خبر : شوقي الى "اذا أعطوا فسيأخذون"/بقلم: نداف هعتسني/معاريف 27/5/2010

الخميس 27 مايو 2010 12:04 م / بتوقيت القدس +2GMT
شوقي الى "اذا أعطوا فسيأخذون"/بقلم: نداف هعتسني/معاريف  27/5/2010



 لنفرض أنكم تزنون بيع جزء من بيتكم وتجرون تفاوضا مع مشتر محتمل. وفي أثناء التفاوض، بدأ ذلك الشخص حملة عليكم. كأن يطلب من مدير المدرسة أن يرمي أبناءكم من الفصل الدراسي، ويشكوكم الى البلدية وضريبة الدخل، وينظم مظاهرات عنيفة تحت نافذتكم، ويثقب أطر سيارتكم العائلية وغير ذلك. فماذا كنتم تفعلون في وضع كهذا؟ واضح أنكم كنتم تتوجهون الى الشرطة، أو الى محام، أو الى الصحف وغيرهم. وواضح أيضا أنكم ما كنتم لتستمروا على مفاوضة ذلك المشتري المجنون. بيد أن ما ينطبق على كل شخص سليم العقل لا ينطبق – لسبب ما – على حكومة اسرائيل ("حكومة اليمين"). تحدث نتنياهو هذا الاسبوع في جلسة كتلة الليكود كيف حاول شركاؤنا من رام الله تعويق قبول اسرائيل في منظمة الدول الصناعية المتقدمة. ووصف كيف دعا مسؤولون كبار في الحكومة الفلسطينية على نحو منهجي الى اخراج اسرائيل من الأمم المتحدة. وهذا طرف الجبل الجليدي فقط بطبيعة الأمر: فحكومة عباس – فياض، ذلك الكيان الأمريكي المدجن، تعمل في مواجهة دولة اسرائيل مثل عدو تقليدي: فهي تؤيد كل مبادرة دولية تحاول مقاطعتنا وعرضنا مثل غول عنصرية، مثل مؤتمرات دربن على اختلافها؛ وهي تقود علنا مظاهرات عنيفة منهجية علينا، مصحوبة برمي الزجاجات الحارقة والحجارة، ولا يقل عن ذلك خطرا أنها مستمرة على اجراء معركة تحريض على جوهر وجودنا. ما تزال مؤسسات التربية ووسائل الاعلام في السلطة تسلب اسرائيل حقها في الوجود بمنهجية. وكما تبلغ منظمة "نظرة في الاعلام الفلسطيني"، بث التلفاز الفلسطيني الرسمي هذا الشهر برامج مكرورة تسمى فيها دولة اسرائيل في حدود 67 "فلسطين" السليبة. وقد دعوا الاسرائيليين اليهود الى العودة الى "وطنهم الأصلي". "أنت من أوكرانيا، ومن المانيا ومن بولندا ومن روسيا ومن أثيوبيا. لماذا سرقت وطني... عد الى وطنك الأصلي"، دعا متحدث عباس – فياض. واذا لم يكن هذا كافيا، فقد صدر عن ذلك الشريك في المحادثات، في المدة الأخيرة قانون يقضي بمقاطعة منتوجات مصانع تقع وراء الخط الاخضر بينها: "مي عيدن"، و "بيغل بيغل" وشركات اسرائيلية كثيرة محترمة أخرى. ولا يحل أن ننسى أن قوات الأمن للشركاء الأحباب تطارد على نحو منهجي من يعدون اصدقاء اسرائيل في المناطق. فهي تحاكم وتسجن من تتهمهم بـ "التعاون" مع اسرائيل.  لو كان الحديث عن مشتر محتمل لجزء من بيتنا، لقطعنا كل علاقة به وتوجهنا الى الشرطة. سن بنيامين نتنياهو في ولايته الاولى صيغة بسيطة تسمى "التبادلية". "اذا أعطوا فسيأخذون واذا لم يعطوا فلن يأخذوا"، كرر حتى الاملال. كانت الصيغة اشكالية في ذاتها، لانه لا يمكن التفاوض في أرض وطننا وهويتنا. ولم يثبت نتنياهو أيضا لمبدأ التبادلية التي وضعه، عندما سلم الخليل ووقع على "اتفاق واي". لكن حكومة بيبي – بوغي – بيغن اليوم لا تقيم حتى هذا المبدأ المتروك. بسط نتنياهو هذا الاسبوع في كتلة الليكود مشكلاته مع الفلسطينيين لكنه لم يستنتج الاستنتاجات وهي الكف من الفور عن أي مفاوضة لحكومة رام الله. إن الجانب الذي يقلب المائدة على الخصوص يطلب هدايا مثل شرط لموافقته على المشاركة في التفاوض في الحصول على مكاسب مفرطة أخرى. والجانب المتضرر يشكو ويستعطف من أجل الاستمرار على الاتصالات. وماذا عن أعضاء الائتلاف، البيت اليهودي واسرائيل بيتنا وجميع أبطال الليكود؟ هؤلاء يصمتون ويمكنون نتنياهو من الاستمرار على التكمش.