خليفة غابي اشكنازي يجب أن يكون رئيس اركان سياسيا. من غير الدارج المطالبة بذلك، بصوت عالٍ، في مجتمع نزيه. رئيس الاركان، الذي يعينه اشخاص سياسيون، يفترض أن يكون لا سياسي، جندي مهني، مقاول تفجيرات. هذا صحيح بالمعنى الضيق. فلا يجوز الباس بزة فريق لمتفرغ سياسي، وان يكون رئيس الاركان لا ينبش في السياسية ويكون نشطا في حزب وفي داخل كتلة. هذا ليس صحيحا بالمعنى الواسع للكلمة. حيوي الربط بين سياسة الحكومة وبين الفكر الامني للقيادة العليا في الجيش الاسرائيلي. من فوق رئيس الوزراء الاسرائيلي يقف رئيس. ليسي شمعون بيرس – بل براك اوباما. في السنوات القادمة سيحسم مصير المسيرة السياسية. شيء ما يجب أن يتحرك، ومعقول أن احد ما ايضا – حكومة اسرائيل وفي اعقابها الالاف بل وربما عشرات الاف المستوطنين. رغم مساعي التملص سيكون في النهاية الجيش الاسرائيلي، هو وليس الشرطة، من سيكون مطالبا مرة اخرى بان يتحمل المسؤولية عن الاخلاء. رئيس الاركان المتملص سيكون شريكا كبيرا في المسؤولية عن الحرب التي ستحل في غياب السلام. رئيس الاركان هو مركزي في الجيش اكثر من رئيس الوزراء في الساحة السياسية. كرئيس أركان – مرشح ذكر موشيه دايان جنرالات هيئة الاركان بانهم مخولون فقط بان يقترحوا لا ان يصوتوا. لا توجد قرارات بالتصويت، لا توجد سلطة الاغلبية. القائد هو الذي يقرر. ولهذا فقد أراد عيزر وايزمن ان ينحي رئيس الاركان موتي غور، الذي عارض مبادرة السلام لانور السادات. ولهذا ايضا فحص موشيه ارنس مع المرشح لرئاسة الاركان موشيه ليفي مواقفه في مسألة المناطق (وكذا في مواضيع طائرة "لفي" وقيادة الاسلحة البرية). عندما عين دافيد بن غوريون دايان، بعد سنة فقط من مردخاي مكلاف، كان هذا قولا سياسيا. فقد كان لمكلاف خططا خصبة لتحديث مبنى الجيش الاسرائيلي. مكلاف كان محقا. دايان اخطأ في معارضته لاقامة قيادة "ضابط رئيس للاسلحة البرية" وتقديم القوة المدرعة. ولكن كان مهما لبن غوريون الذي يعتزل في مهلة راحة في سديه بوكر بقدر أكبر أن يكون لديه رئيس أركان ينسجم وقلبه السياسي، في تطبيق سياسة أمنية اكثر هجومية من سياسة رئيس الوزراء موشيه شريت. بن غوريون كان يعرف ماذا يفعل عند تعيينه دايان، والذي بدونه ما كانت ستكون حملة سيناء وان كان في نهايتها جاء دايان الى سكرتاريا حزب مباي لاقناعهم ضد قرار بن غوريون الانسحاب من سيناء ومن غزة، مثلما في تفكيك قيادة البلماخ ودحر مؤيدي حزب مبام المناهض لامريكا. مشوق على نحو خاص سجل اللقاء الاول بين بن غوريون و "أهرون شارون" – هكذا نحت لقب "اريك" له. بعد عملية قبية في تشرين الاول 1953. فقد حقق بن غوريون مع الرائد شارون بتاريخه ("من كفار ملال، الى الـ 25، قائد الوحدة الخاصة")، في 1948 وفي الجيش الاسرائيلي، وطلب منه تفاصيل عن مقاتلي وحدة 101، بالاجمال "45 شخصا، منهم 35 جنديا بالخدمة الالزامية، ابناء 19 في المتوسط": بعضهم من المدن، بعضهم من القرى الزراعية، بعضهم من الكيبوتسات، واي كيبوتسات، وعلى نحو خاص كم منهم من مبام. ووثق بن غوريون في السجن بان شارون "يعد بانه لا يوجد أي تخوف من أن يصبحوا "احتجاجيين". فاذا لم تكن بعد هجوم عربي عملية، سيحتجون، ولكنه يعتقد بالتأكيد بانهم لن يفعلوا شيئا على عاتقهم". ولم يرغب بن غوريون فقط في الاشراف على فريق، ولم يرغب في أن يعرف رائد فقط، بل حتى كان يريد أن يعرف النفر الاول من كيبوتس مزراع، النفر الاستراتيجي، المعدود في نظره، كمن يمكنه بعدة طلقات زائدة واحدة عن يشعل الشرق الاوسط – في هذه الحالة خلافا لسياسة الحكومة. ما تعلمه من بن غوريون حاول شارون تطبيقه كوزير دفاع ورئيس أركان – عمليا عند اخلاء يميت، رغم معارضة رفائيل ايتان؛ وكرئيس وزراء لغرض اخلاء المستوطنين من غزة ومن شمالي السامرة فضل مواقف رئيس الاركان دان حلوتس وليس موشيه يعلون (ولا مواقف اشكنازي، مرشح يعلون، وان كانوا يشددون في الجيش الاسرائيلي اليوم بانه كرئيس للاركان منع اشكنازي، خلافا لاسلافه، كل محاولة لزرع بؤر استيطانية عشوائية). من بين الخمسة ألوية الذين يتطلعون علنا الى خلافة اشكنازي، ثلاثة تربوا عند شارون، كسكرتيريه العسكريين. ايهود باراك، عندما اجتهد كمرشح لرئاسة الاركان في حكومة ليكود لتبديد الانطباع عن تماثله مع حزب العمل، هو الذي سيجري المقابلات مع المرشحين قريبا. الايفاء بالشرط الاساس المهني ضروري، بالتأكيد، ولكنه ليس كافيا. واذا كان باراك ملتزما كما يقول بمساعي تحقيق السلام، فان عليه أن يفحص اذا كان أي من الالوية، كرئيس للاركان، سيتجند بطواعية للاخلاء الكبير من الضفة الغربية.