.  "بريطانيا تتوقع من كل واحد منكم ان يفعل ما هو مكلف به"، قال الادميرال نلسون لمقاتليه عند انطلاقهم الى معركة ترافيلغر. وهذا ما قاله الادميرال تشيني لجنوده – اقضوا على الخطر الفظيع، انقذوا الوطن، مهما يكن وهم بالذات فهموا: مصير دولتهم موضوع في ايديهم، وفي ايديهم فقط سيخلصونه. الان بات مسموحا لنا أن نشتاق للايام الطيبة، التي اجلسوا فيها الطغاة على كرسي منخفض.  ثمة شيء باعث على اليأس في التفكير بقيادتنا الوطنية التي كل يوم بالنسبة لها هو D-Day، قبيل اجتياز القناة واجتياح نورمندي. وماذا سيحصل في اليوم الذي تندلع فيه هنا حرب شاملة؟  ومقلق التفكير ايضا في جيشنا الاسرائيلي، الذي يكبو كلما أُمر بان يسير. ولا تثقوا بالواثقين، الذين في الاختبار الجدي القادم في ان يكونوا على نحو مغاير. الكثير من  الشروحات، الكثير دوما من المعاذير، ولكن في اختبار النتيجة ستقع مرة اخرى مصيبة. وحدات مختارة، مدربة ومهنية، يفترض بها أن تعرف كيف تسيطر على سفينة دون ان تغرق دولة؛ كيف التغلب على حملة عصي وقضبان وسكاكين دون زرع القتل، وكيف يمكن الحفاظ على مسدسين وبندقية دون ان تختطف. من البداية ما كان ينبغي لهم ان يخلقوا ظروف مواجهة جسدية، كلمح البصر تتدحرج الى مواجهة مسلحة بسلاح بارد، من طبيعته ان يسخن.  اذا كان بالفعل يدور الحديث عن "استفزاز سياسي – اعلامي"، فمن غير المجدي التورط بين الحبال والسلاسل الصدئة، لنعلق في المستويات العليا؛ ومن المجدي التخطيط لكيفية اخراج الريح من اشرعة المقاومة.  لو تركوا الاسطول يصل الى غزة، كما طرح قبل الفعل؛ لكانت انطلقت من هناك اصوات النصر وبعد يوم كان صوت بطولة سيهتفت. ولكن اسرائيل بيبي وباراك، بوغي وبيلين، فؤاد وايلي يشاي ومريدور ايضا، تتنافس مع حماس وحزب الله في مظاهرة القوة للعلاقات العامة، التي ليست سوى مظاهر ضعف محرجة. ماذا حصل لنا، وكيف حصل هذا في اننا فقدنا ثقتنا بانفسنا واهدافنا، ولهذا فاننا نضع ثقتنا بالوسائل التي تخفق في كل مناسبة تأتي بالصدفة. فلو انهم على الاقل لم ينزلوا الجنود من السماء واحدا واحدا، الى داخل الجموع العاصفة، لاوقفوا السفن الخردة في مسار ابحارها؛ بسيط جدا.  مطلوب هنا تحقيق، ولكن مشكوك فيه أن يكون له معنى، هذه المرة. إذ ان الغباء هو من الامور التي لا مستوى لها، وهو حق وزاري مكتسب. ومن ليس له أصل لا مجال للتحقيق فيه. هكذا سيواصل السبعة عادتهم، سيعودون الى طبيعتهم في كل فرصة، سيعرضوننا للخطر اكثر من أي قارب او سفينة، إذ بالجنون يتصرفون. وستصر عصبة القدس على اغراقها بالمياه اكثر من مرة، اكثر من مرتين؛ ولا شجاعة بعد كل الشغب. ونحن سنواصل الخوف من زعمائنا وكأننا لا يكفينا احمدي نجاد.