للفلسطينيين حلم جديد. انتهاج جنيه فلسطيني، يحل محل الشيكل الاسرائيلي كعملة محلية للدولة التي ستقوم. ويقود الخطوة سلام فياض، رئيس وزراء السلطة. الفلسطينيون معنيون برموز واضحة للاستقلال، وجهاد الوزير، رئيس سلطة النقد (البنك المركزي) للسلطة الفلسطينية بعث بهذه الرسالة الى مؤتمر المستثمرين الكبير الذي سينعقد في بيت لحم الاسبوع القادم. وهو يعمل مع فياض لبلورة دور البنك المركزي في دولة سيادية بحيث يتضمن أدوات لتحديد مستوى الفائدة، اكتتاب شهادات دين للبنك لتجنيد الاموال لتمويل ميزانية السلطة وغيرها. ولكن خبراء عملة يحذرون من أن دولة مع انتاج محلي بمقدار 25 مليار شيكل فقط في السنة لا يمكنها ان تسند عملة، حتى لو كانت مرتبطة بالدولار. الاقتصاد الاسرائيلي، لغرض المقارنة، اكبر بـ 24 ضعف من الاقتصاد الفلسطيني، والانتاج الخام للاقتصاد الاسرائيلي بلغ العام الماضي 619.4 مليار شيكل. التقدير في الوزارات الحكومية هو أن السلطة الفلسطينية لا يمكنها بسهولة قطع العلاقة الاقتصادية مع اسرائيل. عمليا، السلطة النقدية الفلسطينية تستعين بتجربة بنك اسرائيل، وتوجد علاقات وثيقة بين ستانلي فيشر، محافظ بنك اسرائيل، وبين فياض والوزير في السنوات الخمس الاخيرة. ويعرف فياض فيشر منذ كانا يعملان مع في صندوق النقد الدولي. قبل عدة سنوات، فحص الفلسطينيون امكانية انتهاج الدينار الاردني كاجراء قانوني في المناطق. ولكن سرعان ما فضل الفلسطينيون بان تكون العملة القانونية هي الشيكل الاسرائيلي، انطلاقا من الرغبة بان يكونوا مرتبطين باقتصاد جار قوي. حتى الاحتلال الاسرائيلي في العام 1967 كان الدينار الاردني العملة القانونية في الضفة الغربية وفي قطاع غزة الى جانب الجنيه المصري الذي تم تبادله في غزة ايضا. في غضون عدة سنوات، فضل رجال الاعمال الفلسطينيون العمل بالشيكل وبالدولار الامر المستمر حتى اليوم. "فوضى في المنظومة" اجراء اقامة بنك مركزي، يقف خلف عملة الجنيه الفلسطيني، استمر لسنتين حتى ثلاث سنوات. اذا بذلت محاولة من جانب فياض لانتهاج عملة فلسطينية، فسيدار الاقتصاد الفلسطيني عمليا بعملتين – الشيكل للاعمال مع الاسرائيليين والجنيه الفلسطيني للاستخدام الداخلي. من تجربة دول اخرى، مثل هذا الوضع يخلق فوضى في المنظومة المالية، يجعل صعبا تحقيق استقرار العملة والمنظومة الاحصائية. اضافة الى ذلك، سيتعين على البنك المركزي الفلسطيني خلق قاعدة نقدية للعملة. في الماضي توقعوا في السلطة الفلسطينية بان تساعدهم دول الخليج فتضع تحت تصرفهم مليارات الدولارات – ولكن الازمة المالية منعت هذه الدول من الايفاء بوعدها. ثقب في الميزانية تقرير صندوق النقد الدولي لنيسان الماضي يشير الى أن السلطة تحتاج الى مبلغ 1.24 مليار دولار لتغطية العجز في الميزانية للعام 2010. ولكن الدول المانحة دفعت الى السلطة في الربع الاول 174 مليون دولار فقط، الامر الذي خلف عجزا بمقدار 45 مليون دولار في الشهر. اقتصاديو الصندوق يقررون بان دفع المبالغ اللازمة لتغطية العجز هو ضروري لمنع نشوء دين محلي كبير والتزامات بدفع الفائدة. ازمة الدين في الدول المانحة تجعل من الصعب دفع المال اللازم للسلطة لتغطية نفقاتها. فياض، رئيس الوزراء الفلسطيني، يحاول أن يقود مقاطعة لمنتجات المستوطنات الاسرائيلية، وهي خطوة تمس بعمل عشرات الاف الفلسطينيين. ولكن توجد عوائق عديدة في المحاولة لقطع مناطق السلطة عن الشيكل الاسرائيلي، وهي خطوة تحتاج الى عدة سنوات، وتنطوي على اضرار غير قليلة للاقتصاد الفلسطيني الصغير.