خبر : بين اسرائيل والولايات المتحدة يبتعدون عن العقوبات/بقلم: عاموس هرئيل وآفي يسسخروف/هآرتس 18/5/2010

الثلاثاء 18 مايو 2010 11:43 ص / بتوقيت القدس +2GMT
بين اسرائيل والولايات المتحدة يبتعدون عن العقوبات/بقلم: عاموس هرئيل وآفي يسسخروف/هآرتس 18/5/2010



 الاتفاق الذي أعده زعماء ايران، تركيا والبرازيل لم يخلق فقط قناة بديلة لخطوات القوى العظمى في قضية النووي الايراني. عمليا، فهو يسحب الارضية من تحت جهود الولايات المتحدة لاستقرار جبهة دولية واسعة تؤيد العقوبات ضد طهران. الموعد الهدف لاقرار العقوبات في مجلس الامن، الذي حتى وقت أخير مضى (بعد تأجيلات كثيرة) كان في حزيران، كفيل بان يعود ليتأجل. وسيكون صعبا على الامريكيين للحفاظ على أي التزام من الصين والهند بمبادرة العقوبات، مهما كانت رقيقة. هاتان الدولتان الضخمتان لديهما الكثير مما تخسرانه من تقليص التجارية مع ايران، وهما كفيلتان بان تستغلا الذريعة الجديدة كي تنزلا من عربة العقوبات.  الاتفاق الجديد هو شكل آخر للصيغة التي بحثت في الاتصالات مع ممثلي القوى العظمى في تشرين الاول الماضي (التي بحثت كـ "اتفاق مفاعل بحثي في طهران")، صيغة تراجع عنها الايرانيون في ظل غموض تصريحات متضاربة. لا تزال توجد فيه مجالات غامضة ونقاط ضعف. ليس واضحا مدى الرقابة التي ستكون للاسرة الدولية على الخطوات الايرانية. في المدى الابعد، مثل هذا الاتفاق كفيل بان يجلب ايران على الاقل الى موقف مدينة حافة نووية، وهو وضع ليس سيئا على الاطلاق من ناحيتها يترك لها نقطة انطلاق جيدة نحو النووي، دون أن تدفع أي ثمن ينطوي عليه تحقيق هذه القدرة. في ظروف معينة، من شأن هذا ان يكون خط الانسحاب لادارة اوباما. حقيقة أن الغرب اطلق أمس شكوكا بالنسبة للاتفاق لا تعني بعد انهم بالضرورة سينجحون في منعه. فالايرانيون على أي حال بنوا لانفسهم شبكة دعم مثيرة جدا للانطباع.  اسرائيل كانت على أي حال سلبية بشأن نجاح العقوبات. فقد صرح مصدر أمني كبير مؤخرا لصحيفة "هآرتس" ان "الجميع يفهم بان العقوبات لن تنجح، المساعي لبلورة جبهة واسعة يخفف المضمون ويجعل العقوبات غير ناجعة، ولكن بعد ما حصل حول الانطلاق للحرب في العراق في 2003، فان هذا عائق يتعين على الامريكيين ان يجتازوه". وزير الدفاع ايهود باراك قال أمس ان على اسرائيل أن تسمح للولايات المتحدة بمواصلة التصدر للخطوات ضد ايران ومساعدتها حيثما تستطيع، في حث المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين مثلا.  نائب رئيس معهد بحوث الامن القومي في جامعة تل أبيب، د. افرايم كام، اشار الى أنه في الغرب تتصاعد الاصوات التي تدعي بانه لن يكون ممكنا وقف ايران في طريقها الى النووي، وانه في السياق سيتعين على الولايات المتحدة ايضا أن تبحث في الحياة الى جانب القنبلة. اول أمس عقد المركز متعدد المجالات في هرتسيليا لعبة الادوار تحت عنوان "ايران، اليوم التالي". وهذه تشخيصات كانت مثابة محظورات في النقاش الجماهيري الاسرائيلي قبل سنة او سنتين. صحيح أنه غاب عن اجتماع هرتسيليا ممثلون رسميون عن الحكومة، ولكن القت فيه كلمة رئيس المعارضة، النائبة تسيبي لفني. خبراء اسرائيليون آخرون بدوا أمس حذرين بالنسبة لمعنى الاتفاق. البروفيسور دافيد منشري، من جامعة تل أبيب قال انه "ليس واضحا لنا ما هو الجدول الزمني للصفقة. اذا ما تم تسويف التحويل مرة اخرى، فالمعنى هو ان الايرانيين يحاولون كسب المزيد من الوقت. البرازيل وتركيا بدتا كسلم جيد للنزول عن الشجرة. المشكلة هي أنه لا يزال مبكرا القول اذا كانت ايران ستنزل عن الشجرة أم فقط تصدر أصواتا توحي بذلك".  خبير آخر، مئير جافدنفر، يدعي بان الموافقة على الصفقة ليس امرا يستهان به بالنسبة للزعيم الروحي الايراني علي خمينائي. وحسب اقواله، فان المعسكري المحافظ في ايران سيعطي لتركيا الحظوة على الانجاز الذي منعهم منه الامريكيون في تشرين الاول. اللغز الكبير، على حد قوله، يتعلق بكمية اليورانيوم وبتوقيت نقله. فهل كل المادة ستنقل دفعة واحدة أم بالتدريج بشكل تتمكن فيه ايران من مواصلة تخصيبه في ظل التقدم نحو القنبلة. اذا ما تم الامر بالتدريج، لا يوجد هنا تغيير كبير في السياسة الايرانية. صفقة كهذه ستعزز في نهاية المطاف مكانة المحافظين في الداخل. فهم سيدعون بانهم عرقلوا العقوبات ويمكنهم أن يواصلوا تخصيب اليورانيوم، دون أن تتمكن الولايات المتحدة من منع ذلك. بمفاهيم كثيرة، "هذا انتصار بالنسبة لهم".