خبر : القطيعة الفلسطينية: مرحلة أخرى في نظرية المراحل/بقلم: رؤوبين باركو/اسرائيل اليوم 27/5/2010

الخميس 27 مايو 2010 12:02 م / بتوقيت القدس +2GMT
القطيعة الفلسطينية: مرحلة أخرى في نظرية المراحل/بقلم: رؤوبين باركو/اسرائيل اليوم  27/5/2010



 يقول مثل عربي معروف "قطع الاعناق ولا قطع الأرزاق". بحسب هذا التفكير، يعتبر انسان قطع مصدر عيشه، انسان ميتا. كان هذا كما يبدو فرض العمل في أساس فرض القطيعة العربية على منتوجات المستوطنات. فهذه القطيعة ترمي الى خنق اسرائيل اقتصاديا، وهي فصل آخر في الحقيقة في الجهد الحربي الذي قام به العرب منذ بدء الصهيونية لمواجهة "الكيان الصهيوني" في قصد الى القضاء عليه. بيد أن قدرة ابداع الاسرائيليين وقدرتهم على البقاء نجحتا في تصريف المنتوجات الاسرائيلية – ردا على قطيعة الدول العربية – نحو جميع أنحاء العالم. بالمناسبة، من وراء ستار حلى هدير محركات البرادات التي أنتجت بأيدي أبناء يعقوب مطابخ الأسياد المملوءة في الدول العربية المعادية. فقد ملك هؤلاء في بيوتهم ثلاجات ومنتوجات اسرائيلية أخرى ذات ملصقات تشهد بأنها أنتجت في ظاهر الأمر على أيدي أبناء العيص. وكذلك الفلسطينيون مثل اخوتهم لم يقفوا مكتوفي الأيدي، لكن كل اجراء تآمري أخذوا به تلقى ردا محكما مؤلما جعل – مثل عصا مرتدة – محاولتهم الآثمة المس بنا ضربة مرتدة. من هذه الضربات المرتدة جدار الفصل الذي أقامته اسرائيل ردا على العمليات الارهابية التي لا تنقطع التي نفذها فيهم الفلسطينيون من المناطق طوال السنين. كاد هذا الجدار يصد تماما حملات القتل والارهاب، وجعل حلم اغراق اسرائيل بالدم وبالفلسطينيين في طريقهم الى "فلسطين من البحر الى النهر"، جعله حلما. لم يكن الارهاب هو الوسيلة الوحيدة التي أخذ بها الفلسطينيون، الذين يعملون في البلاد وفي أنحاء العالم طالبين القطيعة مع اسرائيل منذ سنين. ففي الانتفاضة الاولى أمرت القيادة الموحدة الفلسطينية بمقاطعة العمل في اسرائيل. في ذلك الوقت تدفق على اسرائيل كل يوم سبعون ألف عامل من قطاع غزة وآلاف آخرون من يهودا والسامرة، ليجدوا مصدر عيش في فرعي الصناعة والبناء. كان قصد القطيعة اسقاط الاقتصاد الاسرائيلي، ووقف البناء، وابراز أهمية اليد العاملة الفلسطينية على أنها قضية وجودية للاقتصاد الاسرائيلي وابتزاز انجازات سياسية لمصلحة الفلسطينيين. وكان الرد الاسرائيلي سريعا. فقد بدأت رافعات ضخمة تقيم مباني مطورة بسرعة خاطفة، وملأ عمال أبدال الصفوف. كان الضرر بالفلسطينيين وما يزال غير قابل للاصلاح. في مقابلة ذلك، تبخر أمر القيادة الموحدة الفلسطينية بالقطيعة مع المنتوجات الاسرائيلية كفقاعة هواء ساخنة. أصبحت السلع الاسرائيلية جذابة وهربت الى المناطق وازدادت أسعار المنتوجات وعلب السجائر. والان أتى الأمر المتناقض لكبار السلطة الفلسطينية بالقطيعة مع منتوجات المستوطنات الاسرائيلية، وذلك على التخصيص في ظل اتصالات التقارب السلمية. هذه قطيعة حقيرة، ستنتهي الى أن تقفها اسرائيل على نحو يؤلم الفلسطينيين جدا. هذا عمل ارهابي فلسطيني يغمز حماس والمتطرفين الفلسطينيين قائلا ان المعركة مستمرة. يوجد في جهور هذا الأمر رغبة فلسطينية في ابتزاز انجازات من الامريكيين الذين يتمنون تسوية والمقيدين بحركتهم السياسية بسبب اعتبارات اقليمية. تعبر القطيعة عن سياسة آثمة منكرة للجميل لأن الفلسطينيين يعلمون أن اسرائيل والولايات المتحدة معنيتان باستقرار فلسطيني واقتصادي وأمني، ولهذا ستحجم اسرائيل، برغم سهولة الأمر، عن توجيه ضربة مضادة لانها ستتهم آنذاك بالعرقلة على المحادثات أيضا. هذه محاولة ساخرة لشق الصفوف في اسرائيل باخراج المستوطنين من الاجماع بأنهم "مستوطنون لا بأنهم اسرائيليون".  هذا ايهام فحواه ان السلطة تحارب "فقط" المستوطنين، وهذه حيلة قديمة لمعاداة السامية. وهذا يشبه كون حماس والحركة الاسلامية تكرهان "فقط" اليهود، لكنهما مستعدتان لقبول  "نتوريه كارتا" مثل رعايا الى اليوم الذي يقضى فيه على آخر يهودي يسلم – بحسب الحديث الاسلامي – من حجر ينطق؛ وهذا يشبه كون المنظمات الارهابية تكره "فقط" الصهاينة، لكن لا اليهود. يجب على هؤلاء في الحصيلة العامة أن يعودوا الى أوطانهم التي خرجوا منها، في طريق البحر وعوما؛ وكما أن متطرفي عرب اسرائيل يكرهون "فقط" كون دولة اسرائيل يهودية ديمقراطية، في حين أنهم يرون التعبير عن الديمقراطية هو "اسراطين"، أي احداث وضع تقود فيه قلة فلسطينية الى قضاء الكثرة اليهودية على نفسها مع استعمال راية الضمير للقانون الاسرائيلي.