ومرة أخرى يتحدثون عن تفاوض مع سورية. تمدح اللواء أوري سغيه في هذه الصحيفة (27/4/2010) بانجازاته اذ كان رئيس فريق التفاوض مع السوريين في عهد ايهود باراك، وربت كتفه هو نفسه وقال انه حبك مع السوريين "جميع الاطراف" وأتى باتفاق. بيد أن باراك في زعمه "أظهر عدم الاكتراث"، وأضاف الفرصة اضاعة تاريخية. ويزيد سغيه قائلا ان قلوص الماء في بحيرة طبرية هو بمنزلة مرار في حلاوة لانه "منح" اسرائيل 300 متر بين خطر الحدود الذي تقرر واتفق عليه في التفاوض الذي أتى به وبين خط الماء الحالي. لكن سغيه لا يبين كيف تخلت اسرائيل من أقوى ورقة – الحدود الدولية التي ما تزال موجودة بين سورية واسرائيل بحسب القانون الدولي، والأمم المتحدة والمحكمة الدولية في لاهاي. من أجل بيان ذلك تجب العودة الى 1916 الى اتفاق سايكس – بيكو بين بريطانيا وفرنسا، الذي قرر أن المنطقة العثمانية المسماة "فلسطين" تشتمل عليها منطقة التأثير الانجليزي، أما سورية ولبنان ففي الفرنسية. في 7 آذار 1923 رسمت الحدود بين سورية ولبنان وفلسطين البريطانية. في حرب الاستقلال اجتاز السوريون الحدود الدولية المقررة، ومع انقضائها استولوا على مناطق تبع لفلسطين الانتدابية. في اتفاقات الهدنة رفض السوريون قبول الحدود الدولية واحتفظوا بانجازاتهم من المناطق. تقرر في اتفاق الهدنة أن ينزع السلاح من منطقة الحمامات في الحمة – برغم انها كانت تبعا لاسرائيل بحسب الحدود الدولية. وبالفعل استولت سورية على المنطقة، وعندما حاولت اسرائيل الاعتراض على الحقائق المقررة على الارض قتل جنود اسرائيليون في عدد من الاحداث. وفي آخر الأمر قبلت اسرائيل راغمة الواقع الذي أملاه السوريون. في حرب الايام الستة احتلت المناطق التي استولى عليها السوريون مرة اخرى مع الجولان كله – ومنذ ذلك الحين يطلب السوريون العودة الى حدود الرابع من حزيران 67. عندما أرادت اسرائيل الانسحاب من جنوب لبنان في 2002، توجهت الى الامم المتحدة طالبة ان تقرر الحدود التي يجب عليها الانسحاب اليها لمنع أي دعوى ومطلب في المستقبل. وبعد الفحص قررت الامم المتحدة ان يكون الانسحاب الى الخط الدولي – ذلك الخط الذي تقرر في 1923. فقد قررت الامم المتحدة ان هذه الحدود قائمة ملزمة. كذلك اعترفت المحكمة الدولية في لاهاي بالحدود التي أقرتها القوى الاستعمارية، عندما ألزمت اسرائيل الانسحاب في الجدل الذي نشب مع مصر في طابا في سيناء. فلماذا لم تقف اسرائيل على الحدود الدولية في مفاوضة سورية؟ يبدو ان ذلك بسبب خوف اسرائيل من أن يقبل السوريون بعد هذا الخط – آنئذ ستضطر اسرائيل الى الانسحاب من الجولان. عندما أودع رئيس الحكومة اسحاق رابين في يد وزير الخارجية الامريكي رسالته الشهيرة عن استعداده للنزول عن الجولان، لم يذكر حدود 67 ولا الحدود الدولية، مؤملا كما يبدو ان يكون من الممكن في التفاوض التوصل الى مصالحة ما تترك في يد اسرائيل مناطق حول بحيرة طبرية وراء الخط الدولي، عوض النزول عن الحمة. صفعه الواقع وصفعنا على وجوهنا. إن معنى الانسحاب الى خطوط 1967 شديد وغير معقول تماما. إن معنى انسحاب كهذا أن اسرائيل تعترف بما احتله السوريون بقوة الذراع. أي أن ما يحتله العرب حلال أما ما نحتله فيجب ان نعيده. قدس المصريون الخطوط الدولية في النزاع على طابا، ويطلب الفلسطينيون الانسحاب الى خط الهدنة مع الأردن – أما نحن فنتخلى بسخف من حدود دولية معترف بها. من غير تحديد موقف يتعلق بمجرد الانسحاب من الجولان، ينبغي عرض الوقاحة في طلب سورية الانسحاب الى خطوط 67. ينشىء السوريون صيغة جديدة في البلاد وهي ان الجانب الذي خسر في حرب بدأها، يفرض على الجانب المنتصر الانسحاب من منطقة له على حسب القانون الدولي.