حاولت مصر منذ وقعت على معاهدة السلام مع اسرائيل أن تسبب اضعاف قوة اسرائيل بوسيلتين على الأقل. كانت الأولى تأييد زيادة الأرهاب الخارجي من قطاع غزة على اسرائيل. عندما بدأ الفلسطينيون يهربون وسائل قتالية من مصر الى القطاع من طريق الانفاق في رفح، تبنت مصر سياسة التجاهل المطلق. كانت حجة عدم العمل في منع التهريب أنهم لا يملكون قدرا كافيا من القوة العسكرية لوقف ذلك على امتداد 14 كيلومتر من الحدود مع القطاع. وآنذاك، ازاء عيوننا الدهشة، نجح مبارك في جعل رئيس حكومة اسرائيل يطلب الى المصريين الموافقة على فتح اتفاقات السلام لمضاعفة القوة العسكرية التي يحل لمصر أن تملكها في منطقة الحدود. احتال مبارك على شارون ليبلغ به هذا الموقف البائس بحكمة تثير الحسد. استغل مبارك أزمة شارون الذي أدرك ان خطته للانسحاب من جانب واحد من قطاع غزة ستجعل الأنفاق شارعا سريعا يزود الارهاب. لهذا بحث شارون عن سبيل للتحلل من مسؤوليته عن الاخفاق المتوقع في نظر الرأي العام، وضحى بالمبدأ الذي اتفق عليه في اتفاق السلام وفحواه ان تكون القوة المصرية في منطقة الحدود ضئيلة قليلة التسليح. وبيّن أنه بعد أن تفضلت مصر على شارون بمضاعفتها القوة وزيادة وسائل قتالية مطورة، ظل الوضع يزداد سوءا. أمل مبارك الاستمرار على تكميش اسرائيل الى أن يصبح على حدودها الغربية قوة مصرية جدية، مسلحة جيدا وبطلب من الاسرائيليين أيضا. خسرت صفقته في اللحظة التي مكنت فيها اسرائيل حماس، في ضعفها من السيطرة على القطاع. ان حركة حماس هي أخت للأخوان المسلمين، أعداء نظام الحكم في مصر. لهذا يحاول المصريون اليوم وقف الطوفان برغم أن هذا أصعب كثيرا اليوم. وتكمن الوسيلة الثانية في هجوم لا ينقطع على اسرائيل، في كل محفل دولي لأنها لا توقع على ميثاق منع نشر السلاح الذري. وهذا جهد في السعي لتقويض ضمان وجود اسرائيل في المستوى الاستراتيجي. من البين لكل ولد ما معنى اجراء يفرض على اسرائيل أن تفتح للرقابة ترسانتها المنسوبة اليها بحسب نشرات أجنبية، في حين أن ايران وسورية وغيرهما تخفي أفعالها في هذا المجال. لقد علمتنا التجربة. وربما يكون قد فتح الان مسار يمكننا من مضاءلة النشاط المصري، والنشاط العربي في مواجهة مصالحنا أيضا. بدأت أزمة النيل قبل نحو من اسبوع عندما وقعت أثيوبيا واوغندا ورواندا وتزانيا على اتفاق لاستغلال ماء النيل بحسب احتياجاتها بغير اعتبار للاحتكار المصري – السوداني الذي منحه البريطانيون اياهما في 1929. إن التزام اسرائيل الحياد في شأن أزمة النيل والمساعدة في استغلال أنجع للماء (بحسب تخصيص الحصص الموجود اليوم في مصر وفي سائر الدول التي يمر النيل بها) عوض وقف الضغوط على أمن اسرائيل القومي – قد يفضي الى النتيجة التي نريدها. يفهم مبارك هذه اللغة جيدا، وينبغي أن نفرض أن يوجد من يتحدث اليه. فقد قلنا انه ذكي جدا.