أعطي كتاب جونتان التر الجديد، في أول سني براك اوباما في رئاسة الولايات المتحدة، عنوان: "الوعد". من جملة ما يروي التر، حكاية عن الحاخام ديفيد سبارستين، الذي يرأس الذراع السياسية للحركة اليهودية الاصلاحية في واشنطن، والذي دعي لقراءة فصول من المزامير بالعبرية والانجليزية في احدى مناسبات أداء الرئيس للقسم قبل سنة ونصف سنة. اليكم ما رآه الحاخام عندما دعي الأجلاء، وفيهم اوباما للوقوف على أقدامهم: "لو رأيت هذا في فيلم لتنهدت وقلت: دعوني في هدوء، هذا فاسد جدا"، شهد بعد ذلك على مسمع التر. ومع ذلك كله: في اللحظة التي وقف فيها اوباما على قدميه "دخل شعاع من شمس الصباح من النافذة وأضاء وجه الرئيس. تحدث عدد من رجال الدين والجوقة فوق المنصة، الذين رأوا ما حدث، تحدثوا بعد ذلك متأثرين عن حضور الله". الى هذه الدرجة أهمية اوباما، والى هذه الدرجة من الأهمية ظهوره على مسرح التاريخ، بحيث جهد الله عز شأنه في الحضور. هنا، في قشرة حبة جوز، "الوعد" الذي يصعب الوفاء به مثل كل وعد توجد فيه رائحة الخلاصية. يمكن أن نستنتج منه استنتاجات تتعلق بمسألة تصويت الولايات المتحدة الغامض في نهاية الاسبوع في مؤتمر استطلاع ميثاق منع نشر السلاح الذري. إن اوباما، في هذه المرحلة من حياته الرئاسية، يعد بالكثير، ويعد الجميع. فقد وعد العرب بشرق اوسط خال من السلاح الذري وفي ضمن ذلك اسرائيل، بتأييد من الولايات المتحدة. ووعد اسرائيل بألا يمس بأمنها بل أن يقويه. إن اوباما فنان الكلمات، والصياغات الغامضة. فقبل ذلك صوت مؤيدا وبعد ذلك ندد بالقرار الذي أيده هو نفسه. إن من لا يصدق "الوعود" سيرى هذا تلونا، ومن يصدقها سيسميه عملية. تميل كفة الميزان في اسرائيل الى الامكان الثاني. فقد سارع كبار المسؤولين في الحكومة الى الاستشاطة من القرار الدولي الداحض، ومن موقف الولايات المتحدة أيضا. لكنه لا يوجد ما يتوقع من هذا الموقف. لقد جعل اوباما نزع السلاح الذري في مقدمة برنامج عمله السياسي ولقد برهن في الماضي، وقبل كل شيء في خطبة القاهرة، على أنه عندما يكون الحديث عن خطبة على المسمع الدولي فانه لا يحجم عن الدفع بقطع نقد اسرائيلية. يقول مستشاروه: كانت تلك في الحصيلة العامة خطبة، وكانت هذا في الحصيلة العامة تصويتا تصريحيا. وما ظل مفهوما للجميع أنه لا معنى عمليا له، فلا يوجد ما يضغط اسرائيل. ويقولون، في الحقيقة يجب على اسرائيل ان تكون راضية: فأوباما يسكن الساحة، ويلين العداوة العربية، ويقدم رؤيا السلام، من غير ان يخطو أي خطوة عملية في مواجهة اسرائيل. غدا، في لقاء اوباما لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو سيقول له ذلك أيضا. يوجد موقف مبدئي – يؤيد نزع السلاح، ويوجد موقف عملي يؤيد أمن اسرائيل. يتحدث في المبدأ في الخارج، وتصنع الأفعال في الغرف والأروقة. بيد أنه يوجد اخفاق راسخ في محاولات التسكين هذه. اذا كان ما يبينه اوباما في الحقيقة أنه لا يوجد الان لتصويته في منع نشر السلاح الذري معنى عملي – وأنه لا حاجة للتأثر بوعوده – فسيكون أصعب تصديق القوة العملية لوعود أخرى ينثرها بيد سخية جدا. مثل الوعد بأن يزول تجميد الاستيطان بعد انقضاء عشرة أشهر، والوعد بأن تفضي محادثات التقارب الى محادثات مباشرة، والوعد بأنه مصمم على وقف برنامج ايران الذري. وكذلك أيضا الوعد، الذي أعطاه علنا بالحفاظ على أمن اسرائيل "المقدس". عند اسرائيل، في الأصل صعوبة راسخة في أن تفهم اوباما. لانه نجح في سنته الاولى في الاساس في أن يعد، لكنه سيضطر في مرحلة ما الى ان يبت أي الوعود يفي به.