خبر : لغة خطرة جدا/بقلم: عكيفا الدار/هآرتس 17/5/2010

الإثنين 17 مايو 2010 11:37 ص / بتوقيت القدس +2GMT
لغة خطرة جدا/بقلم: عكيفا الدار/هآرتس  17/5/2010



عندما يعلن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أن اسرائيل لا تستطيع ضبط نفسها بسبب نقل صواريخ بعيدة المدى من سورية الى حزب الله، يدخلون في سفارة اسرائيل في مدريد حالة استعداد. يعلم الدبلوماسيون الاسرائيليون أنه سيأتي من الغد أمر تاريخي من القدس يطلب الى وزير الخارجية الاسباني، ميغال مورتينوس أن ينقل الى دمشق رسالة طمأنة. عندما يهدد وزير الخارجية بالقضاء على عائلة الأسد، يفترض موظفو وزارة الخارجية أنه طرأ تطور على ملف التحقيق مع أفيغدور ليبرمان. المشكلة هي ان العرب لا يفهمون الاسرائيليين. انهم يعاملون ثرثرة قادتنا بجدية أكبر مما نعاملها. يخطر في البال ان نتنياهو وليبرمان يريدان تخويف الجمهور الاسرائيلي وإعادة مارد السلام الى القمقم. لكن اذهب فأقنع العرب بأن حملة التخويف لا  ترمي الا الى صرف الرأي العام الاسرائيلي عن الخراب الذي تجلبه الحكومة على علاقات اسرائيل الخارجية. أبلغ باراك رابيد في الاسبوع الماضي في صحيفة "هآرتس"، ان وزير الخارجية المصري، أحمد ابو الغيط، تحدث بعد عودته من زيارة لبيروت عن "ذعر مطلق" من امكان هجوم اسرائيلي على لبنان. يتبين انه عندما يخوف متحدثون اسرائيليون رفيعو المستوى البرايا اصابة صواريخ سكاد التي نقلتها سورية الى حزب الله – يخاف العرب.  على حسب مقالات نشرت أخيرا في الصحف العربية، يعتقد السوريون أنه مع عدم وجود اذن من الولايات المتحدة بقصف منشآت ايران الذرية، ستضرب حكومة نتنياهو ساحة طهران المتقدمة فهي ستهاجم نظم صواريخ حزب الله وتجر سورية الى مواجهة. يكفي في جو ذعر حادثة محلية لاشعال نار كبيرة. وانظروا الى حرب لبنان الثانية. قال حسن نصرالله مع انقضاء تلك الحرب انه لم يقدر اجراءات اسرائيل تقديرا صحيحا. وألمح زعيم حزب الله الى أنه لم يكن معنيا بمواجهة بهذا القدر من القوة. انتهى ذلك في 2006 الى صواريخ بلغت ظاهر الخضيرة، والى مليون لاجيء هربوا من الشمال. يقول رئيس لواء البحث في أمان يوسي بايدتس انه اذا اخطأ السوريون تقدير نيات اسرائيل في 2010، فستبلغ الصواريخ تل أبيب بل جنوبها. في شهادة أمام اعضاء لجنة الخارجية والامن في الكنيست قال بايدتس في المدة الاخيرة ان قدرة حزب الله العسكرية تطورت جدا منذ حرب لبنان الثانية. وقال ان المنظمة مزودة اليوم بآلاف الصواريخ من جميع الأنواع والأمداء، وبصواريخ تعمل بالوقود الصلب مداها بعيد ودقتها كبيرة. وليس أقل أهمية من ذلك، أن ذكر المقدر القومي أن حزب الله يراه السوريون "جزءا من كيانهم الأمني"؛ وذلك في حين أن المؤسسة الأمنية في واشنطن لا ترى ان اسرائيل التي  تسيطر عليها حكومة يمينية جزء من الكيان الأمني للولايات المتحدة. إن الضوابط والتوازنات بسبب تسكين المسيرة السياسية في المسار السوري سحقت سحقا دقيقا. قال بايدتس ان سورية ما تزال معنية بتسوية سياسية مع اسرائيل عوض اعادة الجولان ومشاركة امريكية. وبحسب تقدير أمان ستغير "سورية دورها في المحور المتطرف" عوض ذلك. لكن بحسب تقدير الرئيس الأسد، ليس التقدم في المسيرة السياسية مع حكومة اسرائيل الحالية ذا موضوع.  إن اسرائيل ما ظلت غير مستعدة لدفع الثمن من المناطق عن السلام مع سورية، يكون الردع وسيلة مشروعة بل حيوية لمنع مواجهة عسكرية. الردع، بحسب التعريف المقبول في الجيش الاسرائيلي هو "عملية او مسار تهديد يمنعان العدو الأخذ بعملية للخوف من نتائجها". يحدث  الردع شعورا بوجود تهديد صادق، يشتمل تحقيقه بحسب رأي متخذي القرارات على نتائج لا يستطيعون أو لا يريدون الثبات لها. ما الذي سيحدث اذا قدر متخذو القرارات في دمشق ان اسرائيل قد أجمعت على أن تحقق في هذا الصيف التهديد باصابة مناطق سيطرتهم وليكن ما كان؟ انه حتى القط الصغير يبرز مخالبه عندما يهددون حياته. لم يبق سوى تأميل أن يبدأ الجيران النظر الى لغة الزعماء الاسرائيليين كما ينظر اليها جزء كبير من الجمهور الاسرائيلي، والا فقد ينتهي هذا الى كارثة.